الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الـ”فورين بوليسي” وسفارة الإمارات بواشنطن تتشاركان في ندوة لطرح مشكلة ندرة المياه العذبة

كيوبوست

بينما يعاني أكثر من مليارَي شخص في العالم شحاً في المياه، رأى مختصون أن هناك العديد من الحلول والطرق المختلفة للوصول إلى مياه الشرب في الأماكن التي تعاني نقصاً في المياه، كتمعدن الأنهار وتحلية المحيطات والحفر في الأرض.

وكانت قد خلصت ورشة عقدتها مجلة “فورين بوليسي” عن بُعد تحت عنوان “ندرة المياه وتغير المناخ”، شاركت فيها وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي الإماراتية مريم بنت محمد المهيري، ومديرة مكتب الحفظ والمياه في مكتب المحيطات والشؤون البيئية والعلمية الدولية في وزارة الخارجية الأمريكية كريستين داوسون، ونائب رئيس شركة “SOURCE Global” وحيد فتوحي، ومايكل ميريلاشفيلي رئيس شركة “Watergen”، إلى أن العالم ينفد بسرعة من أحد أهم موارده: المياه العذبة؛ بسبب نقص الإمدادات ونقص البنية التحتية، والممارسات كثيفة الاستخدام للمياه في الزراعة والصناعات الأخرى؛ إذ تعاني أجزاء كثيرة من العالم بالفعل الإجهادَ المائي.

اقرأ أيضًا: نقص المياه وقود الحروب القادمة!

مختصون: تغيُّر المناخ والنمو السكاني يؤديان إلى تفاقم ندرة المياه في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وأكد المشاركون أن تغير المناخ والنمو السكاني يؤديان إلى تفاقم ندرة المياه في تلك المناطق؛ لا سيما في المناطق المعرضة للجفاف في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتوقعوا أن يزداد عدد المناطق المجهدة بالمياه في جميع أنحاء العالم؛ مما يزيد من مخاطر المجاعات والصدمات الاقتصادية والصراعات المتعلقة بالمياه.

جانب من الندوة

المهيري: الأمن المائي يمثل واحداً من أكبر التحديات العالمية والتي يعيشها الملايين حول العالم

وقالت وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي الإماراتية مريم بنت محمد المهيري: “إن الأمن المائي يمثل واحداً من أكبر التحديات العالمية والتي يعيشها الملايين حول العالم؛ حيث تواجه حالياً العديد من المجتمعات تحديات كبيرة من أجل الوصول إلى المياه العذبة، كما يؤدي تغيُّر المناخ إلى حدوث تحول في أنماط الطقس والذي يؤدي بدوره إلى زيادة حالات الجفاف، والمزيد من الظواهر الجوية السيئة، وزيادة التصحر؛ ما يدفعنا إلى ضرورة اتخاذ العديد من الإجراءات”.

واعتبرت أن “إكسبو 2020” يمثل المنصة المثالية للعالم لمناقشة هذه القضية؛ لكون دولة الإمارات تتعرض إلى الكثير من التحديات الخاصة بنقص مصادر المياه العذبة، ومع ذلك تمكنَّا من تطبيق أحدث التقنيات في إدارة منظومة المياه والطاقة إلى جانب تقنيات الزراعة الحديثة، وذلك عبر التوسع في استخدام تقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية، وزيادة أعداد المزارع ذات النظم المغلقة التي ترشد استهلاك مياه الري بنسبة 95% مقارنةً بنظم الري التقليدية، مشيرةً إلى أنه من خلال طريق معالجة جميع هذه العناصر يمكننا توليد تأثير مضاعف.

اقرأ أيضاً: إصلاح النظم الإيكولوجية.. حل لأخطر التغيرات البيئية

وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي الإماراتية مريم المهيري

المهيري أشارت إلى أن دولة الإمارات تواجه العديد من التحديات؛ أهمها قلة الأمطار وندرة المياه الجوفية، ومع استمرار عملية التنمية الشاملة وتزايد أعداد السكان، اتجهت الإمارات إلى تقنيات تحلية المياه التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة؛ ما يوجِّه دولة الإمارات إلى لعب دور أكبر في تنمية المصادر الطبيعية من المياه وترشيدها من خلال تطوير الإدارة المتكاملة للمياه، والتوسع في استخدام تكنولوجيا الزراعة الحديثة التي ترشد استهلاك المياه بنسبة 95% مقارنةً بنظم الري التقليدية، بالإضافة إلى تسخير الطاقة المتجددة؛ مثل الطاقة الشمسية وتعزيز التكنولوجيا لاستخدامها في محطات التحلية لتبني أنظمة أكثر استدامة، ونعمل أيضاً على مضاعفة قدراتنا في إعادة تدوير مياه الصرف الصحي وغيرها.

المهيري: الإمارات تمتلك منظومة متكاملة لإدارة ملف المياه

وأوضحت المهيري أن الإمارات تمتلك منظومة متكاملة لإدارة ملف المياه، وسيكون هناك العديد من الجهود بالشراكة بين جميع الجهات المعنية في الدولة خلال الفترة المقبلة؛ لتعزيز الأمن المائي في الإمارات على صعيد جميع القطاعات الاقتصادية، مع الحرص على استدامة توفير المياه الكافية والصحية للمنازل والمصانع والمنشآت.

نحو ربع سكان العالم يعانون اليوم نقص الماء الحاد لمدة شهر في العام على الأقل

وأكدت المهيري أن أمن المياه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي في دولة الإمارات والعالم، مشيرةً إلى أن الإمارات تولي اهتماماً كبيراً لتنمية المصادر الطبيعية للمياه، وإيجاد أفضل الوسائل لإدارة المياه، مع التوسع في استخدام تكنولوجيا الزراعة الحديثة التي ترشد استهلاك المياه وتضاعف الإنتاجية الزراعية.

داوسون: منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مُهددة بالاستخدام غير المستدام للمياه

من جهتها، اعتبرت مديرة مكتب الحفظ والمياه في مكتب المحيطات والشؤون البيئية والعلمية الدولية في وزارة الخارجية الأمريكية كريستين داوسون، منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مُهددة بالاستخدام غير المستدام للمياه؛ حيث تجاوز أكثر من نصف عمليات سحب المياه الحالية في بعض البلدان الكمية المتاحة طبيعياً، مضيفةً: “على المدى البعيد، قد يكون لذلك عواقب وخيمة على نمو المنطقة واستقرارها؛ ولذلك فإن التوصل إلى حلول لتضييق الفجوة بين العرض والطلب على المياه هو من الأولويات العاجلة”.

كريستين داوسون

وأوضحت أنه يمكن أن تساعد تكنولوجيات الرقابة المبتكرة (مثل المضخات التي تعمل عن بُعد وأجهزة قياس المياه الذكية) على مواجهة بعض التحديات. وعلاوة على ذلك، يمكن للخبراء استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد لمساعدة الحكومات في السيطرة على التوسع في الري القائم على المياه الجوفية.

داوسون: حلول مشكلة ندرة المياه تتطلب “وعياً مائياً” جديداً للتغلب على ندرتها

وأكدت داوسون أن حلول مشكلة ندرة المياه في متناول اليد؛ إذ يتمثل التحدي في تعجيل وتيرة تطوير الابتكار ونشره؛ من أجل الإدارة المستدامة للمياه، الأمر الذي يتطلب “وعياً مائياً” جديداً للتغلب على ندرة المياه.

شعار الندوة

واستعرض وحيد فتوحي، نائب رئيس شركة “SOURCE GLOBAL”، مهام عمل الشركة وقيامها باستخراج المياه من الهواء، على أمل مساعدة المجتمعات التي تعاني ندرة المياه، وتتميز تقنيتها بالتطوُّر المستدام، وتعمل أجهزتها بواسطة الألواح الشمسية المدمجة.

اقرأ أيضاً: نقص المياه يهدد “بيوم القيامة” سياسياً واقتصادياً

فتوحي: يمكن الحصول على المياه من الهواء باستخدام الطاقة الشمسية

في هذا السياق، يقول فتوحي: يمكنك الحصول على المياه من الهواء باستخدام الطاقة الشمسية ولا شيء آخر، ولا حاجة إلى الكهرباء، ولا حاجة إلى شبكة، ولا حاجة إلى البنية التحتية؛ إنها مكتفية ذاتياً تماماً.

وأضاف فتوحي: “في الشرق الأوسط، شهدنا اهتماماً كبيراً بقطاع الضيافة؛ حيث تبحث العلامات التجارية الكبرى عن حل أكثر استدامة للمياه، لاستيعاب جيل الألفية، الذين يبحثون عن استدامة مؤكدة”.

وحيد فتوحي

ميريلاشفيلي: استخدام تكنولوجيا الهواء لتوصيل مياه الشرب إلى المناطق النائية من العالم التي تعاني الصراع أو تغيُّر المناخ

بدوره، استعرض مايكل ميريلاشفيلي، رئيس شركة “Watergen”، وهي شركة مقرها إسرائيل، خطط عمل شركته واستخدام تكنولوجيا الهواء لتوصيل مياه الشرب إلى المناطق النائية من العالم التي تعاني الصراع أو تغيُّر المناخ.

وقال مايكل: إن سحب الماء من الهواء وكأنه خيال علمي؛ لكن التكنولوجيا في الواقع أبسط مما تبدو عليه، فيحتوي الغلاف الجوي للأرض على 13 مليار طن من المياه العذبة، وتعمل آلات “Watergen” عن طريق تصفية بخار الماء هذا من الهواء.

مايكل ميريلاشفيلي

ويقول مايكل: إنه إذا تم استخدامها بشكل صحيح، يمكن أن تؤدي تقنية “Watergen” إلى إحداث تحول كبير في صناعة المياه يمكن أن يكون له تأثير دائم على الكوكب، مضيفاً: “إن الميزة الكبيرة لاستخدام المياه في الغلاف الجوي هي أنه لا توجد حاجة إلى بناء نقل المياه؛ لذلك لا تقلق بشأن المعادن الثقيلة في الأنابيب على سبيل المثال أو تنظيف المياه الملوثة من الأرض أو تلويث الكوكب بالزجاجات البلاستيكية”.

وحسب مايكل، فيمكن لأكبر آلات “Watergen” توفير 6000 لتر من الماء في اليوم، مؤكداً أن هذا لا يتعلق فقط بإنقاذ الأرواح؛ بل يتعلق بتحسين حياة الملايين، حتى في البلدان المتقدمة بعض الناس لا يشربون المياه النظيفة، ولها تأثير مباشر على الصحة والزراعة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة