الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

في يومهن العالمي.. لم تنفصل مطالب النساء عن قيم السلام والعدالة والمساواة

كيوبوست

في الوقت الذي تسود فيه صورة ذهنية حول المنظومة الاشتراكية، كعدو لحقوق الإنسان بصيغتها الغربية، والمتمثلة بمعاداة النزعة الفردية والديمقراطية وحرية التعبير، يطرح الاشتراكيون أنفسهم كمدافعين سبّاقين عن حقوق الإنسان، وذلك عبر تبنيهم للصراع الطبقي، وانتصارهم للطرف الأضعف، وإنصاف الطبقة العاملة، ومعاداتهم للرأسمالية وتبعاتها من حروب وإمبريالية وعنصرية.

ومن ضمن المواضيع التي تبنتها الحركات الاشتراكية؛ اليوم الدولي للمرأة، والذي على الرغم من أن الأمم المتحدة أعلنته يومًا دوليًا عام 1975م، فإن أصوله تعود إلى الحركات الاشتراكية في أوائل القرن العشرين.

اقرأ أيضًا: المرأة في المنظومة الأبوية للأديان التوحيدية

بداية يوم المرأة العالمي

ارتبط اليوم العالمي للمرأة بالدرجة الأولى بالنساء العاملات، فقد كانت ظروف العمل غير المواتية، هي الشرارة التي دفعت آلاف النساء (فبراير 1908م) العاملات في قطاع النسيج للتظاهر في مسيرات تواصلت على مدار أكثر من سنة في نيويورك، مطالباتٍ بساعات عمل أقصر وأجور أفضل، في ظل حالة من الاضطهاد، وعدم المساواة بحقهن.

فيما كانت أولى الخطوات التي مهدت الطريق لتدشين يوم للمرأة، عندما احتفل الحزب الاشتراكي الأمريكي باليوم الوطني للمرأة لأول مرة في الولايات المتحدة بتاريخ 28 فبراير 1909م، تكريمًا للذكرى السنوية الأولى لتلك الاحتجاجات.

الناشطة الألمانية والاشتراكية كارلا زتكن- أرشيف

من جانبها، طرحت الناشطة الاشتراكية الألمانية، زعيمة “مكتب المرأة” للحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا، “كلارا زيتكن”، فكرة تكريس يوم عالمي للمرأة يتم من خلاله المطالبة بحقوق المرأة، وعلى رأسها حق المرأة بالتصويت، وذلك في المؤتمر الدولي للمرأة العاملة الذي عقد في كوبنهاغن عام 1910م، وضم أكثر من 100 امرأة من 17 دولة، يمثلن النقابات والأحزاب الاشتراكية ونوادي المرأة العاملة، كما اقترحت أن يتم الاحتفال باليوم كل عام في كل بلد في نفس اليوم.

اقرأ أيضًا: قصة الأخوات الثلاث اللاتي رسّخَ اغتيالهن لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة

من حيث المبدأ، أفضت جهود زيتكن إلى تدشين يومٍ عالمي للمرأة، فقد وافق المؤتمر على اقتراحها بالإجماع، وعليه جرى الاحتفال باليوم في العام التالي من القرار، في كلٍ من النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا بتاريخ 19 مارس، وشارك أكثر من مليون امرأة ورجل في الدول المحتفلة في مسيراتٍ نظمتها حملات من أجل حقوق المرأة في العمل والتصويت والتدريب وشغل المناصب العامة وإنهاء التمييز.

كما وقع حادث، بعد أقل من أسبوع من اليوم العالمي الأول للمرأة، عزز أهمية اليوم ومطالبه، فقد أودى حريق مصنع Triangle Shirtwaist المأساوي في مدينة نيويورك بحياة أكثر من 140 امرأة عاملة، معظمهن من المهاجرات الإيطاليات واليهوديات في 25 مارس/آذار 1911، لفت ذلك الحدث المأساوي الانتباه إلى ظروف العمل وتشريعاته في الولايات المتحدة.

8 مارس يومًا للمرأة

على الضفة الشرقية من العالم، شهدت روسيا احتجاجاتٍ منددة بالظروف المعيشية القاسية والحرب ونقص الغذاء. في ظلِّ ذلك، احتفلت نساء روسيات بأول يوم عالمي للمرأة  في روسيا بتاريخ 23 فبراير 1913م بحسب التقويم اليولياني المتبع في روسي، والذي يعادله في التقويم الغريغوري المعتمد على نطاق واسع؛ 8 مارس.

احتجاجات في روسيا في الثامن من مارس عام 1917م- Fototeca Storica Nazionale-Getty Images

واحتجاجًا على مقتل أكثر من مليوني جندي روسي في الحرب العالمية الأولى، ولتأكيد مطالبهن المعتادة، احتفلت النساء الروسيات بيوم المرأة في عام 1917م، وتواصلت احتجاجات 8 مارس تلك (23 فبراير في التقويم الروسي) في روسيا على مدار أربعة أيام، وأخذت طابعاً احتجاجياً عمّالياً في جميع القطاعات، للمطالبة بالخبز والسلام وحقوق أفضل وإنهاء الاستبداد. بعد أسبوع، تنازل قيصر روسيا عن العرش.

اقرأ أيضًا: المرأة الريفية… بإمكانها تقليص نسبة الجوع في العالم

وكانت النتائج التي أحرزتها النساء الروسيات، والتي لم تنفصل يوماً عن المطالب الحقوقية للإنسان، وعن قيم السلام والعدالة لافتة، لدرجة أنه تمت مناقشة اعتماد 8 مارس يوماً عالمياً للمرأة، وهذا ما حصل.

حق المرأة بالتصويت

حققت نساء روسيا من خلال مشاركتهن بإسقاط النظام القيصري واحداً من أبرز مطالبهن ألا وهو حق المرأة بالتصويت، فبعد تنازل قيصر روسيا عن العرش، منحت الحكومة المؤقتة المرأة حق التصويت، الذي كان ضمن أبرز مطالبهن، لكن جاء ذلك بعد أن خرج أكثر 40 ألف امرأة ورجل مرة أخرى إلى الشوارع للمطالبة بالاقتراع العام.

نساء يطالبن بحقهن بالتصويت- international women’s day

وكانت خطوة منح المرأة حق التصويت برهاناً على تقدم الفكر الاشتراكي في مجال حقوق الإنسان، فقد أصبحت روسيا بسبب تلك الخطوة أول قوة كبرى تسن تشريعات بشأن حق المرأة في التصويت، ما أظهر دولاً مثل بريطانيا التي سنت التشريع بعد سنة، والولايات المتحدة بعد ثلاث سنوات، على أنهن دول متخلفة عن الركب.

في حين احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للمرأة لأول مرة بوقتٍ متأخر نسبياً، حتى عام 1975م، ويمكن إعادة التأخر كوْن المنظومة الغربية الأمريكية لم تولِ يوم المرأة اهتماماً، بسبب ارتباطه بالاتحاد السوفيتي والاشتراكية في ظل العلاقات المتوترة بين المعسكرين؛ الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة