الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

في رد فعل غاضب.. ترامب يؤجل زيارته للدنمارك بعد رفض طلبه شراء جزيرة غرينلاند الدنماركية (فيديوغراف)

 كيوبوست

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير قادر على التخلِّي عن تقمصه شخصية رجل الأعمال الراغب في الاستحواذ على ما يريد وبأية طريقة كانت. ورغم انغماسه في عالم السياسة والدبلوماسية؛ فإن ذلك لم يُغَيِّر من طابع طموحاته التجارية والاستثمارية.

آخر ما ورد على هذا الصعيد، هو ما جاء في صحيفة “وول ستريت جورنال”، الأسبوع الماضي، حول نية ترامب القيام بشراء جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأن عدة لقاءات جمعت هذا الأخير بمستشاريه في البيت الأبيض؛ للاستفسار عن إمكانية قيام الولايات المتحدة بشراء تلك الأرض التي يبلغ عدد سكانها 56000 نسمة.

وفي تطور سريع للأحداث جاء اليوم خبر إلغاء ترامب لزيارته إلى الدنمارك وتأجيلها إلى أجل غير محدد، كرد فعل سريع -وغاضب- من قبله على رفض رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريديريكسن، طلبه لشراء الجزيرة، ليؤكد أنه جاد في طلبه، ويريد بالفعل شراء الجزيرة.

فيديوغراف.. غرينلاند.. الحلم الأمريكي

أكبر جزر العالم

غرينلاند، جزيرة عملاقة في القطب الشمالي، وتعد أكبر جزيرة في العالم. يوازي حجمها حجم فرنسا أربع مرات، يغطي الجليد ما مساحته ثلاثة أرباع الجزيرة. ومضيق إيلوليسات المتجمد، شمال غرب الإقليم، هو أحد مواقع التراث العالمي المصنفة من قِبَل الـ”يونسكو.”

تغريدة ترامب المازحة والتي يتعهد فيها بعدم بناء برج “ترامب” في غرينلاند

 

لكن غرينلاند تتأثر اليوم وبشدة بظاهرة الاحتباس الحراري التي يعانيها العالم؛ فقد تضاعف ذوبان الجليد الذي تسبب بدوره في ارتفاع مستوى سطح البحر أربع مرات بين عامَي 2003 و2013.

كانت غرينلاند مستعمرة دنماركية في السابق، وحصلت في عام 1979 على وضع إقليم يتمتع بالحكم الذاتي، وتحظى هذه الجزيرة بثروات طبيعية جمة؛ منها (النفط والغاز والذهب والألماس واليورانيوم والزنك والرصاص)؛ لكنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الإعانات التي تدفعها كوبنهاغن.

وغرينلاند هي النافذة الوحيدة للاتحاد الأوروبي على منطقة القطب الشمالي، لكنها من الناحية الجيوغرافية تعتبر جزءًا من القارة الأمريكية، وَفقًا لعقيدة “مونرو” الأمريكية التي يعود تاريخها إلى عام 1823؛ حيث تنتمي غرينلاند إلى المجال الأمني ​​للولايات المتحدة.

غضب دنماركي

رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريديريكسن

أول رد فعل على نيَّات ترامب جاء على لسان وزارة الخارجية في غرينلاند؛ فكتبت تغريدة عبر “تويتر” مفادها: “نحن منفتحون على الأعمال التجارية ولسنا للبيع”، لكن مكتب رئيس الوزراء لم يرغب في التعليق الفوري على ما ذكر .

ومن جانبه، غرَّد الرئيس السابق للحكومة الدنماركية لارس لوكي راسموسين، على “تويتر”، قائلًا “يبدو أنها كذبة أبريل.. لكنها حتمًا جاءت قبل موعدها”، وهو ما وافقه عليه وزير الخارجية الدنماركي السابق مارتن ليدغارد، لافتًا إلى أن الأمر “لا يتعدى المزحة على ما يبدو”.

أما سورين إسبيرسن، المتحدث باسم الحزب اليميني المتطرف في الدنمارك، فكان أكثر عنفًا في ردِّه عندما قال: “هذا هو الدليل النهائي على أن دونالد ترامب قد جن جنونه؛ إنها طريقة فجة في التعامل مع حليف مخلص ومع شعب غرينلاند”.

حلم أمريكي قديم

لكن يبدو أن الأمر بالنسبة إلى الأمريكيين لم يكن يومًا مزحة، فحسب وسائل إعلام أمريكية، فإنها ليست المرة الأولى التي تسعى فيها الولايات المتحدة لشراء هذه الجزيرة؛ فقد بدأ الأمر في عهد الرئيس أندرو جونسون ( 1865- 1869)، حيث استخدم كل السبل بهدف بسط نفوذ الولايات المتحدة على الجزيرة، وأجرى وزير ماليته روبرت ووكر، مفاوضات شاقة مع الدنمارك لشراء الجزيرة، لكن الأمر تعثَّر لاحقًا ولم تتم الصفقة.

وجاءت المحاولة الثانية في عام 1946، قادها آنذاك الرئيس الأمريكي هاري ترومان، عارضًا شراء غرينلاند من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار.. حينها تم استطلاع آراء الأمريكيين ما إذا كان شراء الجزيرة يستحق هذا المبلغ، ولكن السلطات الدنماركية لم تمهله وقتًا، ورفضت الطلب الأمريكي.

جزيرة غرينلاند

هي ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الولايات المتحدة على شراء الأراضي من دول أخرى، ففي عام 1917 اشترت الولايات المتحدة جزر فيرجن الأمريكية (التي كانت تسمى جزر الهند الغربية الدنماركية) من الدنمارك، مقابل 25 مليون دولار.

وفي زمن نابليون الأول، كانت بلاد العم سام قد استحوذت من فرنسا على مستعمرة لويزيانا في عام 1803، بمبلغ 15 مليون دولار.

وفي عام 1867، تنازل القيصر ألكسندر الثاني ملك روسيا، عن ألاسكا للولايات المتحدة؛ بسبب الصعوبات المالية. بلغت قيمة الصفقة حينها 7.2 مليون دولار.

أهمية أمنية واقتصادية

وتعد هذه المنطقة رئيسية بالنسبة إلى الأمن والدفاع الأمريكي؛ فالولايات المتحدة لديها قاعدة جوية في المنطقة الشمالية الغربية من الجزيرة، من خلال معاهدة دفاع موقعة مع الدنمارك في عام 1951.

كما تحتل غرينلاند موقعًا استراتيجيًّا مهمًّا عند مدخل ممرات الشحن في المحيط المتجمد الشمالي. وحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن ذوبان الجليد يفتح هذه الطرق ويقصر المسافات، لذلك يرى مستشارو ترامب أنها “فرصة اقتصادية ذهبية”؛ حيث يمكن أن تشكل هذه الطرق بديلًا جيدًا للسفن الغربية في حالة وجود انسداد في بحار جنوب آسيا أو الشرق الأوسط.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة