الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

في شهر رمضان الكريم.. لنتذكر نساء اليمن

كيوبوست – منير بن وبر

ما أن يبدأ شهر شعبان من كل عام حتى تبدأ النساء اليمنيات في التحضير لشهر رمضان، ويضعن لأنفسهن خطط تنظيف المنزل وشراء بعض أدوات المطبخ والبهارات والبُن، ومكونات وصفات كثيرة بعضها يكاد يكون حصرياً لشهر رمضان؛ لكن هذه المهمة في الحقيقة ليست الأصعب على الإطلاق، فبمجرد دخول شهر رمضان تبدأ النسوة وربات البيوت في واحدة من أكثر مهام العام صعوبة.

يُعد شهر رمضان أكثر أشهر السنة تنوعاً بالطعام؛ فالمهمة مرهقة وتقع على عاتق النساء اللاتي يقضين ساعات طويلة في التحضير، ومعظم ذلك الوقت يكون خلال النهار. المطبخ اليمني هو الآخر متنوع جداً، كما تختلف أنواع المأكولات من منطقة لأخرى؛ فأنواع الأطعمة في صنعاء مثلاً تختلف عما في حضرموت أو عدن، مع وجود عدد محدود من الوصفات المشتركة.

اقرأ أيضاً: بين المساجد والمجتمع في حضرموت.. حكاية تروى

مهام شاقة

تصبح مهمة تحضير الطعام أكثر صعوبة أيام العزائم؛ حيث اعتاد الناس في كثير من مناطق اليمن على دعوة الأقارب لتناول الإفطار في أيام محددة. في حضرموت، على سبيل المثال، تنتشر عادةٌ تُعرف بـ”الختم”؛ حيث يخصص بعض المساجد ليلةً من رمضان للاحتفال بختم قراءة القرآن، وذلك من خلال ترنيم الأناشيد الدينية، وغيرها من مظاهر الاحتفال. وفي هذه الليلة، غالباً ما يدعو جيران المسجد أقاربهم لتناول الإفطار والعشاء؛ احتفالاً بهذه المناسبة.

وعلى الرغم من بهجة الناس عموماً بما يجلبه رمضان من روحانية وتزاور؛ فإن الأوضاع الصعبة في اليمن عموماً تسرق المزيد من أفراح الناس كل عام، وتُعتبر النساء من أكثر شرائح المجتمع تأثراً على الإطلاق؛ حيث تستمر المعاناة في صعوبة الحصول على غاز الطبخ ومياه الشرب، كما تستمر الكثير من النساء، خصوصاً في الأرياف، في القيام بمهام الرعي والعمل بالمزارع للحصاد أو جلب طعام المواشي.

اقرأ أيضاً: لماذا باع رجل ابنته في اليمن؟

تُعد صعوبة الحصول على غاز الطبخ إحدى المشكلات الأكثر شيوعاً؛ حيث تؤدي الأزمات المتكررة للغاز، والصعوبات المالية، إلى اعتماد الكثير من الأُسر على وقود الحطب للطبخ، بالذات في الأرياف. يؤدي اعتماد النساء على هذا النوع من الوقود إلى تعرضهن إلى مخاطر الهواء الملوث، والذي يرتبط به العديد من المشكلات الصحية؛ مثل السعال الجاف والصداع وتهيج العين والأنف وارتفاع ضغط الدم.

تقول أم أمين، من إحدى قرى حضرموت، لـ”كيوبوست”: “دخان الحطب يخنقني، ويخنق طفلتي الصغيرة التي تأبى إلا أن تكون معي أثناء الطبخ، إنها لا تساعدني، فهي لا تزال طفلة.. إنها تضر نفسها فقط”.

صعوبة الحصول على المياه هي مشكلة أخرى ضحيتها النساء والفتيات غالباً؛ حيث قد يضطررن إلى السير لمسافات طويلة وقضاء الكثير من الوقت والجهد لجمع ونقل المياه إلى بيوتهن. لا يواجه هذه المصاعب سكان الريف فحسب؛ بل حتى في بعض المدن اليمنية، حيث تضطر الفتيات والنساء إلى الانتظار والتجمع في طوابير طويلة للحصول على بضعة لترات من المياه التي توزعها المنظمات الإغاثية أو التجار عبر خزانات المياه المتنقلة.

نساء يمنيات في طابور توزيع المياه.. تعز- أرشيف

في تعليق موجز، تقول أمة الله محمد، من تعز: “شبكة المياه العامة معطلة، ولا نملك المال الكافي لشراء المياه؛ لذلك نضطر إلى الانتظار في طوابير طويلة مزعجة؛ من أجل المياه التي توزعها الجمعيات الخيرية، وحتى هذه المياه لا يصلنا منها سوى القليل”، وأضافت: “نتمنى أن يكون هذا الشهر مختلفاً”. 

اقرأ أيضاً: اليمن.. تزايد بشاعة العنف ضد المرأة

يعيش معظم سكان اليمن في الريف، ويعتمد الريف بشكل أساسي على الزراعة التي تُعد النساء عمودها الفقري؛ إذ تقع على عاتقهن تربية المواشي والحصاد وغيرهما من المهام المرتبطة بالزراعة. وليس بالضرورة أن يكون عمل النساء بالزراعة من أجل الكسب المالي؛ بل قد تضطر النساء إلى العمل مقابل الحصول على علف للمواشي فحسب، أو لجز البرسيم والعشب وغيرهما من مزارع العائلة أو الأقارب.

تقول أم نزار، من إحدى قرى حضرموت، لـ”كيوبوست”: “مَن سيطعم أغنامنا إن جلسنا بالبيت؟ لا نستطيع تحمل تكاليف شراء العلف من السوق؛ لذلك نعمل لدى المزارعين للحصول على البرسيم، كما أن هذه الأغنام هي التي ستنفعنا قرب العيد عندما نبيع بعضها لشراء الملابس”.

راعيات في حضرموت- وسائل التواصل الاجتماعي

إن إضافة مهام البيت من طبخ وكنس ورعاية أطفال إلى كل تلك المهام الشاقة، والتي تستمر طوال العام دون انقطاع، والتذكر أيضاً بأن هناك الكثير من العائلات النازحة داخلياً، يمنحنا شعوراً بالحزن تجاه أولئك النسوة؛ لكن في نفس الوقت يجبرنا على تقديرهن وإجلالهن، فهن يتحملن أكثر بكثير مما يمكن تحمله، وسلاحهن الوحيد لمواجهة تلك المشقة هو الصبر والشجاعة، وكأن لسان حالهن يقول إنهن لن يرضين أن يكن مجرد مستهلكات؛ بل عاملات منتجات ونشيطات، ومعينات لأزواجهن وآبائهن، ويثبتن بذلك قدراتهن الكامنة على الكفاح والنجاح.

♦باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة