الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

في مأساة إنسانية.. الأمن التركي ينتهك كرامة عائلة جزائرية

لا تزال مشاهد معاناة عائلات ونساء وأطفال ومرضى جزائريين في شوارع إسطنبول عالقة في الأذهان.. وجاءت قصة عائلة إبراهيم لتفتح جراح العالقين في تركيا مجدداً

الجزائر – علي ياحي

لا تزال معاناة الجزائريين العالقين في تركيا متواصلة، بشكل يكشف عن ازدواجية الخطاب لدى أنقرة؛ ففي وقتٍ يتغنى فيه نظام رجب أردوغان، بالصداقة والروابط التاريخية القوية، تشهر أجهزته الأمنية سيف العنف في وجه الجزائري إبراهيم فيراز وعائلته.

وصدم المواطن الجزائري إبراهيم، العالق في تركيا منذ شهر سبتمبر، أبناء جلدته من الجزائريين، في مقطع فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حين كشف عن معاناته، وقال إنه وصل إلى تركيا عبر تونس لعلاج ابنه، وهو طفل يبلغ من العمر نحو عامين، بعد أن تمكن من مغادرة الجزائر بإذن من الحكومة، لفترة تمتد 30 يوماً، وأوضح في المقطع: “أُجبرت على تمديد إقامتي في تركيا؛ بسبب الوضع الصحي الذي أفرزته جائحة كورونا”، وقال: “لقد تقطعت بي السبل في إسطنبول منذ خمسة أشهر”.

وتابع إبراهيم: “سألت القنصلية الجزائرية إذا كان بإمكاني العودة عبر تونس، فقالوا لي نعم، فاشتريت التذاكر؛ لكن بمجرد وصولي إلى المطار بإسطنبول، مُنعت من الصعود إلى متن الطائرة”، موضحاً أنه بسبب المنع “وقعت مشادات كلامية بيني وبين الشرطة التركية، انتهت بسجني أنا وزوجتي وطفلَي الصغيرَين؛ أحدهما يبلغ من العمر سنتين، والثاني 4 أعوام”، وأردف: “لقد أنفقت الأموال التي كان من المفترض أن أعتني بها بابني، يجب أن أغادر الفندق”، داعياً سلطات بلاده إلى إعادة فتح الحدود؛ حتى يتمكن المواطنون الذين تقطعت بهم السبل من العودة إلى الجزائر.

وانتقد ممثل الجالية في الخارج بالبرلمان الجزائري؛ نور الدين بلمداح، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، تصرف السلطات التركية، واعتبر أنه في غير محله، مبرزاً أنه طلب من الوزير الأول جراد، أن “يمنح قنصلياتنا صلاحية دراسة حالات الإجلاء بإعطاء الأولوية للعجزة والمرضى والعائلات والطلبة”.

نور الدين بلمداح

مسؤولية وطنية

وكانت السفارة الجزائرية بأنقرة، والقنصلية بإسطنبول، وبأمر من الرئيس تبون، قد تكفلت بجميع الجزائريين العالقين في تركيا، بعد تعرضهم إلى التضييق والتعسف والعنف من طرف أجهزة الأمن التركية، ومصالح إدارة مطار إسطنبول مع بداية الأزمة الصحية؛ حيث بعد أسبوع من المعاناة في المطار تدخلت الدبلوماسية الجزائرية، ونقلت العالقين للإقامة في فنادق وإقامات جامعية، وتحملت تكاليف مأكلهم ومشربهم مع عدد من المطاعم.

اقرأ أيضاً: تركيا تتسلل إلى الجزائر من خلال الدراما.. ومخاوف من “تزييف التاريخ”

يرى الإعلامي المهتم بالشأن السياسي أمين لونيسي، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أنه قبل توجيه اللوم إلى الأتراك، فالسلطات الجزائرية أول مَن يتحمل المسؤولية، وقال إن الدولة المضيفة تتحمل جزءاً من المسؤولة كون بقاء الجزائريين لم يكن بمحض إرادتهم، وقد حدث في وقتٍ أصبح فيه التضامن واجباً إلى حين تجاوز الوباء، وعليه فلا يمكن إخراجهم من الفنادق بهذا الأسلوب.

وأوضح لونيسي أنه كان على السلطات التركية أن تتحرك باسم الإنسانية والدين والعلاقات الأخوية، أو بمعنى آخر كان الأجدر أن تتصرف معهم كلاجئين، وما يتطلب ذلك من معاملات تقرها الأعراف والمواثيق الدولية في هذا المجال، ومن هنا نفتح تساؤلات إن كان هناك توظيف سياسي للقضية من جانب تركيا.

أمين لونيسي

وهزت الصرخة العائلية الشارع الجزائري، رغم أنها لم تكن مفاجئة بسبب سوابق الأتراك في التعاطي بعنف وقسوة مع عالقين جزائريين تقطعت بهم السبل؛ فمنهم مَن افترش الشارع وآخرون واجهوا قمع وعنف أجهزة الأمن التركية، بينما يعاني آخرون في سجون أردوغان.

اقرأ أيضاً: علامات استفهام تدور حول التهافت الاقتصادي التركي على الجزائر

ولا تزال مشاهد معاناة عائلات ونساء وأطفال ومرضى جزائريين في شوارع إسطنبول عالقة في الأذهان، بعد إقدام مسؤولي الفنادق، وبالاستعانة بالشرطة، على طردهم دون شفقة ورحمة، وسط صمتٍ مطبق من الحكومة التركية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة