الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

في ذكرى الإطاحة بالبشير.. محاولات إخوانية جديدة للانقلاب على السلطة

الحكومة تسعى لإعادة هيكلة الجهاز الأمني بسرعة.. ومراقبون لـ"كيوبوست": "الأزمة في السودان مختلفة عن أية دولة عربية وجد فيها تنظيم الإخوان"

كيوبوست

لم تمر الذكرى الأولى على الإطاحة بنظام البشير في السادس من أبريل الجاري بهدوء كما كان متوقعًا، فوسط حالة من الجدل والغموض التي تصاحب بعض قرارات المرحلة الانتقالية في السودان والممتدة على 3 سنوات، يبقى الترقُّب سيد الموقف بشأن إمكانية صدور قوانين وقرارات استثنائية، نظرًا إلى النشاط الملحوظ لفلول النظام السابق في مختلف المناطق السودانية.

تعرض رئيس الحكومة السودانية لمحاولة اغتيال الشهر الماضي – رويترز

وتحدثت تقارير صحفية عن سعي الإسلاميين في السودان لتنفيذ انقلاب بالتزامن مع الذكرى الأولى للإطاحة بالبشير ونظامه.. معلومات أكدتها التحركات الأخيرة للسلطات السودانية للتصدي لمحاولة انقلابية، وفرض إجراءات أمنية مشددة على المقرات الحكومية الرئيسية، وتأمين حياة عدد من المسؤولين.

د.باسم رزق

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن السودان هو آخر مشروع للإخوان في المنطقة، يعتبر الدكتور باسم رزق، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “الحديث عن تحرك جماعة الإخوان للانقلاب في ذكرى الإطاحة بالبشير، أمر متوقع ومرجعه قائم على طبيعة الخبرات التاريخية للواقع السياسي في السودان، وطبيعة جماعة الإخوان التي تكره الوطن وتنتقد الأوطان والحدود”.

بعد جلسة طارئة لمجلس الوزراء، بداية الأسبوع الجاري، أعلن وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة الانتقالية فيصل محمد صالح، اتخاذ خطوات فعالة في مواجهة عناصر النظام السابق، مع الإسراع في تشكيل جهاز الأمن الداخلي؛ وهو الجهاز الذي تقرر إنشاؤه، الشهر الماضي، في إطار إعادة هيكلة المنظومة الأمنية للبلاد.

اقرأ أيضًا: بعد محاولة انقلابية.. السودان يواجه الغموض

محاولات إخوانية

واللافت للانتباه هو محاولة جماعة الإخوان الدائمة تصدُّر المشهد في السودان ولو كظاهرة صوتية؛ هذا ما كشفت عنه تغريدات رئيس حزب المؤتمر الوطني المنحل ووزير الخارجية السوداني الأسبق الدكتور إبراهيم الغندور، والتي تحدث فيها عن “اختفاء أصوات التيارات السياسية والسفارات الأجنبية وجماعات مجالس حقوق الإنسان، والتي كانت تثير الجلبة في أصغر حادثة اعتقال في العهد السابق”، مؤكدًا أن “المبادئ لا تتجزأ وأن تسييس العدالة وبث روح الانتقام ليس في مصلحة مستقبل البلاد” .

خرج المتظاهرون لعدة أسابيع في الشارع للمطالبة بإسقاط نظام البشير – رويترز

وأكد الوزير الأسبق في نظام البشير، خلال تغريداته تلك، وجود خطة تعمل على تفكيك المجتمع وتقسيمه، وصولًا إلى تقسيم البلاد. كما كرر مطالباته على خلفية جائحة فيروس “كورونا” بـ”بضرورة اتخاذ قرارات عادلة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بكفالة، لحين موعد تقديمهم إلى محاكمات عادلة”.

أمجد البارون، الباحث السوداني في معهد الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس بالمغرب، يقول في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن جماعة الإخوان ترغب في العودة إلى الحكم وتبذل مجهودًا كبيرًا على مسارَين مختلفَين؛ الأول هو محاولة الانقلاب على السلطة القائمة، والثاني هو التحرك في الشارع وادعاء المظلومية في أي إجراءات تُتخذ ضدها”.

وأضاف البارون أن الأزمة في السودان مختلفة عن أية دولة عربية وجِد فيها تنظيم الإخوان؛ “نظرًا لأن طول بقائهم في السلطة داخل السودان أدَّى إلى تغلغلهم في أجهزة الدولة كافة”، وهو أمر يحتاج إلى المزيد من الوقت للتخلص منه بشكل كامل، مشيرًا إلى أن الجماعة تُقاوم هذا الأمر بشتى الطرق.

وأشار البارون أيضًا إلى تردد الحكومة حيال إصدار بعض القرارات التي يمكن أن تستغلها الجماعة لتحريك غضب الشارع، وهي قرارات ليست مرتبطة بالسياسة فقط؛ ولكن أيضًا بالاقتصاد.

اقرأ أيضا: الشعب السوداني في مواجهة الإسلاميين

رئيس الوزراء السوداني عبدالله الحمدوك

وسبق أن أحبطت السلطات نحو 5 محاولات انقلاب، فضلًا عن محاولة لاغتيال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، خلال توجهه من منزله إلى مقر الحكومة، الشهر الماضي؛ وهي المحاولة التي أكد حمدوك أنها لن تزيد الحكومة سوى إصرار على السير في الطريق الذي اختارته منذ البداية.

يقول رزق: “إن طبيعة المرحلة التي يمر بها السودان في الوقت الحالي تجعل هذا البلد يعيش حالة من عدم الاستقرار، والتي يُسهم فيها بعض الأطراف الإقليمية والدولية الراغبة في التدخل بالشأن السوداني وإحكام القبضة على أمنه واستقراره”.

 اقرأ أيضًا: هل تخلَّص السودان من علاقته بقطر؟

لكن البارون يؤكد أن هناك رفضًا شعبيًّا في الداخل السوداني للإخوان، وهو رفض نابع من عدم تصديق الوعود التي يطلقونها، متوقعًا أن يظهر هذا الأمر بشكل واضح في الانتخابات المقبلة التي ستعقب المرحلة الانتقالية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة