الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

في يومها العالمي.. الفيلة تواجه خطر الانقراض

كيوبوست

في تقرير صدر عن المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية (IPBES)، عام 2019م، واعتُبر الأكثر شمولية عن حالة النظم البيئية العالمية، تبيَّن أن مليون نوع من الكائنات الحية مهددة بالانقراض على مدى العقود العديدة القادمة، بفعل أنشطة البشر.

ومن ضمن الكائنات المهددة بالانقراض؛ الفيلة، ففي القائمة الحمراء للاتحاد الدولي للأنواع المهددة بالانقراض، تم إدراج الفيلة الإفريقية في القائمة المعرضة إلى الخطر، والفيلة الآسيوية في القائمة المهددة بالانقراض، ونتيجة لهذا الخطر الأكيد ظهر يوم الفيلة العالمي الذي يوافق 12 أغسطس من كل عام.

اقرأ أيضاً: إصلاح النظم الإيكولوجية.. حل لأخطر التغيرات البيئية

عن الفيلة

لا يميزها طبعها الاجتماعي فقط؛ لكونها تعيش في قطعان مترابطة، إنما تمتلك الفيلة أيضاً ذاكرة تمتد لسنوات، تستفيد منها في أوقات الجفاف؛ إذ تسعفها ذاكرتها لتصل من خلالها إلى أماكن توافر المياه.

فيل آسيوي- AB Apana / Getty Images نقلاً عن thoughtco

والألطف أن الفيلة حيوانات حساسة للغاية؛ فبحال اشتكى فيل رضيع، فإن الأسرة بأكملها ستحاول لمسه ومداعبته، وللفيلة مشاعر تعبر عنها؛ فهي تحزن وتفرح وتتعاطف وتُؤثِر الآخرين على نفسها، وتحب أن تلعب.

بينما تحترم الفيلة رفات موتاها، فإذا مرَّت بجوار مكان مات فيه أحد أفراد أسرتها، فستقف صامتة لدقائق، وبلطف ستلمس جماجم وأنياب الميت بجذوعها وأقدامها، أما الأكثر إدهاشًا فهو أنها عندما تنظر إلى نفسها في المرآة تتعرف على نفسها؛ فالفيلة مدركة لذاتها.

اقرأ أيضاً: ماذا سيحدث لو خسرنا النحل؟

انطلاقة اليوم

يفقد الكوكب ما بين 25 ألفاً و50 ألف فيل إفريقي سنوياً منذ عشرة أعوام. وتشير التقديرات إلى أن 400 ألف فيل إفريقي متبقية، علماً بأن أكثر من خمسة ملايين فيل كانت تعيش في إفريقيا في بداية القرن الماضي، وفي زيمبابوي وحدها عدد الفيلة تقلَّص إلى النصف في ظرف خمس سنوات، حسب المنظمة العالمية لحماية الحياة البرية. أما الفيلة الآسيوية فقد بقي منها 40 ألفاً فقط في كل العالم.

فيل إفريقي- Jane Wynyard /Save the Elephants نقلاً عن iucn

وبسبب تلك الخسارة الواسعة بأعداد الفيلة، طرح المخرجان الكنديان باتريشيا سيمز ومايكل كلارك، بالشراكة مع مؤسسة Elephant Reintroduction في عام 2011م، فكرة يوم عالمي للفيلة؛ ليكون الغرض منه، حسب سميز، “تركيز انتباه العالم على السرعة التي نفقد بها الفيلة، وأنه كان على كل القطاعات؛ من الحكومات، إلى المنظمات غير الحكومية، والعلماء، والشركات، والأفراد، الاجتماع لوقف ذبح الفيلة، واستغلالها خلال الأسر (في حدائق الحيوان والسيرك) وتدمير بيئتها (محيطها المعيشي)”.

وبناء عليه، تم إطلاق اليوم العالمي للفيلة، وكانت المرة الأولى التي يتم خلالها الاحتفال باليوم في 12 أغسطس 2012م، ومنذ ذلك الحين تحتفل 65 منظمة معنية بالحياة البرية والعديد من الأشخاص حول العالم بهذا اليوم، الذي يُعنى كذلك بوقف الصيد الجائر وتجارة العاج، وتحسين معاملة الأفيال الأسيرة.

اقرأ أيضاً: السياحة البيئية.. أن تنتمي إلى المكان وتعنى بسلامة البيئة

نشاطات بشرية مضرَّة

يرتبط خطر انقراض الفيلة بنشاطات بشرية بالدرجة الأولى، وأكثر تلك النشاطات تهديداً، تجارة العاج غير القانونية؛ إذ يتم قتل الفيلة الإفريقية للحصول على عاجها، ما أدى إلى انحسار أعدادها بشكلٍ مقلق. وعلى الرغم من أن حظر العاج دخل حيز التنفيذ في أواخر الثمانينيات؛ فإن هذه المشكلة لا تزال موجودة في مناطق إفريقية، لأن هيئات حماية البيئة هناك لا تجد تمويلاً كافياً.

أما في ما يتعلق بالفيلة الآسيوية؛ فأكثر ما يشكِّل خطراً على حياتها هو فقدان الموائل (بيئتها أو وسطها المعيشي)؛ نتيجة زيادة عدد السكان، وتوسُّع الرقعة الزراعية ومزارع النخيل، على حساب الغابات التي تعيش فيها الفيلة الآسيوية، التي تعاني أيضاً سوء المعاملة في الأَسر بحدائق الحيوان والسيرك.

فيل منزوع الأنياب- Teddy Fotiou نقلاً عن roaring earth

حلول مطروحة للإنقاذ

في محاولة لوقف قتل الفيلة على مستوى عالمي، دعم الاتحاد الأوروبي برنامج MIKE (مراقبة القتل غير القانوني للفيلة) ضمن اتفاقية التجارة الدولية الخاصة بالأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية (CITES)، ويهدف البرنامج بشكل أساسي إلى مساعدة الدول التي تعيش فيها فيلة، على تحسين قدرتها في مراقبة المجموعات، واكتشاف التغيرات في مستويات القتل غير القانوني، واستخدام هذه المعلومات لدعم طرق أكثر فاعلية لإنفاذ وتعزيز أي تدابير تنظيمية مطلوبة لدعم هذا الإنفاذ.

وعلى الصعيد الشعبي، تجري محاولات لإنقاذ الفيلة؛ ففي كندا جَرَى توقيع عريضة من قِبل 500 ألف شخص، وتقديمها إلى وزير البيئة الكندي في يوم الفيل العالمي، للمطالبة بفرض حظر وطني على مبيعات عاج الفيل، لكون كندا واحدة من الدول التي تنشط فيها تلك التجارة.

اقرأ أيضًا: حتى 2030 فقط: الكوكب أمام فرصة أخيرة للنجاة من كوارث التغير المناخي

ويمكن لكل شخص اتباع عدة أمور تقلِّل من خطر انقراض الفيل؛ على رأسها اتباع السياحة الأخلاقية، وذلك من خلال إدراك أن الفيلة الأسيرة تتم معاملتها بطريقة سيئة واستغلالية، وهنا يمكن المساعدة من خلال تجنب ركوب الفيلة في المنشآت الترفيهية، في بعض الدول الآسيوية والإفريقية. بالمقابل، يمكن التقاء الفيلة في أماكن أكثر أماناً وراحة لها؛ كالمحميات الطبيعية، والاكتفاء بمراقبتها من بعيد؛ لكون الفيلة كائنات اجتماعية، وتفضِّل العيش في مجموعات، لا وحيدة ومنعزلة في صالة السيرك وأقفاص حدائق الحيوانات! وعدم شراء العاج أو منتجات مصنوعة منه، وذلك للقضاء على تجارة العاج.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة