الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

في حربها ضد الانفصالية.. فرنسا تغلق 9 مساجد متطرفة في شهر واحد!

تسعة وثمانون مسجداً يشتبه في كونها "انفصالية" معرضة للإغلاق بأمر من وزارة الداخلية التي تريد حل العشرات من الجمعيات الإسلامية

كيوبوست

بعد شهر من متابعة مكثفة ومراقبة دقيقة لعديدٍ من المساجد وغرف الصلاة المشتبه في كونها انفصالية على عموم التراب الفرنسي، كشفت الأدلة التي جمعتها وزارة الداخلية عن تورط 18 مسجداً، تم إغلاق 9 منها، حسب ما كشفه وزير الداخلية الفرنسية جيرالد دارمانين، والذي لا ينوي الاكتفاء بهذه الحصيلة فقط.

معظم تلك المساجد وغرف الصلاة تقع في الضاحية الباريسية؛ لعل أبرزها مسجد بانتين، الذي نقل رسائل كراهية تستهدف المعلم صموئيل باتي، قبل اغتياله نحراً على يد أحد المتطرفين. كما تم إغلاق مسجد يقع في ضاحية سيفران، ويعتبره كثيرون متشدداً للغاية، وكان قد أغلق بالفعل سابقاً؛ لكن تم التحايل على الإغلاق وافتتاح مكان تحت الأرض لجمع المصلين، وإعطاء خطب ذات صيغ متشددة.

اقرأ أيضاً: لماذا يرفض إخوان فرنسا التوقيع على ميثاق القيم الجمهورية؟

تؤكد الشرطة الفرنسية أنها أخذت بعين الاعتبار العديد من الأسباب التي قد تجعل من تصنيف أحد المساجد أو دور الصلاة كأماكن متطرفة؛ لعل أبرزها زيارتها من قِبل أشخاص مشتبه بهم ولديهم ملفات تتعلق بشبهات إرهابية أو نزعات متطرفة، أو أنها شهدت وجوداً مكثفاً للدعاة السلفيين، أو وجود مدرسة قرآنية سرية أو حتى تصريحات تحريضية أدلى بها بعض الأئمة.

وسائل الإعلام الفرنسية تناقلت أيضاً إقدام السلطات على إغلاق جمعية “سماء”، في مدينة ستراسبورغ الواقعة شرق البلاد، والتي لم تتردد في تنظيم صلاة الجمعة في الشوارع رغم تحذيرات السلطات، كما تم إغلاق العديد من المراكز الإسلامية التي رصدت توجهات متطرفة لبعض أعضائها، رغم محاولات بعضها التحايل على السلطات.

مسجد بانتين المثير للجدل- وكالات

رقابة مكثفة

وعلى الرغم من تداعيات الأزمة الصحية التي تسبب فيها وباء كورونا؛ فإن الرقابة على عشرات المساجد تكثفت، خصوصاً بعد حادثة مقتل المعلم الفرنسي صامويل باتي، وقد أسهم العديد من المراكز الإسلامية طواعية في جهود التحقيق، وتقدمت إلى وزارة الداخلية بقائمة تضم أعضاءها والمترددين عليها بشكل دائم.

وحسب المراقبين، يبدو أن الخطاب الحكومي الحازم قد بدأ يؤتي ثماره؛ حيث قرر بعض المساجد الامتناع عن بث الخطب المتطرفة، والتي كانت حتى وقت قريب تُشاهد على نطاق واسع على الشبكات الاجتماعية؛ لكن هناك أيضاً مَن يرفض هذا الخطاب، ويحاول استخدام كل السبل القانونية للحيلولة دون ذلك،  كما حصل عندما رفض مدير أحد المساجد في جنوب البلاد فتح أبواب المسجد أمام المحققين؛ مما أجبر الدولة على بدء الإجراءات القانونية، وعمدت إلى إغلاق المبنى بشكل جزئي حتى انتهاء التحقيقات.

اقرأ أيضًا: إمام مسجد بوردو لـ”كيوبوست”: المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لا يمثل كل مسلمي فرنسا

في الوقت الحالي، لدى الدولة الفرنسية رافعتان لإغلاق مسجد ما؛ أولاهما لانتهاك القواعد المطبقة على المؤسسات العامة، أو بسبب الصلات المباشرة بالإرهاب الإسلامي، ومع تعزيز النص الداعم للمبادئ الجمهورية، ستصبح النزعة الانفصالية وخطاب الكراهية أيضاً جريمة تحتم الإغلاق أو الحل.

وفي ما يتعلق بدعاة الكراهية، غالباً ما تواجه الحكومة حقيقة أنهم في الغالب يحملون الجنسية الفرنسية أو مزدوجو الجنسية؛ وبالتالي لا يمكن ترحيلهم. لكن ولحسن الحظ عالجت وزارة الداخلية مشكلة 231 أجنبياً مقيمين بطريقة غير شرعية، ومسجلين في ملفات التطرف الإرهابي، بمَن فيهم رجال دين أو شخصيات مؤثرة داخل المساجد المتطرفة؛ حيث تم إبعاد ثلثيهم من البلاد، ووضع عدد آخر في مراكز الاعتقال الإداري، حسب معلومات وزارة الداخلية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة