الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

في ذكرى نفيهم.. التتار تاريخ من الترحال

كيوبوست

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن نيته توقيع مرسوم يصبح بموجبه عيدا الفطر والأضحى من الأعياد الدينية الرسمية في أوكرانيا. جاء ذلك في سياق إحياء ذكرى الترحيل القسري الذي أحاق بتتار القرم بقرار من الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، والتي صادفت يوم الإثنين الماضي، الموافق 18 مايو.

وفي هذا السياق، بالإمكان الحديث عن تاريخ حافل بالتهجير القسري وعدم الاستقرار، عاشه التتار في شبه جزيرة القرم، وكان آخر الأحداث التي شهدوها هو سيطرة روسيا على القرم في مارس 2014، بعد استفتاء شعبي ظهرت نتيجته لصالح الانضمام إلى روسيا، إلا أن الأزمات التي واجهها تتار القرم أبعد من ذلك.

مَن هم التتار؟

خلال القرن الخامس، كان التتار يعيشون في قبائل بدوية شمال شرق منغوليا، قبل أن يلتحق جزء منهم بجيش القائد المغولي جنكيز خان، ويتجهوا إلى أوروبا؛ حيث شكلوا في القرن الثالث عشر مملكة “القبيلة الذهبية” في شبه جزيرة القرم.

اقرأ أيضاً: روسيا إحدى الدول الثلاث الأقوى عالميًّا.. أين تكمن نقاط ضعفها؟

لغتهم الأم مشتقة من اللغة التركية؛ تمكنت روسيا من فرض اللغة الروسية عليهم بعد حظر لغتهم الأم في الأربعينيات، إلا أنهم يحاولون إحياء لغتهم من جديد. وبالنسبة إلى ممارساتهم الدينية، فيعتنق التتار الإسلام ويتبعون تعاليمه، ويحتفلون بأعياده، كما يحتفلون بأعياد أخرى غير دينية، كأعياد الزراعة.

الخريطة الطبيعية لشبه جزيرة القرم

يصل عددهم في القرم إلى 243 ألف نسمة من عدد السكان الكلي لشبه الجزيرة والبالغ مليونَي نسمة، وينتمي التتار إلى عدة عرقيات؛ حيث تبلغ نسبة أصحاب الأصول الروسية منهم 58%، بينما تقدر نسبة الذين تعود أصولهم إلى أوكرانيا بـ24%.

اعتمد التتار خلال القرن التاسع إلى القرن الخامس عشر على الزراعة والرعي الذي يعملون به حتى اليوم، كما امتهنوا الحرف الخشبية والمعدنية وصناعة السيراميك والجلود والقماش، وعملوا بالتجارة عبر شواطئ البحر الأسود.

خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وصلوا إلى مناصب مرموقة داخل الدولة الروسية؛ فإلى جانب التجارة، خاضوا بالسياسة، وعملوا معلمين وإداريين ووكلاء.

اقرأ أيضاً: كيف أسهمت جائحة “الموت الأسود” في نقل أوروبا إلى عصر النهضة؟

بين هجرتين

بدأ الوجود التتاري بالظهور في شبه جزيرة القرم عام 1241، عندما غزا “باتو خان” حفيد “جنكيز خان”، منطقة القرم، وفقاً لأستاذ التاريخ الروسي في الجامعة الأمريكية في واشنطن، إريك لور.

في البداية، كانت العلاقات جيدة بين الطرفين؛ فقد جمع التتار مع الروس علاقات زواج وتجارة وتبادل ثقافي، يقول لور، حتى أواخر القرن الخامس عشر؛ حيث احتلت الدولة العثمانية خانية (إمارة) القرم. وخانية القرم هي إحدى الخانيات التي ظهرت نتيجة تشرذم مملكة “القبيلة الذهبية”.

فقد تعاون التتار مع العثمانيين لتوفير العبيد من أوكرانيا وجنوب روسيا، وفي عام 1571 غزا الحليفان العاصمة الروسية موسكو، وأشعلا النار في ضواحيها بالتزامن مع هبوب رياح قوية؛ ما أدى إلى امتداد النيران في أرجاء المدينة وتدميرها. في عام 1783 مالت الكفة لصالح روسيا، عندما هيمنت، بقيادة كاثرين العظمى، على شبه جزيرة القرم، بعد أن هزمت تتار القرم والعثمانيين؛ الأمر الذي قاد إلى هجرة واسعة شهدها التتار إلى تركيا.

كاثرين العظمى- إمبراطورة روسية

في عهد الاتحاد السوفييتي، أصبحت القرم جمهورية اشتراكية عام 1921، إلى أن هجَّر الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، ما يقارب 200 ألف شخص من تتار القرم، عام 1944. وصلوا بعد ترحيلهم إلى الأورال وسيبيريا وآسيا الوسطى، في حين مات عدد كبير منهم خلال رحلة الوصول. وجاءت الخطوة، حينها، بمثابة عقاب بعد اتهامه لهم بالتعاون مع النازيين الذين احتلوا شبه الجزيرة، لمدة عامين ونصف العام.

بعد عشر سنوات، أي عام 1954، أعطى الرئيس السوفييتي أوكراني الأصل، نيكتا خروتشوف، القرم إلى أوكرانيا، واستعاد تتار القرم حقوقهم المدنية سنة 1956، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، منحت أوكرانيا الإقليم حكماً ذاتياً، واستطاع جزء منهم العودة إلى شبه الجزيرة بعد نحو خمسة عقود من النفي.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة