الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

في زمن الكورونا.. أردوغان يفرض حصارًا على المعلومات ويهدد الأطباء

الصحفيون والأطباء قلقون في تركيا بعد اعتقال عدد من مستخدمي الإنترنت.. حيث تعتزم حكومة الرئيس الإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان فرض سيطرتها على وسائل الاتصال والإعلام ما قد يهدد بانتشار كبير للفيروس

كيوبوست – ترجمات

لقد أصبح طقسًا يوميًّا في تركيا، في كل مساء نحو الساعة التاسعة، تبث وكالات الأنباء والقنوات التليفزيونية التركية، آخر إحصاء لوزارة الصحة عن عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا القاتل.. في الأيام الجيدة، يحظى المشاهدون أيضًا بخطاب يلقيه الرئيس الإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان، يأمرهم فيه باحترام تعليمات الأمان، مطلقًا فيه وعودًا بالنصر في نهاية المعركة؛ حيث تطبق تركيا حتى اليوم حظر تجوُّل جزئيًّا وطوعيًّا، رغم الانتشار السريع للفيروس.

ولكن خارج هذه القنوات الرسمية، فإن أية مشاركة للمعلومات غير المصرح بها من الدولة حول الوباء تتم ملاحقتها بشراسة من قِبَل النظام. ومنذ اكتشاف فيروس كورونا للوهلة الأولى في تركيا في 11 مارس الماضي، تم اعتقال ثمانية صحفيين محليين واقتيدوا إلى مركز الشرطة مكبلي الأيدي؛ هناك استجوبتهم الشرطة أو عرضوا على قاضٍ متخصص، بتهم نشر معلومات مضللة حول الحالات الجديدة في منطقتهم.

ورغم إطلاق سراحهم جميعًا بعد احتجازهم؛ فإن تهديدهم بالمقاضاة بسبب “التسبب في نشر الخوف والذعر بين السكان” لا يزال قائمًا، وهي جريمة يُعاقب عليها بالسجن من سنتَين إلى أربع سنوات.

الفيروس يهدِّد بالانتشار في مناطق نائية في تركيا- وكالات

إدارة استبدادية

يقول إيرول أوندير أوغلو، ممثل منظمة “مراسلون بلا حدود” في تركيا: “إن هذا التصرف يُدين الإدارة الاستبدادية للأزمة من قِبَل أنقرة، ونحن في انتظار الأيام المقبلة لنعرف إن كانت ثمة إجراءات قضائية ستُفتح بحق هؤلاء الصحفيين”.

يد الدولة الثقيلة تطول حتى الناشطين على الشبكات الاجتماعية؛ حيث قال وزير الداخلية سليمان سويلو، في مقابلة يوم الأربعاء الماضي على القناة الإخبارية “24 TV”: “اعتقلنا 410 أشخاص كانوا استفزازيين ومسيئين، ونشروا قصصًا ملفقة عبر حسابات مرتبطة بمنظمات إرهابية”، لافتًا إلى أن 65٪ من نحو 1748 حسابًا راقبتها وزارة الداخلية، كانت على علاقة بمنظمات؛ مثل حركة المعارضة التابعة لفتح الله غولن، أو التمرد الكردي “”PKK، أو حتى أقصى اليسار.

اقرأ أيضًا: تبعات “كورونا” تعمِّق أزمات الاقتصاد التركي

يستنكر اتحاد الأطباء في تركيا، في رسالة مفتوحة لوزير الصحة، التأخُّر في نشر المعلومات أو حجبها، قائلًا: “يؤثر حجب المعلومات على عمل المستشفيات، فوَفقًا للأنباء التي نتلقاها من الميدان، فإن الأطباء والعاملين في مجال الصحة لا يتلقون أية معلومات عن المرضى الذين يفحصونهم ويتابعونهم، أو يتلقونها في وقت متأخر جدًّا”. وحذر الاتحاد من أن “هذه المعلومات ذات أهمية حيوية ليس فقط للأطباء والعاملين الصحيين المعنيين؛ ولكن أيضًا لحماية المرضى الآخرين”، داعيًا الوزير إلى “الانفتاح والشفافية”.

تخويف الأطباء يهدد فاعلية الأداء في مكافحة الوباء- وكالات

تخويف الأطباء

يستهدف التخويف الحكومي أيضًا مهنة الطب، وهكذا تم استدعاء رئيس غرفة الأطباء في مستشفى فان الواقعة شرق تركيا، الدكتور أوزغور دنيز ديغر، يوم الثلاثاء الماضي، إلى مركز الشرطة، بعد أن حذَّر في تقرير من خطر انتقال الفيروس إلى السجون.

إذا كانت الحكومة تعتزم فرض احتكار بل وحصار على المعلومات المتعلقة بالوباء، فإن طبيعة المعلومات التي تنشرها تثير إشكالًا في نظر عديد من المراقبين، كما تقول الدكتورة إنسيلاي أردوغان، عضو اتحاد الأطباء: “لقد بدأ الإعلان عن أول حالة في تركيا بشكل متأخر. على الرغم من انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم؛ فإنه لم يتم الكشف عن أي شيء في تركيا لمدة 15 يومًا، وهو أمر لا يمكن فهمه من وجهة نظر علمية، لقد فهمنا في ذلك الوقت أن أزمة الوباء لن تتم إدارتها بشفافية”.

تم الإعلان عن عدد رمزي من الحالات؛ خصوصًا تلك التي تتعلق بالمناصب الرسمية؛ مثل قائد الجيش السابق، أيتاش يالمان، الذي نُسبت وفاته في البداية إلى مرض تنفسي مزمن، قبل أن يجبر الضغط من الدوائر العسكرية السلطات على مراجعة التشخيص، والاعتراف بالحقيقة.

اقرأ أيضًا: الغنوشي يقحِم أردوغان في شؤون تونس الداخلية بسبب أزمة كورونا

وكتب الكاتب روبرت كوبتاس، في صحيفة “دوفار” المعارضة، قائلًا: “نفهم هنا أن الوزارة تخفي معلومات عنا”. ويضيف كاتب آخر في صحيفة “Sözcü” المعارضة: “من الواضح أن جزءًا كبيرًا من السكان يعتبرون أن الإجراءات المتخذة ضد انتشار فيروس كورونا، والإحصاءات المتعلقة بحالات الإصابة والوفيات في المستشفيات ليست كافية ولا ذات مصداقية”.

ولكن بخلاف انعدام المصداقية من قِبَل الحكومة، فإن التعتيم والغموض المحيطَين بالمعلومات من قبل أنقرة لهما أيضًا عواقب وخيمة على مكافحة انتشار الفيروس، فالصمت المطبق يشجع الناس على مواصلة حياتهم بشكل طبيعي، فلا يتخذون أي تدابير لحماية أنفسهم.. كما تقول الدكتورة إنسيلاي أردوغان: “مع الأسف، معظم الدول تتصرف بهذه الطريقة؛ الحقيقة تزعجهم لذلك يفضلون الغموض على الحقيقة”.

المصدر: ميديابارت

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة