الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

قاعدة العند الجوية.. نقطة صراع ساخنة في جنوب اليمن

كيوبوست

أفادت مصادر طبية وإعلامية وشهود عيان، وقوع عشرات الضحايا من العسكريين جرّاء هجوم على قاعدة العند الجوية في محافظة لحج، جنوب اليمن، يوم الأحد 29 أغسطس. وترجح المصادر والشواهد مسؤولية الحوثيين عن الهجوم الدموي الذي أودى بحياة نحو أربعين شخصاً وجرح ستين آخرين، ومن المرجح تغيُّر هذه الحصيلة بشكل سريع خلال الساعات والأيام المقبلة، كما لا يزال البعض في عداد المفقودين. وقد تم إسعاف الضحايا في مستشفيات كل من محافظتَي لحج وعدن.

وحسب بعض المصادر والتقارير، فإن الهجوم تم بصواريخ باليستية وطائرات دون طيار، ومصدر الهجوم هو منطقة الحوبان بمحافظة تعز، شمال اليمن، والتي تقع في محيط نحو 100 كيلومتر شمال غرب قاعدة العند الجوية. وتم الاستهداف أثناء قيام تشكيل عسكري بتدريبات أو طابور صباحي في القاعدة الجوية، والتي تبعد عن عاصمة محافظة لحج بنحو 25 كيلومتراً، وعن العاصمة المؤقتة عدن بنحو 60 كيلومتراً.

اقرأ أيضاً: 120 عاماً من الصراع في اليمن (1-10)

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، تأكيد الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أن “ميليشيا الحوثي الإرهابية ستدفع الثمن غالياً، وستُحاسب على كل جريمة ترتكبها بحق اليمنيين”، كما أشار نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، إلى أن “الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، تثبت لجميع أبناء الشعب اليمني مضيها في إراقة الدماء واستمرار التصعيد ورفض كل فرص السلام”، في المقابل، لم يصدر أي تصريح رسمي من الحوثيين أو أي طرف آخر بتبني الهجوم.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي مع محمد عبدالسلام المتحدث باسم جماعة الحوثي في طهران- “فرانس برس”

تعتبر قاعدة العند الجوية إحدى أهم القواعد العسكرية في اليمن، وهي تقع على تلٍّ في محافظة لحج؛ تتكون من منشآت عسكرية تتوزع على مساحة نحو 60 كيلومتراً مربعاً. ومن بين المنشآت التي تحتويها القاعدة مطار حربي وورش صيانة للطائرات ومخازن أسلحة. كما كانت تحوي قسماً لقوات مكافحة الإرهاب، وقسماً مستقلاً من القوات الأمريكية التي تسير منها الطائرات المسيرة لضرب أهدافٍ إرهابية منذ ما بعد أحداث سبتمبر 2001 وحتى ما قُبيل سقوطها بيد الحوثيين في 2015.

منطقة ساخنة

تقع لحج على الطريق الرئيسي من مدينة عدن إلى الأجزاء الشمالية من غرب اليمن، تعز والحديدة وإب، وهي مركز تجاري إقليمي. تاريخياً، تُعتبر محافظة لحج، والمناطق المجاورة لها كالضالع وأبين، مناطق نزاع ساخنة بسبب موقعها الحدودي بين الشمال والجنوب، ولطالما كانت هدفاً للدول المتعاقبة على حكم شمال اليمن كونها تُعد طريقاً إلى عدن.

اقرأ أيضاً: 120 عاماً من الصراع في اليمن (3-10)

في الثمانينيات من القرن الماضي، شهد جنوب اليمن والاتحاد السوفييتي تقارباً في العلاقات؛ وكان من نتائجه بناء السوفييت قاعدة العند الاستراتيجية، والتي استخدمت كمركز مراقبة للسوفييت أثناء الحرب الباردة، إضافة إلى الأدوار العسكرية الأخرى.

لعبت قاعدة العند دوراً محورياً أثناء حرب الانفصال بين الجنوب والشمال في عام 1994م؛ حيث اعتُبر سقوط القاعدة العسكرية في يد القوات الشمالية، في مايو، خطوة نوعية في مسيرة الحرب التي دامت بضعة أشهر. وقد أعلن وزير الخارجية لحكومة صنعاء حينها أن محاصرة عدن هي الأولوية للهجوم العسكري الشمالي. وقد كانت القوات الشمالية تسعى لمحاصرة عدن من خلال محور شبوة ومحور أبين ومحور كل من كرش والراهدة والضالع والعند. قبل سقوطها، تعرضت قاعدة العند إلى قصف مدفعي وصاروخي مكثف وحصار عسكري، وشهدت معارك ضارية بين القوات الجنوبية والشمالية.

عدن جنوب اليمن- وزارة الدفاع الأمريكية

وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء 2014- 2015 وزحفهم جنوباً، أصبحت قاعدة العند إحدى الجبهات المستعرة من جديد؛ حيث تمكن الحوثيون من السيطرة على القاعدة في مارس 2015 قبل أن يتم تحريرها خلال نفس العام بواسطة القوات الموالية للحكومة الشرعية مدعومة بتغطية جوية من قِبل التحالف العربي.

هدف استراتيجي واحد

تُعتبر محافظة لحج بوابة استراتيجية شمال عدن، وكذلك تعتبر المحافظات المجاورة لها والمجاورة لعدن من الشرق مثل أبين وشبوة؛ لذلك تعتبر هذه المناطق ساخنة، وغير مستقرة. لكن التوتر في هذه المناطق يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بين الجنوبيين؛ خصوصاً كنتيجة لرغبة الحوثي في التوسع جنوباً، وفي نفس الوقت رغبة جماعة الإخوان المسلمين، وحزب الإصلاح المسيطر على الحكومة الشرعية، في عرقلة وإحباط أية محاولات جنوبية للاستقلال؛ مما يجعل اشتداد المعارك في هذه المناطق نتيجة تعاون منظم أو غير منظم بين الحوثيين والإصلاحيين.

اقرأ أيضاً: إضاءة على عدن في ذكرى سقوطها (1994)

وتُعد محاولات الزحف جنوباً من قِبل الشمال من أشكال الصراع المستمرة في اليمن منذ قرون؛ ويعود أساساً إلى ادعاء الشمال بالسيادة على الجنوب ورفض الجنوبيين هذه الادعاءات. من جانبٍ آخر، لطالما عززتِ الجماعات الإسلامية، بما في ذلك الأئمة الزيديون قبل قيام الجمهورية اليمنية، فكرةَ انضواء جنوب اليمن تحت راية حكومة صنعاء؛ تحقيقاً للخلافة الإسلامية. ويُضيف الهجوم الأخير على قاعدة العند من قِبل الحوثيين المزيدَ من أسباب رغبة الجنوبيين في الاستقلال، والمزيد من الحجج التي تثبت استمرار الحوثيين في نهج مزعزع للاستقرار والأمن في المنطقة.

يُذكر أن الحوثيين قد سبق أن نفذوا عدة هجمات دموية واسعة النطاق في الجنوب؛ من بينها الهجوم على الحكومة اليمنية فور وصولها إلى مطار عدن في عام 2020، والذي أدى إلى سقوط العشرات بين قتيلٍ وجريح. وكان مصدر الهجوم أيضاً محافظة تعز التي يسيطر الحوثيون على أجزاء منها. وتشير هذه الأعمال إلى النهج العنيف والانتهازي الذي ينتهجه الحوثيون في وقتٍ يعاني فيه اليمنيون سوء الأحوال الاقتصادية، وتتردد الأطراف الخارجية في تقديم حلول ناجعة لأسبابٍ من بينها فقدان الثقة في أطراف الصراع في اليمن، والشك في رغبتهم الحاسمة لحل النزاع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة