الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

قافلة مصرية- سودانية لمواجهة التطرف ونشر الاعتدال

الثورة السودانية التي أزاحت حكم الإخوان المسلمين وتطابق الموقف المصري- السعودي في مواجهة فكرهم خلقا أرضية مناسبة للتقارب السوداني- المصري على المستوى الفكري والدعوي

كيوبوست – عبد الجليل سليمان

شهد الشهر الماضي زيارة قافلة موفدة من قِبل وزارة الأوقاف المصرية إلى السودان، تضم ستة أئمة ودعاة، وخمس داعيات وواعظات، زار خلالها الوفد، رفقة أئمة ودعاة سودانيين، خمس ولايات سودانية؛ بما فيها العاصمة الخرطوم.

الولايات التي زارتها القافلة المصرية- السودانية المشتركة “تم اختيارها بعناية فائقة”؛ حيث تعاني ولاية دارفور، غربي السودان، انتشار السلاح وقرباً إلى منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، وحدوداً مفتوحة عليها؛ حيث تنتشر الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها “بوكو حرام” التي يمكن تسلل عناصرها بسهولة عبر الجغرافيا المفتوحة على مصراعيها بين الدول الإفريقية، الأمر الذي يمثل خطراً على الأمن القومي السوداني، وبالتالي المصري.

 اقرأ أيضاً: ما الدوافع خلف حملة الاعتقالات ضد عناصر الإخوان في السودان؟

وكان وزير الشؤون الدينية والأوقاف السودانية نصر الدين مفرح، زار القاهرة على رأس وفدٍ رفيع يضم رئيس مجمع الفقه الإسلامي، وأمينه العام، ومديره، في وقتٍ سابق من الشهر الماضي، التقى خلالها شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية، والبابا تواضروس، وزار الكنيسة الأرثوذكسية بالقاهرة والإسكندرية، وأسفرت الزيارة عن إطلاق دورة تدريبية مُشتركة لأئمة السودان ومصر وإرسال الوفود إلى البلدَين؛ من أجل بعث روح الإسلام الوسطي والمعتدل ومحاربة التطرف والإرهاب والخطاب الديني المتزمت.

 مواجهة التطرف:

حسن بركية

اعتبر الصحفي والمحلل السياسي حسن بِركيِّة، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن الزيارة الأخيرة لوفد وزارة الأوقاف المصرية إلى السودان، تؤشر إلى ما سماها بالتحولات الفكرية والسياسية في المنطقة؛ بما فيها التوجه نحو الوسطية لمواجهة التطرف الإخواني، وصياغة خطاب إسلامي جديد يدعم التحول السياسي في البلدَين عبر الاستناد إلى ميراث التصوف والوسطية في السودان ومصر، مضيفاً: تهدف الزيارة أيضاً إلى تعميق العلاقات بين البلدين في المجال الدعوي، وتعزيز التعارف والتواصل وتبادل الخبرات العلمية والعملية.

 وكشف بركية لـ”كيوبوست” عن تطور العلاقات السودانية- المصرية، وأن التقارب على المستوى الدعوي والفكري امتداد للتقارب السياسي والتوافق حول عدد من القضايا الإقليمية والمحلية؛ فالثورة السودانية التي أزاحت حكم الإخوان المسلمين، والتحول السياسي الكبير في المملكة العربية السعودية وتطابق الموقف المصري- السعودي في مواجهة فكر الإخوان المسلمين، كل ذلك خلق أرضية مناسبة للتقارب السوداني- المصري على المستوى الفكري والدعوي، وتأسيس خطاب ديني جديد في وادي النيل يرتكز على ميراث التصوف والوسطية؛ لمواجهة التوجهات الإخوانية في المنطقة.

اجتماع مشترك بين الجانبَين السوداني والمصري

نشر الإسلام الوسطي:

من جهته أكد الصحفي والمحلل السياسي عامر الصيفي، لـ”كيوبوست”، أن وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح، ظلَّ يؤكد دائماً أن حكومة الثورة ورثت تركة ثقيلة من نظام البشير، تتمثل في التشرذم والتطرف وانتشار الإرهاب، وأصبحت البلاد مرتعاً للحركات المتطرفة والإرهابية التي حوَّلت الشباب السوداني إلى وقود لتغذية معاركها في الكثير من البلدان خارج السودان؛ مثل سوريا والعراق ونيجيريا… وغيرها.

شاهد: فيديوغراف.. ما فعله الإخوان في السودان

وأضاف الصيفي: أعتقد أن مسألة نشر الإسلام الوسطي والاعتدال تمثل رؤية الحكومة الانتقالية في السودان، التي تسعى إلى خلق مجتمع متسامح يقبل الآخر، وفي هذا الصدد فقد أجرت وزارة العدل بالسودان الكثير من التعديلات القانونية؛ حتى تتوافق القوانين مع رؤية الحكومة في نشر التسامح والمتمثل في الإسلام الوسطي.

عامر الصيفي

يواصل الصيفي حديثه إلى “كيوبوست”، مشيراً إلى أن لجوء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية السودانية إلى مصر للمساعدة في تدريب الدعاة والداعيات يأتي في هذا الإطار، مستندةً إلى عدة دوافع تاريخية وثقافية؛ حيث تعتبر مصر واحدة من الدول ذات التجارب والخبرات الكبيرة في التعامل مع الجماعات المتطرفة، ونجحت في الحد من خطورتها وتأثيرها في المجتمع.

اقرأ أيضاً: السودان: الشعب يواصل رفضه.. وينفض عنه غبار الإخوان

كما يعتبر الأزهر الشريف أحد المراكز الدينية التي يشار إليها بأنها مراكز الوسطية والاعتدال، وتاريخياً -وفقاً للصيفي- كان السودانيون يوفدون أئمتهم ودعاتهم إلى الأزهر للتدرب والدراسة في مصر منذ إنشاء “الرواق السناري” إبان حقبة السلطنة الزرقاء بالسودان في القرنَين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين؛ حيث ظل الأئمة والدعاة المصريون يحظون بالقبول بين السودانيين، وهو ما يساعد الحكومة السودانية، ممثلة في وزارة الشؤون الدينية، في تنفيذ رؤيتها، عبر تنظيم الورش التدريبية وحلقات النقاش والرحلات الدعوية في جميع ولايات السودان.

جانب من استقبال قافلة الدعاة المصريين بولاية النيل الأبيض السودانية

لكن، من ناحيةٍ أخرى، يستطرد الصيفي: فإن خصوصية المجتمع السوداني تجعل من الصعب تطبيق بعض السياسات التي انتهجتها مصر في محاربة التطرف؛ مثل توحيد خطبة الجمعة، وفرض أئمة من الدولة.. وغيرهما، وهذا القول أكده الوزير السوداني، في عدة لقاءات، بأنهم لن يلجأوا إلى ذلك، وسيستثمرون في تدريب الدعاة والتقريب بين الجماعات الدينية ذات التوجهات المختلفة، وإبعاد الاستقطاب السياسي عن منابر المساجد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة