الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

في ظل توسعات استثنائية حول العالم.. تنظيم الدولة الإسلامية يُعيد بناء نفسه

ترجمات-كيوبوست

كأية شركة عالمية، يقوم تنظيم الدولة الإسلامية بتوسيع عملياته في بعض المناطق مع تحديد حجم هذه العمليات في مناطق أخرى من العالم تزامنًا مع جعلها أكثر مرونة. وعلى الرغم من حالة التفكك التي لحقت بالتنظيم على مستوى المركز الإقليمي له، والتي لم يصاحبها بعد تغيُّرات نوعية في الموارد التي يعتمد عليها الوكلاء الناشئون للتنظيم، بما في ذلك الموارد البشرية والسلاح؛ فإنه من الواضح للعيان أن التنظيم يضع رهاناته المستقبلية على نشر مجموعات تابعة له عبر العالم.

وقد بات سر الانطلاق الناجح للدولة الإسلامية كمنظمة إرهابية معروفًا الآن ومبرهنًا عليه من تجربة التنظيم في العراق وشمال إفريقيا؛ حيث تكمُن كلمة السر  في اقتناص الفرصة لوضع قدم هنا أو هناك، في دولة تعاني الفشل الداخلي أو منطقة غير خاضعة لسلطة حكومية بالمعنى المعروف للكلمة، وذلك من خلال ضم بعض التجمعات الإثنية والدينية الهامشية في تلك البلدان، ثم القيام باستغلال المظالم الداخلية التي يعانيها هؤلاء الناس، مع منحهم خطط العمل والموارد والخبرات المدربة والمسلحين؛ استعدادًا للدخول في قتال ناجح. وليس من المستبعد أن نشاهد التنظيم في المستقبل وهو يقوم بإعادة توليد هذه النسخة في أي عدد من البلدان، بدءًا من ليبيا ووصولًا إلى أفغانستان وغرب إفريقيا.

وعلى الرغم من ذلك؛ فإنه لم يعد مستبعدًا بالنسبة إلى قائد تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، الذي ظهر مؤخرًا في بث بالفيديو، لأول مرة منذ 5 سنوات، أن يفقد سيطرته على الجماعات التابعة للتنظيم تمامًا كما حدث مع أسامة بن لادن، القائد السابق لتنظيم القاعدة. ولنأخذ على سبيل المثال محاولة الانقلاب الداخلي على البغدادي التي حدثت في سبتمبر 2018؛ نتيجة محاولات الأخير المستميتة لحكم الوكلاء التابعين له بقبضة من حديد. وقد أسفرت هذه المحاولة عن اشتعال قتال دامٍ استمر  عدة أيام قبل أن ينجح البغدادي في قمعه أخيرًا.

اقرأ أيضًا: دلالات ظهور البغدادي

مخاطر التمدُّد

كلما طالت مدة بقاء قيادة ما في الحكم، ضعفت الصلات التي تربط بين المركز  والفروع التابعة له مع مرور الوقت؛ فمن الممكن أن يتسبب ذلك في تبنِّي الجماعات الفرعية أهدافًا ذات صلة بثقافاتها الخاصة، ومن الممكن أيضًا أن يقود ذلك إلى موقف مشابه لما حدث مع أبي مصعب الزرقاوي، القائد السابق لتنظيم القاعدة في العراق، و الذي توفرت له الجرأة الكافية مع الوقت لتحدي التوجه العام للقيادة المركزية للتنظيم الأم.

وبالنظر إلى الطريقة التي تطور بها تنظيم القاعدة، يمكننا رسم خريطة لما يمكن أن يؤول إليه الوضع مع تنظيم الدولة الإسلامية؛ فقد بدأ تنظيم القاعدة في التمدد في الفترة الواقعة بين بدايات عقد الألفينات ومنتصفه: في السعودية عام 2003، والعراق عام 2004، والجزائر  عام 2006 واليمن عام 2007، بينما قام بتشكيل وكلاء تابعين له في الصومال عام 2010، وسوريا عام 2012، إضافة إلى فرع آخر  بجنوب آسيا في شبه القارة الهندية عام 2014؛ حيث قام تنظيم القاعدة بعمليات التمدد هذه اعتمادًا على طريقتَين رئيستَين؛ أولاهما التمدد المباشر عن طريق إنشاء جماعة تابعة له في المنطقة المستهدفة كما حدث مع المملكة العربية السعودية، أما ثانيتهما فتمت عن طريق الاندماج مع جماعات جهادية موجودة بالفعل، ومن ثَمَّ دفعها لأداء قَسَم الولاء لتنظيم القاعدة.

وهنالك نتيجة متوقعة بشكل واضح لعمليات إعادة البناء التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية في الفترة الحالية، تتمثل في التمدد الزائد على الحد؛ حيث يتخذ التنظيم الآن خطوات سريعة لتنمية صلاته مع جماعات إرهابية موجودة بالفعل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق. ولم يتضح بعد مدى قوة هذه الصلات حديثة العهد؛ لكن مع المضي قدمًا في تشكيل روابط للتنظيم مع كل الأماكن المتاحة له عبر العالم، فإنه يخاطر بتعرضه لإضعاف صورته وعلى أسوأ الفروض ضياع التوجهات الفكرية الحاكمة له؛ ذلك بسبب الاحتمالية الكبيرة لأن تقوم الفروع المتشعبة بتبني أجنداتها الخاصة، والتي من الجائز أن تتعارض مع المشروع الرئيس للتنظيم الأم.

اقرأ أيضًا: مخاوف من استعادة تنظيم الدولة لقوته في سوريا                                                                                                                  

ويمكن الجزم بأن ما يحدث الآن هو النهاية الحتمية لرحلة نجاح تنظيم الدولة الإسلامية؛ فقد نجحت الخلافة في أن تجعل من نفسها هدفًا جذابًا للتحالفات الدولية المحاربة للإرهاب، ما أسفر عن تحطُّم الدولة التي صنعها التنظيم، والآن بينما يقوم تنظيم الدولة بمحاولات مستميتة لإبقاء نفسه على قيد الحياة عن طريق الانتقال إلى مرحلته اللا مركزية، فإنه يراهن على الأيديولوجية الحاكمة له وعلى استغلاله لآلته الإعلامية كمكونات رئيسية لمرحلة إعادة البناء المزعومة، وذلك عن طريق ربط الأتباع والداعمين له عبر العالم وتحفيزهم على القيام بعمليات إرهابية يتم بثها بشكل احتفالي على شبكة الإنترنت. ويسهم ذلك في دعم عمليات التبشير والتجنيد للجيل القادم من مقاتلي التنظيم.

اقرأ أيضًا: “تنظيم داعش” يغادر الجغرافيا.. و ثروته تبقيه كمصدر تهديد دائم

ومن الممكن أيضًا أن تسهم التطورات المستقبلية لتقنيات التشفير والتقنيات الوليدة الأخرى في تعضيد ربط الأفراد الذين تجمعهم طرق متشابهة في التفكير من خلال شبكة الإنترنت، وسيتسبب ذلك في صناعة جيل جديد من المتطرفين الراديكاليين الجالسين في منازلهم أمام شاشات الحواسيب، تزامنًا مع الإمكانية الدائمة لخلق صلات جديدة تجمع بين هؤلاء وبعض الأسماء الملهِمة في عالم المجاهدين.

المصدر: المركز الدولي لمكافحة الإرهاب

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة