ترجماتشؤون خليجية

في 4 أيام: 11 صحيفة وموقعًا دوليًا تسرد ما وراء كواليس استغلال قضية خاشقجي

الصحف الدولية تواصل الكشف عن أسرار تسييس قضية الصحفي خاشقجي

ترجمة كيو بوست – 

شهدت الصحافة الدولية تصاعدًا ملحوظًا في حديثها حول تسييس قضية الصحفي جمال خاشقجي من أطراف منافسة للرياض، أهمها الدوحة وأنقرة؛ ففي الأيام الأربعة الأخيرة، 15 – 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أصدرت 11 صحيفة ومجلة دولية تقارير ومقالات تبرز ما وراء كواليس حملات التأثير الإعلامية التي تستهدف شخص الأمير محمد بن سلمان.

في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت صحيفة “ذي إيبك تايمز” الأمريكية إن “وسائل الإعلام القطرية والتركية خلقت ضجة إعلامية حول مقتل الصحفي خاشقجي من أجل أغراض سياسية تستهدف المملكة العربية السعودية، من خلال الاعتماد على روايات صادرة عن ما جرى تسميته “أشخاص على دراية بالموضوع”. وأضافت أن “مفاصل الحملة الإعلامية المكثفة تستند إلى ما يوصف بـ”تسريبات”، دون الإشارة إلى أية أدلة واقعية صادرة عن تحقيقات جنائية، حتى وإن كانت تركية”.

اقرأ أيضًا: صحافة دولية: لماذا عمل إردوغان على “تسييس” و”تدويل” قضية خاشقجي؟

وضربت الصحيفة مثالًا على ذلك بالقول إن “صحيفة واشنطن بوست زعمت أن المخابرات المركزية الأمريكية خلصت إلى أن الأمير ابن سلمان أمر بعملية القتل، لكن المتحدث باسم المخابرات الأمريكية أكد عدم صحة ما أوردته واشنطن بوست، وامتنع عن التعليق من ناحية المبدأ على ما ورد في تقريرها. وحتى الرئيس ترامب قال إنه تحدث مع مديرة الوكالة الأمريكية، جينا هاسبل، وأكد أن الإعلان النهائي سيكون يوم الثلاثاء 20 نوفمبر/تشرين الثاني. بينما أصدرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نوريت، بيانًا، يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني، أكد فيه عدم دقة المعلومات الواردة بشأن استنتاجات المخابرات الأمريكية”. وبالتالي، وفقًا للصحيفة، “استندت حملة التأثير الإعلامية خلال اليومين المنصرمين إلى تقرير غير صحيح من قبل واشنطن بوست، زعم أن المخابرات الأمريكية استنتجت أن ولي العهد السعودي أمر بقتل خاشقجي، وهو ما لم يؤكده أي طرف أمريكي حتى الوكالة الاستخبارية ذاتها”.

وبحسب المحلل الأمريكي البارز جيف كلارسون، فإن “مقتل خاشقجي جريمة جنائية مدانة، لكن أنشطة خاشقجي تجاوزت العمل الصحفي المهني المعتاد، وهو ما أكده الدبلوماسي الأسترالي ألكساندر داونر في مقالة في صحيفة فايننشال ريفيو الأسترالية”. واقتبس كلارسون من كلمات الدبلوماسي الأسترالي قوله: “أخبرتني مصادر مخابراتية أن خاشقجي المقرب من الإخوان المسلمين مارس نشاطات مناهضة لبلاده على الأراضي التركية، ما جعله على نزاع مباشر مع مناصري البرنامج الإصلاحي الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان”.

كيو بوستس

وبحسب الدبلوماسي الأسترالي، الذي استقى معلوماته من مصادر استخباراتية، “شرع خاشقجي في إنشاء مركز يروج لأيديولوجية الإخوان المسلمين من جهة، ويناهض برنامج ابن سلمان الإصلاحي من جهة أخرى. لقد انطلق خاشقجي في هذا المشروع على الأراضي التركية وبأموال قطرية. حاول السعوديون إيقافه في شهر أيلول/سبتمبر من خلال إقناعه بالعودة إلى الرياض والعيش بأمن وسلام، لكنه رفض أن يكون خارج اللعبة في تركيا”. ويمكن القول، بحسب داونر، إن “خاشقجي كان لاعبًا وطرفًا يستعدي الرياض، وليس مجرد صحفي معارض”.

اقرأ أيضًا: صحافة أجنبية: إردوغان جزء من المشكلة في قضية خاشقجي

ووفقًا لكلارسون، “لم يكن داونر مجرد دبلوماسي أسترالي، بل شغل منصب وزير الخارجية الأسترالي لأكثر من 11 سنة، وأشرف على جهاز المخابرات الأسترالي بشكل مباشر خلال منصبه، وأشرف على جميع العمليات الاستخبارية الأسترالية كل هذه المدة، وهو في وضع يتيح له معرفة ما يتحدث عنه جيدًا”.

وقد ربط كلارسون بشكل مباشر “بين حملات التأثير الإعلامية الموجهة ضد شخص الأمير ابن سلمان باستغلال قضية خاشقجي، والموقف السعودي الحازم تجاه التطرف والدول الداعمة للتنظيمات المتشددة”، وقال إن “استهداف ابن سلمان هو ثمن مواقفه الساعية نحو الاعتدال والابتعاد عن التشدد”. وأضاف كلارسون أن “الشرق الأوسط انقسم بشكل دراماتيكي بين أنظمة مناهضة وأنظمة داعمة للتطرف، وكانت دول مجلس التعاون الخليجي في طليعة الدول التي حاربت التطرف بقيادة السعودية، باستثناء قطر التي اختارت الوقوف إلى جانب المتطرفين، لا سيما جماعة الإخوان، وكذلك مناصرة النظام الإيراني الذي يستهدف عواصم عربية”.

وفي ظل هذا الصراع بين المعسكرين، بحسب كلارسون، “وجدت قطر، وحليفتها تركيا، أن قضية خاشقجي أداة سياسية رابحة من أجل استهداف قيادة الرياض، على رأسها الأمير ابن سلمان”.

لكن المسائل تزداد وضوحًا، وفقًا لكلارسون، عند إدراك حقيقة ما أثاره أحد الصحفيين حول “اجتماع جمع بين خاشقجي وأمير قطر في فندق “ذي فور سيزونز” في نيويورك”، وكذلك “ارتباط الصحفي السعودي بأجهزة مخابرات إقليمية ودولية”.

اقرأ أيضًا: نظريات المؤامرة في تركيا: كيف تحولت جريمة خاشقجي إلى مؤامرة سياسية؟

وأنهى كلارسون بالقول إن “السعودية تلعب دورًا حاسمًا في المنطقة، وتتمتع بأهمية إستراتيجية في الحفاظ على توازن القوى، ولن تشهد تغييرًا دراماتيكيًا كما يأمل منظمو الخطاب الإعلامي الملتهب”.

ومن الجدير ذكره أن الدبلوماسي الأسترالي ليس وحده ما أثار مخاطر تسييس قضية خاشقجي، بل خرج كذلك وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، ليتهم علنًا أنقرة بـ”لعب ألعاب سياسية باستغلال قضية خاشقجي”. ونقلت “وكالة رويترز” قول لودريان إن “إردوغان يلعب لعبة سياسية من خلال الحديث عن ظروف مقتل خاشقجي، وهذا لا يجوز”.

وحتى الكاتب الأمريكي المعروف بمواقفه المعادية للرياض، جيمز دورسي، فقد اعترف خلال مقابلة مع وكالة “سبوتنيك نيوز” الروسية، يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني: “إن دوافع سياسية تقود تركيا إلى اتباع سياسة نشر معلومات مجزأة حول قضية خاشقجي، تستهدف تقويض مصداقية الرياض من أجل تعزيز موقف أنقرة الإقليمي، وربما تستهدف الإطاحة بالأمير محمد بن سلمان”.

ومن المثير كذلك أن صانع الأفلام البريطاني، المؤلف نزيف مصدق أحمد، مدير معهد البحوث السياسية والتنمية، المعروف بمنشوراته المناهضة للرياض، قد اعترف في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، عبر مقالة في مجلة “أوبن ديمقوراسي” البريطانية، أنه “اجتمع بالصحفي جمال خاشقجي أثناء عمله مع الحكومة السعودية خارج المملكة، نظرًا لتمتعه بإمكانية الوصول إلى المسؤولين السعوديين والوثائق السعودية السرية بكل سهولة، من أجل محاولة إثبات دعم السلطات السعودية للإرهاب حول العالم، وقمعها للحريات والحقوق”. ومن الجدير ذكره أن “أحمد” سبق أن نشر كتابًا يتهم فيه المملكة بالتطرف ودعم الإرهاب والوقوف وراء تفجيرات 11 أيلول/سبتمبر.

اقرأ أيضًا: القصة الكاملة لجريمة قتل خاشقجي: من تحري العدالة إلى تحقيق المكاسب

ومن جانبها، أفردت مجلة “ذي أتلانتك” الأمريكية، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، مقالة تحت عنوان “تركيا تسعى إلى تحقيق مكاسب من قضية خاشقجي”، وقالت إن “قراءة المعطيات تفيد أن إردوغان يحاول انتزاع مكاسب سياسية لصالح أنقرة، وتقويض الأمير محمد بن سلمان، وتعظيم طموحات دبلوماسية لصالح قطر”.

وقد انتقد الصحفي الأمريكي كرشنادف كالامور الدور الذي تلعبه تركيا بالقول إن “إردوغان، الذي يخنق الصحفيين الأتراك، يلعب دور المدافع عن حقوق الإنسان والصحافة الحرة، لكن الواضح أن هناك أهدافًا سياسية وراء ذلك”. وأضاف كالامور أن “أحد أكبر الأهداف التركية السياسية الحالية هو إنهاء المقاطعة الخليجية ضد الدوحة، التي تعتبر صرافًا آليًا بالنسبة للأتراك، وتشاطرها كذلك دعم الإسلام السياسي والمجموعات السنية المتطرفة”.

أما المؤرخ السياسي الأمريكي سونر كاغابتي، فقد رأى أن “محاولات إردوغان تهميش ابن سلمان قد فشلت بالفعل، بعد أن غالى كثيرًا في روايات تستهدف الأمير السعودي عبر قضية خاشقجي”. ووفقًا له، “لن تكتفي أنقرة بمحاولاتها الحالية، بل ستحاول حصد حوافز من حلفاء الرياض الغربيين؛ لثنيها عن مواصلة توجيه أصابع الاتهام نحو الأمير ابن سلمان دون أدلة حقيقية”. وأضاف كاغابتي، مؤلف كتاب “السلطان الجديد: إردوغان وأزمة تركيا الحديثة”، أن “الرئيس التركي سيحاول كذلك الحصول على تنازلات سياسية من العرب، لا سيما أن إردوغان يصور نفسه كزعيم للعالم الإسلامي”.

ومن اللافت للانتباه أن بعض المنافذ الإعلامية الغربية تحدثت علنًا عن أثمان سياسية مقابل جريمة خاشقجي الجنائية، مثل وكالة (سي أن أن) الأمريكية، التي قالت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، إن “مقتل خاشقجي قد يتحول إلى لعبة من أجل المساومة على حرب اليمن”.

اقرأ أيضًا: نظريات المؤامرة في الصحافة التركية: كيف تحولت جريمة خاشقجي إلى مؤامرة سياسية؟

وبدورها، نوهت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إلى أن “مواصلة الهجمة على الرياض بسبب قضية خاشقجي ستضر بجهود المملكة في محاربة سياسات إيران التوسعية ونفوذها المتزايد في دول المنطقة”. وقد اعتبر الكاتب الأمريكي، صاحب المؤلفات السياسية، فالي آر، أن “تسييس قضية خاشقجي بمثابة هدية لإيران، التي تنشط من وراء الكواليس من أجل الإضرار بسمعة الأمير ابن سلمان قدر الإمكان”.

وعلى المنوال ذاته، قالت صحيفة “واشنطن إكزامينر” الأمريكية، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، إن “تركيا تعمل على ابتزاز السعودية من خلال قضية خاشقجي، وتحاول إقناع ترامب بطرد المنشق فتح الله غولن مقابل التراجع عن هذا الابتزاز”. وقد حذر الصحفي الأمريكي توم ريغان عبر الصحيفة مما وصفه “لعبة إلقاء اللوم التركية السياسية”.

ومن جهتها، سلطت صحيفة “باكستان ديفنس” الباكستانية الضوء على احتمالية “تورط” النظام التركي في قضية مقتل خاشقجي، بالقول إن “التسريبات تشير إلى أن المخابرات التركية عرفت بتفاصيل خطة القتل حتى قبل وقوع الحادث، وعلمت كذلك بكل التفاصيل أثناء عملية القتل داخل القنصلية، في الوقت الحقيقي، لكنها فضلت الصمت وعدم التحرك من أجل الاستفادة سياسيًا من الأمر”. لكن المروع، بحسب الصحيفة، أن “هكذا معلومات صادرة عن أنقرة تؤكد أن السلطات التركية تجسست بالصوت والصورة على المباني الدبلوماسية على الأراضي التركية”.

اقرأ أيضًا: إحصائيات: حجم التحريض الإعلامي القطري ضد السعودية في قضية “خاشقجي”

وأخيرًا، أفردت مجلة “بولي توركو” السياسية تقريرًا مفصلًا في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، للحديث عن قمع نظام إردوغان للصحفيين والناشطين الأتراك، في الوقت الذي “يلعب فيه الرئيس التركي دور البطل المدافع عن الحرية الصحفية”. وقد نشر الكاتب فروك ميركان معلومات تفصيلية، تفيد أن “أكثر من 59 ألف مواطن تركي دخلوا السجون التركية منذ بروز إردوغان عام 2002، لكن الرقم ازداد نحو 250,000 هذا العام، ليتضاعف عدد السجناء 5 مرات خلال فترة حكم إردوغان”. وأضاف ميركان أن “إردوغان بنى 47 سجنًا جديدًا خلال العامين المنصرمين، و38 سجنًا جديدًا آخر خلال الأشهر القليلة الماضية، جميعها لا تخلو من نزلاء صحفيين يواجهون عمليات تعذيب بسبب آرائهم السياسية”.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة