الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةملفات مميزة

في ذكراها الـ90: أبرز المحطات الدموية لجماعة الإخوان المسلمين

حتى تجاه أفراد الجماعة ذاتها!

كيو بوست –

في 22 مارس/آذار 2018، تمر الذكرى الـ90 لتأسيس جماعة الإخوان المسلمين، في مصر. وفي عيد ميلادها الجديد، لا تظهر أية إشارات على رغبة الجماعة بالتخلص من أفكارها المتطرفة، أو تغيير سياساتها القائمة على العنف.

وكان المؤسس الأول حسن البنا قد أعلن صراحة عداءه لكل من يخالف أفكار الجماعة، حين قال: «نحن حربٌ على كل زعيم أو رئيس حزب أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام، ولا تسير في استعادة حكم الإسلام ومجد الإسلام، سنعلنها خصومة، لا سلم فيها ولا هوادة، حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق، وهو خير الفاتحين».

وكانت الجماعة منذ تأسيسها قد قامت بإنشاء جهاز سري يدعى “النظام الخاص”، بهدف انتهاج العنف المسلح ضد المخالفين لآراء الجماعة؛ إذ كان عناصر النظام الخاص يتلقون تدريبات قاسية، بالتزامن مع غسيل أدمغتهم بالأفكار الجهادية. واعترف أحد قادة الجماعة محمود الحكواتي قائلًا: «كان الذي يخرج على الجهاز السري يقتل»، كما قال أحد قادة النظام محمود الصباغ: «إن أي خيانة، أو إفشاء سر بحسن مقصد أو بسوء مقصد، يعرض صاحبه للإعدام».

في هذا التقرير سنستعرض أبرز المحطات الدموية للجماعة، منذ تأسيسها حتى اليوم.

 

أحمد باشا

كان رئيس الوزراء المصري السابق، أحد أبطال ثورة 1919، أحمد ماهر باشا، متوجهًا إلى مجلس النواب من أجل إلقاء كلمة أمام المجلس، في 24 فبراير/شباط 1945. وأثناء تواجد رئيس الوزراء في قاعة المجلس، أطلق محمود العيسوي، مجموعة من الرصاصات تجاهه، وأرداه قتيلًا.

اعترف العيسوي لاحقًا بأنه يحمل أيديولوجيات جماعة الإخوان المسلمين، وينتمي إليها.

 

الخازندار

في ذكرى تأسيس الجماعة عام 1948، سقط المستشار المصري أحمد الخازندار قتيلًا أمام بيته في مدينة حلوان، أثناء توجهه إلى عمله. وقد قام بعملية الاغتيال تلك الشابان حسن عبد الحافظ (سكرتير حسن البنا)، ومحمود زينهم. وجاءت عملية الاغتيال بعد أن كان المستشار قد أدان مجموعة من الشباب المنتمين إلى الجماعة بتهم تتعلق بالاعتداء على جنود بريطانيين.

وتذكر بعض الروايات التي وردت في دفاتر مذكرات أحد الحضور أن مؤسس التنظيم حسن البنا عقد اجتماعًا عاجلًا في اليوم التالي للحادثة، وقال خلاله: “أنا لم أقل سوى (لو حد يخلصنا منه)، لكني لم أقل لأحد أن يغتاله، ولم آمر أحدًا بذلك، كانت أمنية فقط!” الأمر الذي اعتبره باحثون ضوءًا أخضر لتنفيذ العملية.

 

النقراشي

عام 1948، أصدر أحد قادة ثورة 1919، وزير الحكومة المصرية، وزير الداخلية، محمود باشا النقراشي، قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين، بسبب ارتباط اسمها بمجموعة من عمليات العنف التي وقعت خلال تلك الفترة، وبأدلة تثبت تورط أعضاء من الجماعة بالتخطيط لعمليات اغتيال.

وانتقامًا لذلك، تنكر أحد أعضاء الجماعة، يدعى عبد المجيد حسن، بزي ضابط شرطة، وأطلق 3 رصاصات على النقراشي، على مدخل الوزارة، فأرداه قتيلًا.

بعد الحادثة بساعات، أصدر حسن البنا بيانًا يحمل عنوان “ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين”، يزعم فيه أن مجموعة من الأفراد داخل الجماعة لم “يتشربوا روحها”، في محاولة للتهرب من إثم الحادثة.

 

مكتب النائب العام

في 13 يناير/كانون ثانٍ 1949، حمل أحد أعضاء الجماعة شفيق حسن حقيبة، وسلمها لمكتب النائب العام، بدعوى احتوائها على وثائق هامة يرغب في إطلاع النائب العام على محتواها.

وبعد أن غادر حسن المكتب ثارت شكوك الموظفين، فأخرجوها إلى الشارع، لحظات ثم انفجرت.

وقد اعترف شفيق لاحقًا أن الهدف من تفجير المحكمة كان رغبة الجماعة في التخلص من أوراق في مكتب النائب العام، تحمل مجموعة من الخطط السرية المتعلقة باغتيالات لشخصيات هامة.

وكانت السلطات الأمنية قد صادرت مركبة من نوع جيب، تحمل بداخلها، مجموعة كبيرة من الوثائق السرية الخاصة بالجماعة، التي لم تكن معروفة إلا لعدد قليل من قيادات الجماعة.

 

نحو الداخل

منذ نشأتها، شهدت الجماعة عددًا من عمليات الاغتيال الداخلية -خصوصًا على يد النظام السري- التي نفذها عناصر الجماعة ضد عناصر آخرين منها. على سبيل المثال، نشب خلاف بين عضوي الجماعة السيد فايز وعبد الرحمن السندي حول أمور الجماعة عام 1953، فقام الأخير بتفخيخ علبة حلوى بالديناميت، وإرسالها إلى منزل السيد فايز، على هيئة هدية بمناسبة المولد النبوي. فتح شقيق فايز (9 سنوات) العلبة فانفجرت، وتسببت بمقتله وشقيقه وطفلة أخرى كانت تسير بالقرب من المنزل، بسبب شدة الانفجار.

 

جمال عبد الناصر

حاولت الجماعة اغتيال مفجر ثورة يوليو/تموز 1952، الذي قضى على الحكم الملكي في مصر إلى الأبد، جمال عبد الناصر، في ميدان المنشية، عام 1954، لكن المحاولة فشلت. ومرة أخرى، عاد التنظيم إلى محاولة إسقاط النظام الناصري عام 1965، لكن المحاولة أحبطت قبل تنفيذها، وجرى على إثر ذلك إعدام المتورطين في التخطيط، بما فيهم سيد قطب.

 

تطور في الآليات، وتراجع في الأداء

بعد أن أصبح سيد قطب أحد أهم رموز الجماعة في ستينيات القرن الماضي، تطورت أساليب الجماعة، إذ أخذت بإنشاء فرق متخصصة بتدريب عناصر الجماعة على صناعة المتفجرات، وجمع المعلومات الاستخباراتية، واستخدام السلاح والقنابل.

وشهدت تلك الفترة تطورًا هائلًا في آليات الجماعة القائمة على العنف، بهدف تنفيذ ضربات ضد من يخالف أفكار الجماعة. لكن هذا لم يحدث؛ إذ وخلال الفترة التالية، شهدت الجماعة تراجعًا في تنفيذ الاغتيالات، بسبب تشديد القبضة الأمنية على عناصرها، وكشف معظم مخططاتهم. لكن ذلك على أي حال، لم يمنع ذلك الجماعة من الاستمرار في تدبير المؤامرات على الرموز الوطنية.

 

السادات

عام 1981، في ذكرى الانتصار على إسرائيل في حرب العاشر من رمضان، أقدمت مجموعة من عناصر الجماعة –على رأسهم خالد الإسلامبولي- على اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات، أثناء مشاهدة العرض العسكري للجيش المصري.

 

فترة التسعينيات

شهدت فترة نهاية القرن الماضي، عودة قوية لعمليات الاغتيال التي نفذتها الجماعة؛ إذ جرى اغتيال رئيس مجلس الشعب المصري السابق رفعت المحجوب عام 1990 على يد عناصر من الجماعة. كما شارك بعض عناصر الإخوان في مذبحة الأقصر عام 1997، التي راح ضحيتها 58 سائحًا أجنبيًا، بما فيهم طفلة بريطانية (5 سنوات).

كما سقط قرابة 70 قتيلًا من الأمن المصري خلال الفترة بين 1993-1997، من بينهم ضباط وجنود، في هجمات منفصلة. إضافة إلى مقتل عدد من المعارضين المدنيين لأفكار الجماعة.

وخلال الفترة ذاتها، فشلت الجماعة في اغتيال كل من الحاصل على جائزة نوبل للآداب نجيب محفوظ عام 1995، ووزير الداخلية السابق حسن الألفي عام 1993.

 

عام مرسي

خلال فترة حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي التي امتدت لعام واحد فقط، وقع عدد كبير من الضحايا المصريين، خلال التظاهرات التي ظلت مشتعلة طوال تلك الفترة. وشهدت التظاهرات كلها تقريبًا، اصطدامات بين أعضاء الجماعة مع المتظاهرين، الأمر الذي تسبب في مقتل عشرات المصريين، دون أن تحرك الرئاسة الإخوانية ساكنًا. وهنا، يبرز اسم قصر الاتحادية، الذي شهد مقتل مواطنين على يد عناصر الإخوان المؤيدة للرئيس مرسي.

وبعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، جرى تقديم معظم قيادات الإخوان للمحاكمة بتهم التحريض على القتل والعنف، خلال فترة حكم مرسي، بما فيهم المرشد محمد بديع، وقيادات بارزة أخرى.

كما جرى تصنيف الجماعة كحركة إرهابية، نتيجة السجل الطويل من عمليات العنف والقتل التي تسببت بها الجماعة على مدار 90 عامًا، بعد أن عادت الجماعة إلى السلوكيات ذاتها خلال السنوات القليلة الماضية.

 

الأقباط

لم يقتصر سجل العنف الإخواني على المسلمين، وإنما أفردت الجماعة مساحة خاصة للمسيحيين الأقباط المصريين أيضًا. وتعتبر الجماعة أن الأقباط “كفارٌ”، وبالتالي جواز الاعتداء عليهم، في خطوة من شأنها إحداث نوع من الشقاق بين المسلمين والمسيحيين.

وتذكر تقارير إعلامية أن مئات الاعتداءات نفذت بحق الأقباط في مصر خلال السنوات القليلة الماضية، نذكر منها حادثة قيام الإخوان بتهجير أقباط العامرية بالإسكندرية عام 2012، بسبب علاقة بين مسلم ومسيحي في تلك المنطقة. وقد بدأت الحادثة بالإعتداء على أسرة شاب مسيحي بسبب علاقته بسيدة مسلمة من القرية، لكنها تطورت لاحقًا لتصل إلى تهجير المسيحيين منها، والهجوم على جميع منازل الأقباط، واقتحام عدد من المحلات التابعة لهم وحرقها وسرقتها ونهبها.

 

وأنتم، هل تعتقدون أن على دول العالم كافة تصنيف الجماعة كإرهابية بسبب ممارساتها؟ شاركونا التعليقات أدناه.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة