الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

في ذكرى وفاة أينشتاين.. مقالة “النيويورك تايمز” قبل 67 عاماً

كيوبوست- ترجمات

بمناسبة ذكرى وفاة أينشتاين، ينشر “كيوبوست” ترجمة مقالة “النيويورك تايمز” التي نعت العالمَ الراحل قبل 67 عاماً.

ولد ألبرت أينشتاين عام 1879 في فورتيمبيرغ في ألمانيا، وعاش ودرس في سويسرا. أثناء دراسته الجامعية كان يعول نفسه من عمله في تدريس الرياضيات والفيزياء في جامعة بوليتكنيك حتى عام 1900. وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة زيوريخ وعُيِّن فيها أستاذاً استثنائياً للفيزياء النظرية عام 1909. وفي عام 1913 تم إنشاء منصب خاص له في برلين كمدير لمعهد القيصر فيلهلم للفيزياء، وانتخب عضواً في الأكاديمية الملكية البروسية للعلوم، وحصل على راتب يمكنه من تكريس كل وقته للبحث العلمي.

بعد ذلك تم انتخابه في العديد من الجمعيات العلمية الرفيعة ومُنح عدداً من الدرجات الفخرية والميداليات والأوسمة من عدد كبير من الجامعات المرموقة، وحصل على جائزة نوبل عام 1921. تزوج من ميليفا ماريك، ولهما ولدان، وانتهى زواجه بالطلاق. تزوج مرة أخرى من ابنة عمه إلسا أينشتاين، التي توفيت عام 1936.

اقرأ أيضاً: لا تصغي للكارهين.. رسالة ألبرت أينشتاين المذهلة في دعم ماري كوري في خضم فضيحة

وعندما تأسس معهد الدراسات المتقدمة في الولايات المتحدة، تعاقد أينشتاين للعمل فيه لمدة ستة أشهر في العام، كأستاذ للرياضيات والفيزياء النظرية ورئيس قسم الرياضيات؛ ولكن وصول هتلر إلى السلطة جعل عودة العالم اليهودي المرموق مستحيلة إلى ألمانيا، وفي وقت لاحق طردته الأكاديمية البروسية للعلوم؛ لأنه أدلى بتصريحات حول فظائع هتلر. وأخيراً، استقر في برينستون، وفي عام 1940 حصل على الجنسية الأمريكية وأمضى بقية حياته هناك.

منذ عام 1905، نشر أينشتاين أربع دراسات علمية غيَّرت العصر، في ورقته الأولى وصف طريقة تحديد الأبعاد الجزيئية، وفي الثانية شرح التأثير الكهروضوئي، وفي الثالثة قدَّم نظرية الحركة الجزيئية للحرارة، وكانت الورقة الرابعة بعنوان “الديناميكا الكهربائية للأجسام المتحركة” التي أصبحت الأساس للنظرية النسبية الخاصة. ونشرت الدراسات الأربع في مجلة الفيزياء الأولى في العالم، آنذاك، المجلة الألمانية Annalen der Physik.

عدد 19 أبريل 1955 من صحيفة “نيويورك تايمز” الذي نعت فيه العالم الكبير وهذا المقال تلخيص له- أرشيف

بعد ذلك نشر أينشتاين العديد من الدراسات المهمة المذهلة في جرأتها الفكرية جعلت منه نجم الفيزياء الأول في العالم. وبحلول عام 1920 أصبح اسمه مرادفاً لنظرية النسبية بالغة التعقيد إلى درجة أنه كان يُقال إن اثني عشر رجلاً في العالم بأسره هم فقط القادرون على سبر أعماقها.

وبمرور الوقت، أصبح أينشتاين أشبه بأسطورة، وصار أبناء جيله ينظرون إليه كمواطن عالمي، وأحد القادة الفكريين البارزين ورمز للروح البشرية وتطلعاتها. كتب الدكتور فيليب فرانك، كاتب سيرة أينشتاين: “لقد غير أينشتاين العالم بنظرياته؛ لكن نظرته إلى العالم لم تتغير”. كان يفضل الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية المتشعبة، وفي الوقت نفسه كان مناضلاً في سبيل المساواة الاجتماعية والأخوة الإنسانية على الرغم من المتاعب التي واجهته بسبب تمسكه بهذا النضال.

اقرأ أيضاً: لماذا قال أينشتاين لطاغور: أنا أكثر تديناً منك؟!

ومن مواقفه التي جلبت له السخط والعزلة، إعلان نفسه داعية للسلام إبان الحرب العالمية الأولى، ثم رفضه الغزو الألماني لبلجيكا، وانتقاده أحكام الإعدام بحق عالمَين ذريَّين اتهما بالتجسس، وكذلك وصفه تكتيكات التحقيق التي تتبعها لجان الكونغرس بأنها “نوع من محاكم التفتيش التي تنتهك الدستور”. وقال إنه في مواجهة هذا الشر لا بد من عدم التعاون مع هذه اللجان والتمرد السلمي عليها بطريق غاندي.

انتقد أينشتاين أساليب التعليم الحديثة التي وصفها بأنه تخنق الفضول للمعرفة عند الأطفال الذين يحتاجون إلى التحفيز والحرية في الوقت نفسه. وكان أيضاً من أشد مناصري الديمقراطية. وقال إن “الانحطاط سيكون مصير أي نظام استبدادي، ولهذا السبب عارضت النظام القائم في روسيا وإيطاليا”. وكان أيضاً من أشد مؤيدي الصهيونية، وبعد وفاة حاييم وايزمان عام 1952، سُئل أينشتاين عما إذا كان يقبل رئاسة دولة إسرائيل، فأجاب بأنه تأثر جداً بالعرض؛ ولكنه لا يملك المؤهلات المناسبة لهذا المنصب.

كان أينشتاين يجد راحة في العزف على البيانو والكمان

وعندما هز العالم خبر انفجار القنبلة النوية فوق هيروشيما عام 1945، وأصبح مصير البشرية معلقاً على خيط رفيع من الرياضيات، كرس الدكتور أينشتاين الكثير من وقته وطاقته لتوعية العالم بمخاطر القنبلة، وترأس ما عُرف باللجنة الطارئة لعلماء الذرة، التي أُنشئت لتوعية الشعب الأمريكي بالأهوال المتوقعة للحرب الذرية وضرورة السيطرة الدولية على الطاقة الذرية.

كان أينشتاين يجد راحة في العزف على البيانو والكمان، وكان يستمتع بالعزف الجماعي مع مجموعة من أصدقائه العازفين، ولم يكن يؤمن بدين عقائدي محدد؛ بل كان ذا طبيعة دينية عميقة أشار إليها على أنها “الدين الكوني” الذي هو سعي الفرد المؤمن بهذا الدين إلى فهم مجمل الكون كوحدة وجودية. وقال مرة يصف إيمانه الديني: “يتألف إيماني الديني من إعجاب متواضع بالروح السامية اللا محدودة التي تكشف عن نفسها من خلال التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن ندركها بعقولنا الضعيفة المحدودة. إن فكرتي عن الله تأتي من هذا الاقتناع العاطفي العميق بوجود قوة مفكرة سامية تتكشف في كون غير مفهوم”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة