الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

في محاولة لإنقاذ زعيمهم التركي.. إخوان الكويت يحشدون لمقاطعة فرنسا

خبراء كويتيون يؤكدون لـ"كيوبوست" أن جماعة الإخوان المسلمين في الكويت اعتادت على استغلال مثل هذه المواقف لتجيير الشارع وتحقيق مكاسب سياسية على كل الأصعدة

كيوبوست

بعد أن حققت الحملات الشعبية لمقاطعة المنتجات التركية في السعودية والإمارات نجاحاً لافتاً خلال الآونة الأخيرة، وجدت جماعة الإخوان المسلمين، والتي تعتبر تركيا حاضنتها الأبرز حالياً، الفرصة في الجدل الدائر بشأن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن الإسلام؛ لحرف الأنظار عن الحملة الآخذة في التوسع ضد تركيا في الخليج وتحويلها تجاه فرنسا.

بدا ذلك واضحاً حسب خبراء؛ خصوصاً في دولة الكويت التي قادتِ الحملة الشعبية لمقاطعة المنتجات الفرنسية في العالم العربي، إذ حاول الإخوان تصدر المشهد؛ لضرب عصفورَين بحجر واحد؛ رفع أسهم الشعبية لمرشحيهم قبل الانتخابات البرلمانية من جهة، ومحاولة نزع الشرعية عن حملة مقاطعة البضائع التركية في السعودية والإمارات وحرفها نحو فرنسا.

اقرأ أيضاً: هجمة أخرى على حرية التعبير في فرنسا

تكسُّب سياسي

في هذا السياق، يقول الكاتب والخبير الكويتي د.فهد الشليمي: “إن الانفعال الشعبي ضد فرنسا مبرر، والمقاطعة حق لكل مواطن وسلاح للتعبير عن احتجاجه واعتراضه، وأثبتت هذه الوسيلة أن لها صدى اقتصادياً وإعلامياً؛ لأنه عندما قاطع السعوديون والإماراتيون المنتجات التركية كان لذلك تأثير كبير”.

د.فهد الشليمي

وأضاف الشليمي، في حديث إلى “كيوبوست”، أن هناك مَن يريد خلط الأوراق وتجيير الرفض الشعبي لتصريحات الرئيس الفرنسي، وتحويله إلى ساحة للتكسُّب السياسي.

وأوضح الكاتب والخبير الكويتي أن جماعة الإخوان المسلمين اعتادت على تجيير الأحداث؛ لتحقيق مكاسب سياسية بجلب الجماهير إلى صفِّها وإنعاش شعبيتها، مبيناً أن قرب الانتخابات البرلمانية في الكويت شكَّل محفزاً للإخوان، وكذلك حجم الإساءة الفرنسية للنبي (ص) كان شرارة ومحفزاً للمواطن للتحرك، وبالتالي كان الإخوان أول المتكسِّبين السياسيين في هذا الموقف. 

وقال الشليمي إن المطلوب ليس انفعالاً مؤقتاً؛ لأن الإساءة إلى النبي تحدث منذ عام 2005 ولم يحدث شيء؛ لذا فالتعامل يجب أن يكون بمساعدة الكتل الإسلامية في فرنسا للتحرك، لكن للأسف حتى الكتل الإسلامية هناك معظمها من الإخوان، ولم تقدِّم ولم تؤخِّر في شيء. رغم أن هنالك 300 جمعية معظمها تعتز بتنظيم الإخوان؛ فإنها حاضرة فقط للتظاهر ضد دول الشرق الأوسط والدول العربية والخليج، لا عن حماية والذود عن رسول الله.

إيمانويل ماكرون- وكالات

وخلال الآونة الأخيرة، تصدرت حملات مقاطعة تركيا موقع “تويتر” في السعودية، مرفقة بشعارات وعبارات تحث المواطنين على التوقف عن التعامل مع كل ما هو تركي، ولاقت الدعوات تفاعلاً مماثلاً في الإمارات.

ورغم تصاعد الأصوات المنادية بمقاطعة شاملة لمنتجات فرنسا؛ فإن هنالك مَن شكك في مدى جدوى واستمرارية هكذا نهج، رغم ربط خبراء بين الحملة السعودية- الإماراتية وظهور الدعوات لمقاطعة منتجات فرنسا.

اقرأ أيضاً: هل توقف السعودية استيراد المنتجات التركية؟

الكويت أولاً

كانت صحيفة “الجريدة” الكويتية، قد عنونت افتتاحية بـ: الكويت أولاً.. ولندع السياسة الخارجية للمختصين، وذكرت فيها: أثبتت تجارب المقاطعات السابقة، سواء من الكويت أو الدول الإسلامية الكبرى، في حالات كهذه مع الدنمارك وهولندا والصين، أنها بلا جدوى؛ لأنها لم تتخطَّ نطاق ردات الفعل الغاضبة غير المدروسة، فماذا نحن فاعلون إذا أيدت أوروبا فرنسا ورئيسها؟ هل ستقاطع الكويت أوروبا كلها؟!

وأضافت الصحيفة: “أيها السادة، نحن جميعاً مسلمون، متمسكون بديننا حريصون على الدفاع عن نبينا.. لكن الكويت دولة صغيرة، يجب ألا يكون تحركها عشوائياً ومنفرداً، وألا تنسلخ عن محيطها، في وقتٍ لم تتخذ فيه أكبر الدول الإسلامية قراراتٍ فردية، وأن تكون المواقف من ذوي الشأن وتنطلق من الحفاظ على استقرار الداخل وعلاقات الخارج.

د.عايد المناع

ما ننادي به هو مصلحة الوطن عبر تحكيم العقل وترك الأمر لأولي الأمر من المسؤولين عن سياسة بلادنا الخارجية المتميزة.. هذا ما نريده وما نراه واجباً علينا كصحافة ترى من مسؤوليتها التنبيه إلى كل ما قد يمس بلادها”.

وفِي السياق نفسه، قال الخبير والكاتب الكويتي د.عايد المناع: إنه على الرغم من كون ردة الفعل ضد الإساءة الفرنسية إلى الإسلام والنبي مبررة؛ فإن الحملة السعودية ضد منتجات تركيا منطقية، لأن تركيا أصبحت تنظر إلى المنطقة العربية نظرة دونية، وتسعى بكل السُّبل لفرض أجنداتها عليها عبر التحريض المستمر على النظام في مصر ومعاداة السعودية والإمارات. 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة