الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قاذفات “B-52H” في الشرق الأوسط.. هل تسعى واشنطن لضرب طهران؟

يتفق المراقبون على أن الخطوة هدفها تحقيق الردع العسكري خلال المرحلة الانتقالية التي تشهد نقل السلطة من ترامب إلى بايدن

كيوبوست

بشكلٍ مفاجئ، أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي نشر القوات الجوية قاذفتها من نوع “B-52H” بقواعدها في الشرق الأوسط؛ حيث قامت أطقم طائرات “B-52H” التابعة للقوات الجوية الأمريكية في قاعدة مينوت الجوية، بمهمة قصيرة وطويلة المدى في الشرق الأوسط، اعتباراً من 21 نوفمبر.

وتستخدم قاذفات “B-52H” في الجيش الأمريكي منذ عام 1953، وتمتلك القدرة على حمل وإلقاء 32 كيلوجراماً من القنابل؛ حيث تمتاز بالأداء العالي والسرعات تحت الصوتية.

ديفيد دي دروش

وحسب ديفيد دي روش، فإن ما حدث هو عمل روتيني بشكل نسبي في أوقات الصراع وتزايد التوترات؛ الباحث العسكري في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا، والأستاذ المساعد بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية، يؤكد لـ”كيوبوست” أن الجيش الأمريكي يقوم بنقل أسلحته المختلفة من وإلى المنطقة باستمرار؛ من أجل طمأنة شركائه الأمنيين وحلفائه وردع الخصوم المحتملين، متوقعاً عدم وجود تغيير في الوضع الأمني بالشرق الأوسط.

وأضاف دي روش أن نشر هذه القاذفات في الوقت الحالي هدفه على الأرجح “إرسال إشارة إلى إيران بأن أي اعتداء على المصالح الأمريكية مثل القصف الصاروخي الأخير على المنطقة الخضراء في بغداد، سيقابل برد كبير”، مشدداً على أن ترامب إذا قرر القيام بعمل عسكري فإنه لن يكون على الأرجح ضد إيران؛ ولكن ضد وكلائها في الإقليم، مثل “حزب الله اللبناني” أو الميليشيات العراقية التي تتلقى تعليماتها وتحركاتها من طهران وتستهدف المصالح الأمريكية.

يرى عسكريون أن الخطوة روتينية وليس لها أي دلالات- وكالات

رسالة ردع

وأكد دي روش أن العراق والخليج سيكونان الأكثر استفادة من الإعلان الأمريكي، فهو يعتبر بمثابة ردع لإيران التي وافقت إن لم تكن قد قامت بالتوجيه لقصف المنطقة الخضراء في بغداد، مشيراً إلى أن النجاح الأمريكي بإيصال رسالة الردع سيقيد تحركات ونشاطات القوى التي تديرها إيران بالوكالة.

إيلي أبو عون

يصف مدير برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد الولايات المتحدة للسلام الدكتور إيلي أبو عون، التحرك الأمريكي بالرمزي وباعتباره جزءاً من الإجراءات التي تقوم بها من أجل الردع الاستراتيجي؛ خصوصاً تجاه إيران، والتي تتابع عن كثب تداعيات الانتخابات الأمريكية،  ومن ثمَّ فإن واشنطن تسعى لإيصال رسالة تطمين من خلال هذا الإعلان.

يؤكد أبو عون أن الحرب الشاملة مع إيران ستؤدي إلى إشعال النار في الشرق الأوسط بالكامل، وستكون التداعيات على مختلف الأطراف، ومن ثمَّ فإن الجميع بمَن فيهم الولايات المتحدة يتجنبون هذا السيناريو؛ لأن الصراع الإقليمي ستكون آثاره واسعة النطاق، ولن تكون التكلفة مادية وبشرية فحسب؛ بل إحداث تغييرات عميقة للخريطة الجيوسياسية في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه المهمة المستمرة تظهر قدرة الجيش الأمريكي على نشر القوة الجوية القتالية في أي مكان بالعالم في غضون مهلة قصيرة، فضلاً عن الاندماج في عمليات القيادة المركزية للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميين.

وصفت الخطوة بأنها رسالة طمأنة للحلفاء وردع للأعداء – وكالات

قدرة أمريكية

نصر سالم

تعتبر هذه القاذفات أقوى ما يمتلكه الجيش الأمريكي، حسب اللواء نصر سالم؛ رئيس هيئة الاستطلاع المصرية الأسبق، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن قرار نشر القاذفات في الوقت الحالي يأتي كنوع من التحريك للقوات العسكرية بالمنطقة، خلال الفترة الانتقالية التي سيتم فيها تسليم وتسلم السلطة بين إدارتَي ترامب وبايدن؛ بما يؤكد استمرار قدرة الجيش الأمريكي على الردع والتحرك السريع حال الاحتياج إلى ذلك، وهو نفس الرأي الذي يدعمه أبو عون بتأكيد غياب أي مؤشرات عن هجوم أمريكي محتمل على إيران.

يستبعد ديفيد دي روش أن يقدم الرئيس دونالد ترامب على مهاجمة إيران؛ حتى إن كان ينوي الإقدام على هذه الخطوة فليس من المفيد إعطاء إشعار مسبق بالهجوم، معتبراً أن الإعلان عن نشر القاذفات من جانب الجيش الأمريكي بشكل مباشر يؤكد أن هذا الانتشار ليس المقصود به مهاجمة إيران أو أية دولة أخرى.

لم يتطرق زعماء قمة العشرين لتصعيدات عسكرية محتملة في المنطقة

 يتفق معه في الرأي نصر سالم، الذي يستبعد أن تبادر القوات الأمريكية باستخدام القاذفات بعد الإعلان عن نشرها في المنطقة؛ لغياب ما يدعو إلى ذلك، خصوصاً أن الأوضاع مستقرة؛ وهو ما ظهر واضحاً في مناقشات قادة قمة العشرين مؤخراً، مؤكداً أن الأمر لا يتجاوز الإجراء الروتيني لحين انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب.

ويؤيدهما في الرأي إيلي أبو حنا، الذي يشير إلى أن الولايات المتحدة حددت على مدار سنوات بدائل عديدة لممارسة الضغط العسكري على إيران ووكلائها في المنطقة، بطريقة أثبتت فاعليتها كما حدث في الغارات الأمريكية التي تم تنفيذها في العراق وعلى الحدود العراقية السورية، فضلاً عن استهداف قاسم سليماني في بغداد؛ مما يعكس القدرة الأمريكية على ترويض القدرات العسكرية المتنامية لإيران في الشرق الأوسط.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة