في مئوية الحزب الشيوعي الصيني - كيو بوست
الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

في مئوية الحزب الشيوعي الصيني

شي جين بينغ يتطلع إلى المئة عام القادمة.. ويعمل على قيادة الصين إلى قوة عظمى

كيوبوست- ترجمات

إيفيلين تشينغ♦

بعد مئة عام من تأسيس الحزب الشيوعي الصيني -الذي يُقال إنه ولد في اجتماع سري جرى على متن قارب- يتمتع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الآن، بفرصة لقيادة البلاد لتصبح الاقتصاد الأكبر في العالم. ولتحقيق ذلك المستوى من النمو يجب على الصين أن تتجاوز التحديات التي تلوح في أفقها؛ وعلى رأسها ما يُعرف بمصيدة الدخل المتوسط، والافتقار إلى الابتكار، وتسارع شيخوخة المجتمع. وذلك بناء على تقييم محللين غالباً ما ينظرون إلى الصين من الخارج.

أما بالنسبة إلى الرئيس شي، فعيناه شاخصتان إلى المئة عام القادمة وإلى الحلم الذي لم يتحقق في “الإحياء العظيم للأمة الصينية”، والذي ذكره مراراً في احتفالية مئوية الحزب هذا الأسبوع. يشغل شي أيضاً المنصب السياسي الأعلى في البلاد، وهو الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، كما يرأس أيضاً اللجنة العسكرية الصينية.

اقرأ أيضاً: القصص التي ترويها الصين

وقد وصفه مؤسس سنغافورة الحديثة الراحل لي كوان يو، في حديث له مع خبيرَي السياسة الخارجية الأمريكيَّين غراهام أليسون وروبرت بلاكويل، عام 2012، قبيل استلام شي منصبه، قائلاً: “إن لديه حديداً في روحه، أكثر من الرئيس السابق هو جينتاو، الذي وصل إلى السلطة دون المرور بالمحن والتجارب التي خاضها شي”.

والرئيس ابن الثمانية والستين عاماً هو ابن أحد القادة الشيوعيين الأوائل الذي وصل إلى منصب نائب رئيس الوزراء قبل أن يعاني الاضطهاد السياسي لمدة 16 عاماً في ظل حكم مؤسس الحزب ماو تسي تونغ. وقد أمضى شي نفسه سبع سنوات من فترة مراهقته في العمل في الأرياف أثناء فترة الثورة الثقافية التي استعملها ماو تسي تونغ؛ لاستعادة سلطته والقضاء على منافسيه السياسيين.

شي جين بينغ أثناء عمله في الزراعة في أرياف الصين- أرشيف

مسيرة شي السياسية

شغل شي لفترة منصب أمين سر الحزب في قريته، ثم درس في كلية الهندسة الكيميائية في جامعة تسينغهوا، وبعد ذلك شقَّ طريقه من خلال تدرجه في عدة مناصب حكومية في مختلف أنحاء البلاد؛ أبرزها مقاطعتا فوجيان وشنغهاي، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية.

اقرأ أيضاً: كيف يحد تقلص الأسر الصينية من طموحات الصين في المستقبل؟

في غضون ذلك، قاد مهندس الإصلاحات الاقتصادية في الصين دينغ شياو بينغ، عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية التي سمحت للأفراد، وحتى الشركات الأجنبية، بالحصول على ملكياتٍ من الدولة؛ وهذا ما يعزو إليه كثيرون الفضلَ في انتشال مئات الملايين من الصينيين من الفقر، وتحويل الصين إلى اقتصاد يحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

شي جين بينغ -أمين سر الحزب في قريته- أرشيف

قال ديميتري ترينين؛ مدير مركز كارنيغي في موسكو: “عندما تفكر في مئوية الحزب فأنت لا تفكر في الحزب بقدر ما تفكر في التطور الاقتصادي الذي تحقق خلال الأعوام الثلاثين الماضية”. وأضاف: “يعتمد معظم الناس هنا على التقدم المستمر، وتحقيق إنجازات أكبر في السنوات القادمة. ومن الواضح أن التاريخ لا يعمل بهذه الطريقة. هنالك نجاحات؛ ولكن هنالك إخفاقات أيضاً”.

بحلول عام 2007 كان شي عضواً في مجموعة القيادة الصينية العليا، ورئيساً للمعهد المركزي لتأهيل قادة الحزب الشيوعي. وأصبح رئيساً للبلاد عام 2013؛ حيث أطلق حملة شاملة لمكافحة الفساد. ولتعزيز سلطته ألغى شي حدود ولاية الرئيس في عام 2018، وعزز من دور الحزب في الشركات والأعمال التجارية الخاصة.

اقرأ أيضاً: كيف يدرب الحزب الشيوعي الصيني السياسيين الأجانب؟

مصيدة الدخل المتوسط

بدأ نمو الاقتصاد الصيني بالتباطؤ في السنوات الأخيرة على الرغم من أنه لا يزال مرتفعاً نسبياً قياساً بالاقتصادات الكبرى الأخرى. يقول سايتش، مؤلف كتاب «من ثوري إلى حاكم.. مئة عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني»، والأستاذ في جامعة هارفارد كينيدي للشؤون الحكومية: “العوامل الأساسية التي دفعت النمو الهائل في الاقتصاد الصيني قد انتهت أو تراجع أداؤها كثيراً”. وأشار إلى شيخوخة المجتمع الصيني وعدم قدرة الاقتصاد الصيني على الاستمرار في الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما قال إن التحدي الأكبر أمام الرئيس شي هو “تأمين الموارد المالية للأجزاء الأكثر إنتاجية من الاقتصاد الصيني”.

تسهم شركات القطاع الخاص في معظم النمو والوظائف في الصين، بينما تهيمن المصارف الحكومية على القطاع المالي في البلاد؛ وهي تفضل إقراض الشركات المملوكة للدولة. وغالباً ما تتحدث بكين عن مشكلة التمويل في بياناتها السياسية، على الرغم من أنه من غير الواضح مدى جدية الخطوات العلمية التي تتخذ بهذا الشأن.

اقرأ أيضاً: غياب المساواة سيقود الصين إلى خيار صارخ

وفي الوقت نفسه، مع تزايد المخاطر الناجمة عن التوترات مع شركاء تجاريين مثل الولايات المتحدة، جدد شي الدعوة إلى دعم الاستهلاك المحلي وبناء التكنولوجيا في الوطن؛ ولكن يوين يوين أنج، أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة ميتشيغان، يرى أن تحقيق هذا النوع من الابتكار سيكون أصعب بكثير من تحقيق الأهداف التي وضعت للناتج المحلي الإجمالي في الماضي، ويقول إن “الابتكار هو بطبيعته غير مضمون، ولا يمكن التخطيط له من القمة”.

الرئيس شي جين بينغ يريد من القطاع الخاص أن يحارب إلى جانب الحزب الشيوعي- “سي إن إن”

ولكن مثل هذه الدوافع الجديدة للنمو ستكون حرجة على المدى البعيد. تقول بوني غلاسر، مديرة برنامج آسيا في صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة: “المهمة الأصعب أمام القيادة الصينية هي تجنب ما يُعرف بمصيدة الدخل المتوسط، وإذا فشل نظامها الحكومي في تحقيق ذلك الهدف فمن المحتمل وقوع قلاقل داخلية”. وهي بذلك تشير إلى النظرية القائلة إن الدولة التي تشهد نمواً سريعاً بسبب قوتها العاملة الكبيرة والرخيصة، من الممكن أن يُصاب اقتصادها بالركود، ويفشل في توفير أجور أعلى للعاملين وتحقيق نمو أكبر.

قالت رانا ميتر، أستاذة تاريخ وسياسة الصين الحديثة في جامعة أكسفورد، في رسالة إلكترونية: “إن ارتباط شي الشخصي بالسياسة يزيد بشكلٍ خاص من مخاطر ضمان استمرار النمو”؛ فقد صنف الزعيم الصيني ما يُسميه “فكر شي” في توجيهات وإرادات تتراوح بين “الاشتراكية ذات الخصائص الصينية” وصولاً إلى “الدبلوماسية”. ومن الشائع أن تبدأ الوثائق الحكومية بعبارة: “تحت القيادة القوية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني التي يقودها الرفيق شي جين بينغ…”.

تساؤلات حول المستقبل

في العام المقبل سيعقد الحزب الحاكم في الصين مؤتمره الوطني العشرين، الذي سيعطي إشارات حول ما إذا كان شي سيتمسك بالسلطة بعد ولايتَين من حكمه.

اقرأ أيضاً: العلاقات الصينية بأمريكا اللاتينية.. وجهتا نظر حول علاقات التبعية

قالت آن لي، مؤلفة كتاب «ما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تتعلمه من الصين؟»، والأستاذة السابقة في جامعة بكين: “هنالك خطر دائم عندما توجد شخصية سلطوية قوية جداً؛ لأنه عندما يختار أن يستخدم القوة يمكن أن يكون لذلك تأثيرات ضارة جداً على البلاد”. وأضافت: “حتى الآن، ومنذ توليه السلطة، لا أظن أنه استخدمها لتعزيز ثروته الشخصية أو لأسبابٍ أنانية؛ بل بشكل رئيسي لبناء الأمة في هذه المرحلة”.

عقيدة الصين الرسمية هي الاشتراكية ذات الخصائص الصينية- “إي بي سي نيوز”

أثار النمو الصيني المتزايد تحديات جديدة؛ من بينها ازدياد معارضة الولايات المتحدة الأمريكية. انتقدت إدارة الرئيس جو بايدن، الصين بشأن حقوق الإنسان في مقاطعة تشينجيانغ والتيبت وهونغ كونغ؛ ولكن الحكومة الديمقراطية في تايوان لديها شعور مختلف.

وفي الداخل الصيني، تؤدي الاختلافات بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية إلى إبطاء تطبيق السياسات؛ بينما يشكك البعض في توجهات القيادة.

ديفيد أونبي، مؤسس موقع “قراءة الحلم الصيني”، الذي يهتم بترجمة مقالاتٍ لمثقفين صينيين، وأستاذ التاريخ في جامعة مونتريال، يشير إلى وجود تفكير جديد بين المفكرين الأكاديميين في الصين أو إعادة نظر في التجربة الصينية خارج الثورة السياسية، وإلى وجود رغبة في إضفاء نوع من الديمقراطية عليها.

اقرأ أيضاً: دخول التنين.. نفوذ الصين المتزايد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ولكن بالنسبة إلى معظم الصينيين، فإن الازدهار الكبير الذي حصل على مدى جيل أو جيلَين هو أمر كافٍ في الوقت الحالي. ومن العديد من النواحي، فإن الحزب بقيادة شي، قد استجاب ببراعة لرأي الأغلبية، وتمكن من السيطرة عليه، بينما استخدم القوة المركزية لإعادة توجيه الموارد بسرعة؛ لاحتواء الجائحة على سبيل المثال.

يتوقع المحللون على نطاق واسع أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة، وتصبح الاقتصاد الأكبر في العالم خلال العقد القادم، إذا لم يكن قبل ذلك.

يقول ترينين إن القادة الصينيين “ربما سيصبحون أسوأ الأعداء لأنفسهم إذا ما بالغوا في الثقة بأنفسهم، وأُصيبوا بالغرور والغطرسة؛ فهم لم ينجحوا في الوصول حتى الآن”.

♦مراسلة شبكة “سي إن بي سي” في بكين، تغطي شؤون الاقتصاد الصيني والأسواق المالية.

المصدر: سي إن بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة