الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

في مصر.. “كورونا” يُصيب السياحة في مقتل ويُهدد آلاف العاملين في القطاع

كيوبوست

في منطقة الحسين بوسط القاهرة، يمكنك أن تلحَظ حالة الشلل التي أصابت المنطقة التاريخية، ربما للمرة الأولى منذ عقود؛ فحتى مع الاضطرابات الأمنية وحظر التجوال الذي فُرض بعد ثورتَي 25 يناير و30 يونيو عامَي 2011 و2013، لم تكن المقاهي خاليةً بهذه الطريقة من الرواد، بعدما توقف أصحاب المقاهي عن تقديم الشيشة، وأغلق غالبيتهم أبوابها مع منح العمال إجازات مفتوحة حتى إشعار آخر.

اقرأ أيضًا: إيطاليا.. فيروس كورونا وتجربة الاستمتاع بالخوف

في العاشرة من مساء الثلاثاء الماضي، لم يكن هناك الزحام المعتاد على المنطقة على الرغم من اعتدال الطقس؛ بل إن غالبية المحلات في شارع المعز كانت مغلقة، بما فيها محلات الطعام، مع اختفاء زيارات المجموعات؛ سواء من الشباب أو السائحين الوافدين إلى القاهرة لمشاهدة آثارها التاريخية.

لكن الإغلاق الإجباري طال المحلات مع عزوف المواطنين بشكل كبير عن الوجود في أي تجمعات وتحذيرات الحكومة من خطورة تفشِّي فيروس كورونا والتلويح بإمكانية استصدار قرار بالحجر المنزلي الإلزامي للمواطنين في مختلف المحافظات بعدما عُطِّلت الدراسة بالمدارس والجامعات بداية الأسبوع الجاري، واتُّخذ قرار بإغلاق السينمات والمسارح، وتقرر تعليق الرحلات الدولية بشكل كامل لمختلف دول العالم اعتبارًا من ظهر الخميس 19 مارس الجاري.

أوقفت مصر الرحلات الدولية بشكل كامل اعتباراً من الخميس لمدة أسبوعين – وكالات

المدن الساحلية

في مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر، قررت السلطات إجراء حجر منزلي على جميع العاملين في الفنادق وإلزامهم بالبقاء لمدة 14 يومًا؛ للتأكُّد من عدم إصابتهم، وهو إجراء شمل جميع الفنادق بمحافظة البحر الأحمر؛ خصوصًا أن أجانب مصابين وجدوا في الغردقة خلال الفترة الماضية.

اقرأ أيضًا: “كورونا” يخلِّف آثارًا عميقة على الاقتصاد وخطوط الطيران

على الجهة الأخرى من البحر الأحمر، وتحديدًا في مدينة شرم الشيخ، تحوَّلت المدينة النابضة بالحياة إلى مدينة أشباح تقريبًا مع انخفاض نسبة الإشغالات فيها إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات، وعقب إنهاء رحلات سياحية مبكرًا وإلغاء آلاف الحجوزات الجديدة، بينما أغلقت المحلات التجارية، وقام ملاك الفنادق بمنح إجازات للعمال والموظفين حتى إشعار آخر.

اقرأ أيضًا: “كورونا” في إيطاليا.. هل ما زلنا قادرين على التضحية؟

تعقيم وعزل

خالد فودة

محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، قال في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن مغادرة السياحة الأجنبية للمدينة ستكون بداية لمرحلة جديدة من الإجراءات الصحية للتأكد من عدم إصابة أي مصري بالفيروس؛ سواء من العاملين في الفنادق أو البازارات والمواقع السياحية بالمدينة”، مشيرًا إلى أن عملية تعقيم ستُجرى على الفور لجميع المواقع؛ بما يضمن سلامتها وجاهزيتها لاستقبال الوفود السياحية فور انتهاء الأزمة الحالية.

وأضاف فودة أن هناك معايير التزم بها جميع المخالطين للسائحين الأجانب خلال الفترة الماضية؛ من بينها البقاء احترازيًّا في المدينة وإخضاعهم للتحاليل الطبية اللازمة، فضلًا عن المتابعة المستمرة لقياس درجات الحرارة لهم ومتابعتهم، مشددًا على اتباع أقصى درجات الوقاية لجميع العاملين بالقطاع السياحي؛ لضمان سلامتهم.

وحول التأثيرات المتوقعة، قال فودة إن هناك إجراءات ومتابعة مستمرة لحل المشكلات الناتجة عن تضرر القطاع السياحي بالمدينة، وسيتم التعامل معها؛ خصوصًا أن الأزمة عالمية، وهناك قرارات من الحكومة خاصة بكل القطاعات المتضررة؛ وفي مقدمتها قطاع السياحة.

شاهد: فيديوغراف.. “كورونا” يعطِّل الشعائر الدينية عالميًّا

تضرر العمالة

يقول أحمد عثمان، أحد العاملين في مكاتب السياحة بشرم الشيخ، لـ”كيوبوست”: “إن مكتب الرحلات الذي يعمل لديه أغلق أبوابه، ولا يعرف ما إذا كان سيحصل على راتبه نهاية الشهر أم لا حتى الآن، بينما أصبح ملتزمًا بقرار المحافظة البقاء لمدة أسبوعَين في السكن الذي يقيم فيه مع عدد من أبناء قريته”.

يأمل عثمان وزملاؤه في الحصول على دعم مالي من الحكومة لاستمرار حياتهم؛ خصوصًا مع عدم قدرتهم ليس فقط على إرسال أموال إلى أُسرهم ولكن على سداد قيمة إيجار السكن الذي يقيمون فيه، بجانب توفير متطلبات الحياة اليومية.

وفي أقصى الجنوب المصري، لم يكن الوضع مختلفًا مع تدنِّي نسب الإشغالات للحركة السياحية في مدينتَي الأقصر وأسوان بشكل كامل وتوقف رحلات المراكب السياحية بين المدينتَين؛ وهي الرحلات التي خرجت منها الإصابة الأولى بالفيروس في مصر لسائحة تايوانية كانت على متن أحد المراكب، وسط مخاوف من الآثار السلبية على الآلاف من العاملين بالسياحة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة