الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

في ذكرى افتتاحه.. الجامع الأزهر أحد المعاقل التاريخية للعلم والدعوة

كيوبوست

جعلت منه مجموعة أسباب واحداً من أهم المساجد في العالم، فإلى جانب وجوده في مصر، أكبر الدول العربية، وفي عاصمتها القاهرة تحديداً، فإن جامع الأزهر، الذي افتتح في 22 يناير من عام 972م، من أقدم المساجد وأعرقها، وأحد معاقل الدعوة للإسلام؛ إذ يزيد عمره على 1000 عام، فقد عايش خلال عمره الطويل أحداثاً تاريخية شكلت ملامح المنطقة على مدار عدة عصور، إلى جانب احتوائه على جامعة الأزهر، ثاني أقدم جامعة في العالم.

التأسيس

بعد سيطرة الفاطميين بقيادة جوهر الصقلي، في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، على مصر، أمر الأخير ببناء مركز ملكي للخلافة الفاطمية، وجامع في المدينة التي أُطلق عليها في البداية اسم “المنصورية”؛ ليتم تغيير اسمها إلى “القاهرة”، وبناء عليه باشر الصقلي عملية البناء عام 970م، وانتهى العمل به عام 972م، وأقيمت أول صلاة فيه، يوم الافتتاح، وكان يوم جمعة بتاريخ 22 يونيو 972 خلال شهر رمضان، بينما بُنيت الجامعة التابعة للأزهر عام 975م.

رسم لجامع الأزهر- نقلاً عن “tripsinegypt”

شهد الجامع عدة تغيرات وتوسيعات مع الزمن، إلا أنه في البداية تكوَّن من ثلاثة أروقة يتوسطها فناء واسع، ومن الجهة الجنوبية الشرقية للفناء بُنيت قاعة صلاة متواضعة بخمسة ممرات.

ولعب الجامع دوراً أساسياً في تثبيت أقدام الدولة الفاطمية؛ فلم يقتصر دوره على كونه جامعاً، بل كانت تصدر منه التصريحات الرسمية، وتُعقد فيه جلسات المحاكم، ومركزاً للتعليم.. على رأس أولوياته نشر تعاليم المذهب الإسماعيلي، الذي تبناه الفاطميون؛ لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم من سلاسة السيدة فاطمة الزهراء، ابنة الرسول محمد، والتي تشير التقديرات إلى أن اسم “الأزهر” مستمد من اسمها، علماً بأن اسمه كان بالأصل جامع المنصورية، ثم جامع القاهرة نسبة إلى اسم المدينة.

الأزهر عبر العصور الإسلامية

بعد تمكّنه من السيطرة على مصر، اقتلع الملك صلاح الدين الأيوبي، الدولة الفاطمية من جذورها، ومع سقوط الفاطميين اختفى المذهب الشيعي في مصر؛ فقد كان صلاح الدين رافضاً له، لذلك منع إقامة الصلاة والخطب في الجامع الأزهر لنحو 100 عام، كما توقف عن كونه منارة للعلم تُعقد فيه الحلقات الدراسية مع توقف المخصصات التي كانت تصرف لأجله، وأُهمل الجامع بصورة عامة.

جامع الأزهر.. Robert Frerck- نقلاً عن “Britannica”

ومع تمكُّن المماليك من الاستحواذ على السلطة في البلاد منذ 1250م حتى 1517م، انتعش الجامع من جديد، وكانت تلك مرحلته الذهبية؛ فقد أقيمت فيه الصلاة لأول مرة بعد انقطاع دام قرابة قرن، في عهد السلطان الظاهر بيبرس عام 1267م، واستعاد نشاطه العلمي في تدريس العلوم العَقَديَّة والشرعية والعربية؛ لكن هذه المرة بتوجه سُنِّي، فقد أصبح مقصداً للأمة الإسلامية، التي شهدت حينها انهيار الدولة العباسية في بغداد وتصدع الأموية في الأندلس؛ فكان الأزهر أحد صمامات الأمان الباقية.

اقرأ أيضاً: جامع عقبة بن نافع.. روعة العمارة الإسلامية وإلهام فني

انتهى الوجود المملوكي في مصر بعد استيلاء العثمانيين عليها عام 1517م، والذين حكموها منذ (1517م- 1798م)، مظهرين احترماً شكلياً للجامع وشيوخه وطلابه، بينما لم يرافقه اهتمام فعلي على أرض الواقع من ناحية الإنفاق والرعاية، إلا أن الجامع ظل قادراً على تأدية رسالته التعليمية متمسكاً باللغة العربية.

الأزهر ما بعد الدول الإسلامية

في 1 يوليو 1798م، وصل القائد الفرنسي نابليون إلى مصر، غازياً على متن 400 سفينة وبرفقة 54,000 جندي، ضمن حملته الاستعمارية الخامسة. وعلى الرغم من أن نابليون شكَّل في نفس الشهر ديواناً يضم تسعة شيوخ من الأزهر، في محاولة لإصدار فتوى تقضي بالولاء له؛ فإن شيوخ الجامع لم ينولوه مسعاه.

وفي شهر أكتوبر من العام نفسه، قامت ثورة القاهرة الأولى ضد الفرنسيين، قتل على أثرها 300 جندي فرنسي، وأُصيب أكثر من 3000 مصري، بينما اقتحم جنود فرنسيون الجامع، وربطوا أحصنتهم بالمحراب ونهبوا المكتبات..

اقرأ أيضاً: الكنيسة البيزنطية.. كنز غزة التاريخي الذي يواجه الإهمال والضياع

وخلال ثورة القاهرة الثانية، عانى علماء الأزهر الاعتقال والتعذيب، ودفع غرامات باهظة؛ ما اضطرهم إلى بيع ممتلكاتهم ومجوهرات زوجاتهم الذهبية، وفي عام 1800م تعرض الجامع إلى الإغلاق بعد اغتيال الجنرال الفرنسي “جان بابتيست كليبر”، على يد الطالب الأزهري السوري سليمان الحلبي،  الذي قُتل إثر التعذيب بعدها، وظلت أبواب الجامع مغلقةً حتى العام التالي.

استفاد الأزهر من إدخال آلة الطابعة إلى مصر من قِبل نابليون؛ فقد سهلت وسرَّعت عملية التدريس التي أصبحت مطبوعة بدلاً من كونها شفوية أو مكتوبة.

ثورة القاهرة للرسام آن- لوي جيرودي دو روسي- تريوسون/ مؤسسة نابليون

عام 1801، غادر الفرنسيون مصر، وتلاهم بالحكم “محمد علي باشا” مؤسس مصر الحديثة، عام 1805م، والذي دفع باتجاه تعليم تخصصات غير دينية في الأزهر. وخلال الانتداب البريطاني على مصر، تم إجراء إصلاحات وتجديدات على الجامع؛ منها ما هو معماري، ومنها ما يتعلق بالتعليم.

ويعتبر الأزهر اليوم، المنارة التي تعتمد في رسالتها على الإسلام الوسطي المعتدل، على عكس مدارس أصولية تحاول نشر نهج قائم على العنف وإقصاء الآخر، كما أن له دوراً سياسياً لا يمكن إغفاله، وأحد أهم قوى مصر الناعمة في العالم الإسلامي؛ خصوصاً أن جامعته، تختص بالتعليم العالي، وتستقبل الوفود الدراسية من أنحاء العالم كافة، وتضم كليات الشريعة وأصول الدين، وكليات للطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم والتربية والهندسة، والإدارة والمعاملات، واللغات والترجمة، إضافة إلى مجمع البحوث، وهو الهيئة العليا للبحوث الإسلامية، التي تقوم بدراسة كل ما يتصل بهذه البحوث، وتعمل على تجديد الثقافة الإسلامية، وتجريدها من الشوائب وآثار التعصب السياسي والمذهبي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة