الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قانون الجمعيات الأهلية في تركيا.. مصيدة جديدة لقمع الحريات

يهدف القانون الجديد إلى تقييد عمل المنظمات الأهلية والحقوقية.. لعرقلة عملها قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أن رصدت انتهاكات جمة في الانتخابات الأخيرة

كيوبوست

وسط مخاوف من تقييد عمل الجمعيات الأهلية والحقوقية بشكل كامل، أقر البرلمان التركي قانوناً مثيراً للجدل، يسمح لوزارة الداخلية بالتدخل في عمل المنظمات الموجودة على الأراضي التركية؛ حيث سمح القانون الجديد لوزارة الداخلية بتغيير أعضاء الجمعيات التي يتم التحقيق مع مسؤوليها في جرائم الإرهاب، فضلاً عن أحقية وزارة الداخلية بتقديم طلبات لوقف أنشطة تلك الجمعيات.

اقرأ أيضًا: تركيا.. حرية التجمع تنتهك بينما تتظاهر النساء من أجل حقوقهن

وأعلن عدد من الحقوقيين الأتراك اعتزامهم الطعن على القانون الجديد الذي يوسِّع من صلاحيات وزارة الداخلية، ويمنحها سلطة واسعة في تقييد عمل المنظمات المختلفة؛ سواء أكانت منظماتٍ محلية أم فروعاً لمنظمات دولية عاملة على الأراضي التركية، وهو ما دفع منظمة العفو الدولية وعدداً من المنظمات الدولية للتنديد بالقانون الجديد الذي وصِف بأنه “محاولة لمنع عمل المنظمات التي ترصد انتهاكات النظام”.

شهدت تركيا انتهاكات عديدة من الشرطة – أرشيف

تبرير دستوري

طه عوده أوغلو

الحكومة التركية مررت مشروع القانون من البرلمان استناداً إلى الدستور، حسب الباحث التركي طه عودة أوغلو، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن المادة 33 من الدستور تنص على عدم التدخل في عمل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، إلا إذا كانت تمس الأمن القومي للبلاد، مشيراً إلى أن الصياغة القانونية للقانون الجديد تتوافق مع الدستور ولا تخالفه.

وأضاف أوغلو أن الحكومة التركية ماضية في قراراتها على الرغم من الانتقادات، وهو ما يجعل هناك متابعة لآلية التنفيذ خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً أن القانون لا يشمل فقط المنظمات الحقوقية العاملة في تركيا، ولكن أيضاً يمتد إلى فروع المنظمات الدولية العاملة على الأراضي التركية والمنظمات التي تتبع الأحزاب السياسية.

اقرأ أيضًا: المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

توقيت اعتماد القانون وتمريره من البرلمان لا يمكن فصله عن الدور الذي لعبته الجمعيات الحقوقية في رصد الانتهاكات التي شابت الانتخابات، وتأكيد فوز المعارضة بالانتخابات البلدية الأخيرة، حسب الكاتب والمحلل المصري الدكتور أسامة السعيد، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن النشاط الحقوقي في تركيا رغم كل القيود التي فُرضت كان عصياً على نظام أردوغان الذي لم يتمكن من احتوائه؛ وهو ما دفع إلى التعجيل بهذا القانون.

تعاملت الشرطة التركية بقسوة مع الاحتجاجات – وكالات
أسامة السعيد

وأضاف السعيد أن أردوغان في الوقت الحالي لم يعد يعبأ بصورة تركيا في الخارج؛ لا سيما بعد الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان منذ 2016 وحتى اليوم، ووجود آلاف المعتقلين من دون سند قانوني، بجانب التضييق المتعمد على الصحفيين والإعلاميين أثناء تأدية عملهم، لافتاً إلى أن إقرار القانون في الوقت الحالي هدفه القضاء على ما تبقى من أنشطة حقوقية تقوم بها المنظمات في الداخل التركي واستباقاً للانتخابات الرئاسية المقبلة.

انتهاكات كثيرة

وحسب تقرير حقوقي نشره موقع “تركيا الآن”، الأسبوع الماضي، فإن 220 ألف مواطن تركي صدرت بحقهم مذكرات اعتقال بتهمة الانتماء إلى حركة الخدمة التي يتزعمها المعارض عبدالله غولن، التي تصنفها تركيا باعتبارها منظمة إرهابية بجانب تعرُّض 69 ألف مواطن للاعتقال على يد قوات الشرطة، والتي قامت بتنفيذ 102 ألف عملية أمنية، فضلاً عن التحقيق مع 36 ألف مواطن بتهمة إهانة الرئيس، وصدور أحكام بالحبس على 3831 شخصاً بتهمة إهانة الرئيس، مع إجبار 3 آلاف مواطن على دفع مبالغ مالية ضخمة بعد إدانتهم بتهمة إهانة الرئيس.

اقرأ أيضًا: كتاب فرنسي جديد يتساءل: إلى أي مدى ستذهب تركيا أردوغان؟

يؤكد طه عودة أوغلو أن الحكومة التركية ترى لدى بعض المنظمات أهدافاً لزعزعة الاستقرار أو تحقيق أهداف أخرى غير معلنة، مشيراً إلى أن التفسير الحكومي للقانون يأتي باعتباره سعياً لتحقيق مزيد من الشفافية بشأن المنظمات العاملة داخل الأراضي التركية.

لكن أسامة السعيد يؤكد أن التدخل الحكومي التركي في عمل المنظمات الحقوقية لم يرتبط بهذا القانون فحسب؛ لأن الحكومة التركية وحتى من قبل محاولة الانقلاب المزعومة، وهي تعمل على تقييد عمل منظمات حقوق الإنسان وتنظر إلى جميع المنظمات التي ترصد الانتهاكات والمخالفات التي تحدث باعتبارها تابعة لأنصار جماعة الخدمة التي يقودها فتح الله غولن، مشيراً إلى أن النظام التركي استغل أحداث عام 2016 من أجل إحكام سيطرته وقبضته على نشاط الجمعيات الحقوقية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة