الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

في Emancipation.. ويل سميث يبحث عن حريته الضائعة

الفيلم سيكون مختلفاً للغاية لو كان هناك تأسيس عميق لشخصية "بيتر" ما يدفع لخلق مزيدٍ من الاهتمام بمأساته من قبل المشاهد

كيوبوست- عبيد التميمي

فيلم Emancipation هو أحدث أفلام منصة Apple TV+، فيلم تاريخي درامي مبني على أحداثٍ حقيقية، يتحدث عن رجل أسود البشرة يقاتل للحصول على حريته في مستنقعات ولاية لويزيانا الأمريكية. الفيلم من كتابة بيل كولاج وإخراج أنطوان فوكوا وبطولة ويل سميث، بين فوستر، مصطفى شاكر، شارمين بينغوا.

تريلر الفيلم

كبداية، من الغريب أن تختار منصة أبل كاتب غير متمرس في الأفلام الدرامية والحقب التاريخية لتسلمه مشروعاً بقيمة تقارب 120 مليون دولار، خصوصاً أن الفيلم على ما يبدو سوف يقود حملة المنصة في موسم الجوائز مثلما حصل في فيلم CODA. بينما يمتلك المخرج أنطوان فاكوا خبرة جيدة في أفلام الأكشن والدراما والحقب التاريخية بل حتى في الأعمال الوثائقية. وقد نتج عن ذلك تفاوت واضح بين الصورة الفنية التي يحاول المخرج عرضها في تصوير ظروف العبيد تحت شمس لويزيانا الحارقة، وبين النص الضعيف، والذي تطغى عليه المسرحية الزائدة في الحوارات.

مشهد من الفيلم

بالنسبة لفيلم سوف يقضي ما يزيد على الساعتين في تتبع بطل القصة نحو حرية ضائعة، فقد كان هناك مشكلة واضحة في تعريفنا بشخصية بيتر (ويل سميث)، يفتتح الفيلم بمشهده وهو يُنتزع من وسط عائلته إلى مصير مجهول، وتتضح ملامح الفخر والعزيمة لديه. لكننا لا نمتلك حوارات أو مشاهد كافية لبناء هذه الشخصية، وتأسيس رابطة حقيقية مع المشاهدين.

اقرأ أيضًا: فيلم Barbarian.. أسرار الماضي تصعد إلى السطح

لا أريد أن ألقي بكامل اللوم على النص، لأن ويل سميث لم يقدم الأداء الذي تتطلبه هذه الشخصية، ولم نشاهد تنوعاً كافياً منه مع شخصية من الطبيعي أن تكون مليئة بالتقلبات والصراعات. لكن حينما نقارن شخصية البطل بيتر مع شخصية الشرير الرئيسي للفيلم جيم (بين فوستر)، فنحن نلاحظ كيف استغرق الفيلم وقتاً وجهداً في تعريفنا بهذه الشخصية، وتأسيس قصة تعريفية تجعل من جيم شريراً يخشاه المشاهدون، ويهابونه أكثر من بقية رفاقه المستعبِدين.

مشهد من الفيلم

التصوير السينمائي كان أقوى نقاط الفيلم، وهو أمر غير مستغرب من مصور سينمائي بقيمة روبرت ريتشاردسون الذي عمل على عدة أعمال مع كوينتن تارانتينو. واتضح أن التصوير سوف يكون نقطة قوية منذ البداية البديعة التي استطاعت دمج طبيعة لويزيانا ومستنقعاتها مع ظروف العمل غير الإنسانية للعبيد، واستمرار هذا الثيم في دمج الطبيعة مع البيئة المحيطة للشخصيات حتى نهاية الفيلم، والمعركة المرتقبة بين جنود الجنوب والشمال.

اقرأ أيضًا: فيلم The Last Duel.. المبارزة الأخيرة

يتخلل الفيلم لقطات متعددة جوية تظهر كامل الصورة، ومن ثم نقترب تدريجياً من الشخصيات المعنية حتى نستوعب حجم العالم الذي تقطن فيه الشخصيات، وأنه لا يتعدى حدود استعبادهم. حتى في مشاهد المطاردة نجح الفيلم في الحفاظ على جو الترقب والتوتر اللذين يرافقان بيتر في رحلته.

مشهد من الفيلم

الاختيار الوحيد الغريب كان تلوين الفيلم، فهو ليس بالأبيض والأسود بالمعنى الحرفي، ولكنه يبدو خالياً من الألوان، وتختلف درجة البياض والسواد في أوقاتٍ مختلفة من الفيلم، التفسير الأقرب هو أن المخرج أراد إيصال فكرة أن هذا العالم لضحايا الاستعباد يبدو خالياً من الألوان والحياة والروح، لكن كان هناك فرصة ضائعة في الاستفادة من طبيعة لويزيانا، وفرصة أخرى في تصوير المعركة بطريقةٍ أفضل مع الألوان.

فيلم Emancipation ربما كان مختلفاً للغاية لو كان هناك تأسيس عميق لشخصية “بيتر”  يجعل من المشاهدين يهتمون لقصته، لكن الفيلم ارتكز بشكلٍ أكثر من اللازم على عامل الصورة، والنتيجة كانت أننا شاهدنا لوحاتٍ مرسومة في كثيرٍ من مشاهد الفيلم بدون أي محتوى حقيقي ملموس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبيد التميمي

كاتب سعودي

مقالات ذات صلة