الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

في عامها الأخير كمستشارة ألمانيا.. ميركل امرأة أوروبا الحديدية

كيوبوست

سيكون العام الحالي 2021، الأخير لمستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل، في منصبها، بعد إعلانها عدم نيتها الترشح لولاية جديدة، واعتزالها السياسة. وقد انتخبت ميركل كمستشارة لألمانيا عام 2005، وكانت بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب، بينما دامت فترة حكمها أربع ولايات؛ ما يعادل 15 عاماً.

وميركل التي صنفتها مجلة “فوربس” 8 مرات كأكثر النساء تأثيراً في العالم، يلقبها الألمان بـ”المرأة الحديدية”.

الطفولة والدراسة

أنجيلا دوروثيا كاسنر” سياسية من أصول ألمانية- بولندية، ولدت في 17 يوليو 1954 في هامبورغ بألمانيا الغربية، إلا أنها رحلت مع عائلتها للعيش في بلدة تيمبلين في ألمانيا الشرقية؛ لكي يتابع والدها دراساته اللاهوتية، فقد كان قساً لوثرياً، وتسلم بعدها منصب راعي إبرشية في الكنيسة في كفيتسو؛ وهي بذلك نشأت في بيئة ريفية متدينة، وعاشت في ذات الوقت تحت حكم النظام الشيوعي، إضافة إلى أنها نشأت وتربَّت في دولة خرجت من الحرب العالمية الثانية مهزومة ومقسمة ومدمرة.

أنجيلا ميركل في عمر السنة ونصف السنة- Ossenbrink Media/Sygma/Corbis/Time

كل تلك الظروف لم تطفئ حلم ميركل بأن تصبح معلِّمة؛ فأنهت مرحلتها الثانوية، وتميزت بإتقانها “الروسية” وتفوقها في الرياضيات، ثم درست الفيزياء في جامعة لايبزيغ، وحصلت على الدكتوراه عام 1978، وعملت بعدها خبيرة كيميائية في المعهد المركزي للكيمياء الفيزيائية في أكاديمية العلوم منذ 1978- 1990.

العمل السياسي

عاشت ميركل حياة عادية.. تعليم، وزاوج ثم انفصال، وعمل، حتى تغيَّرت حياتها بالتزامن مع تغيُّر وجه العالم، وانهيار جدار برلين عام 1989، والتي وصفته بالقول “انهياره منحني العبور إلى العالم”؛ فدخلت أبواب العمل السياسي في ذات العام الذي وحَّد ألمانيا، وانضمت إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وبعد فترة قصيرة، تم تعيينها في حكومة “هيلموت كول”، مستشار ألمانيا الأسبق، كوزيرة للمرأة والشباب، ثم شغلت منصب وزيرة البيئة والسلامة النووية.

ميركل في محطة التحكم في المياه 1998- Getty Images/ TIME

بعد هزيمة كول في الانتخابات العامة لعام 1998، تم تعيين ميركل أمينة عامة للحزب، وفي عام 2000 اختيرت زعيمة له. كانت النقطة الفارقة في حياة ميركل السياسية، انتخابها مستشارة لألمانيا عام 2005؛ إذ لم تسبقها امرأة في تاريخ ألمانيا في هذا المنصب.

شاهد: ميركل من جديد.. 6 حقائق عن كبيرة أوروبا

واستلمت ميركل منصبها الجديد، بعد أن هَزمت، بفارق بسيط، المستشار غيرهارد شرودر، متقدمةً عليه بثلاثة مقاعد فقط؛ ما دفع حزبها لعقد ائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، وتم إعلانها كأول مستشارة في ألمانيا، وانتُخبت لولاية ثانية في عام 2009، ثم 2013، تلتها ولاية رابعة عام 2017.

أهم إنجازاتها

خلال عملها كمستشارة ألمانيا، حققت ميركل إنجازات على عدة أصعدة؛ كان آخرها تعاملها مع وباء كورونا، إذ صرحت بأن الأزمة التي خلفها الوباء كانت من أصعب التحديات التي مرت بها؛ لكن بقيادتها تمكنت ألمانيا من التعامل مع الوباء، إلا أنها مؤخراً شهدت قفزة في عدد الإصابات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أصبحت ألمانيا في عهدها، الأولى أوروبياً والأعلى عالمياً؛ لتدفع إلى الأمام النهضة الألمانية التي ابتدأت منذ توحيد شطرَيها، والدولة الأوروبية الأقل بطالة.

أنجيلا ميركل في مراحل عمرية مختلفة- The newyorker/Herlinde Koelbl / Agentur Focus / Contact Press Images

وسيطرت ميركل على أزمة منطقة اليورو، بين عامَي 2008- 2009، عندما تراكمت الديون على دول كاليونان وإسبانيا والبرتغال.. وغيرها؛ ما أنذر بخطر زعزعة استقرار اليورو وانهيار اقتصاد أوروبا، فدفعت ميركل باتجاه المزيد من التقشف وزيادة الرقابة لوقف الأزمة، وظلَّت الضامنة لبقاء الاتحاد الأوروبي.

وداخل ألمانيا، حققت ميركل إصلاحات ضريبية، وأدخلت أكبر زيادة ضريبية في ألمانيا في يناير 2007؛ لتخفيف الضغط على المالية العامة، ورفعت الحد الأدنى للأجور في بعض القطاعات، كما رفعت سن التقاعد من 65- 67؛ لمساعدة المسنين في تحمُّل تكاليف العيش.

اقرأ أيضًا: صحيفة “دي تسايت” الألمانية: “بعد رحيل ميركل مستقبل صعب ينتظر أردوغان”

ومما يحسب لها، اهتمامها بقضية التغير المناخي؛ فقد طرحت ميركل، خلال قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في عام 2007، اتفاقاً للنظر في خفض انبعاثات الكربون، بنسبة 50% بحلول عام 2050، واتخاذها أكثر القرارات جرأة، عندما قررت إغلاق 10 مفاعلات نووية على أثر كارثة فوكوشيما اليابانية عام 2011، وصارت ألمانيا بعدها بستة أعوام تعتمد في 85% من طاقتها على الطاقة النظيفة؛ كالرياح والشمس.

وكان أبرز القرارات التي اتخذتها المستشارة الألمانية، على الصعيد الإنساني، استقبالها أكثر من مليون لاجئ سوري خلال الأزمة السورية، وغيرهم من دول الشرق الأوسط المجاورة، على الرغم من تعرضها إلى انتقادات شديدة من قِبل الجماعات اليمينية المتطرفة.

انخفاض شعبيتها

خلال فترة توليها الحكم مرت شعبية ميركل بهبوط وصعود، ووفقاً لموقع “statista“، فإن 72% ممن شملهم استطلاع أُجري لقياس رضا الجمهور عن الولاية الأولى لميركل، كانوا راضين عن عملها، بينما كان الناخبون أقل رضًى في يوليو 2010، إلا أن نسبة الرضا ظلت أعلى من 50%.

في حين سجلت ميركل أعلى مستوى لرضا الألمان في يوليو 2014 بنسبة 86%، كما حققت شعبية مماثلة خلال وباء “كورونا”، فقد أظهر الاستطلاع الأخير خلال سبتمبر 2020، أن 82% يعتقدون أن المستشارة تقوم بعمل جيد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة