الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

في تركيا.. اقتصاد يرزح تحت الركود والنساء أُوْلَى ضحايا الأزمة

تحت سلطة رجب طيب أردوغان من سوء حظ المرأة أن تكون في سوق العمل.. فهي أُوْلَى ضحايا الأزمة الاقتصادية العنيفة التي ضربت تركيا مع تمثيل يصل فقط إلى ثُلث القطاع العامل

كيوبوست

تعيش تركيا بسبب سياسات رئيسها رجب طيب أردوغان، غير المحسوبة، أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها؛ معدلات بطالة مرتفعة للغاية، وسوق عمل ضربتها حالة من الركود، والسيناريوهات تبدو أكثر سوداوية مع دخول أزمة فيروس كورونا على الخط.

أبرز مَن يعاني حالة الركود الاقتصادي تلك هو النساء، كما يؤكد عديد من الجمعيات التي تعنى بدعم النساء وتمكينهن في سوق العمل. يقول نيزي كوسكن، الأمين العام لإحدى الجمعيات العاملة في هذا المجال: “نحاول تحديث مهارات النساء العاطلات عن العمل، واستعادة ثقتهن في أنفسهن، من خلال التدريب على التفاوض مع رب العمل، وصياغة السيرة الذاتية أو التدريب على كيفية إجراء مقابلة العمل”.

أردوغان يتخلَّى عن وعوده الانتخابية- “أ ف ب”

تقدِّم مثل هذه الجمعيات دعمًا قَيِّمًا في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة التي ابتُليت بها تركيا بسبب أردوغان منذ عام 2018؛ ففي بداية عام 2019 بلغ معدل البطالة 14.7٪، وهو رقم قياسي لم تصل إليه البلاد منذ عشر سنوات.

حتى لو أن هذا المعدل قد انخفض إلى 13.3٪ في نوفمبر الماضي، فإنه لا يزال هناك أكثر من 4 ملايين عاطل عن العمل من أصل 80 مليون نسمة، والنساء هن أولى ضحايا الركود الاقتصادي، إذا ما أخذنا في عين الاعتبار أن 16.6٪ منهن يبحثن عن عمل، مقارنةً بـ11.7٪ من الرجال، وَفقًا للمعهد التركي للإحصاء. 

اقرأ أيضًا: عثمانية أردوغان الجديدة.. واقع مؤسف وسياسات غير مدروسة

ترك العمل

يقطع عديد من النساء في تركيا حياتهن المهنية لأسباب قاهرة؛ كرعاية الأطفال أو أحد الوالدَين المرضى؛ لكن عودتهن إلى سوق العمل مرة أخرى تبدو أمرًا شبه مستحيل كما تتحدث التقارير الصادرة عن جمعيات تمكين المرأة، حتى لو أنهن يمتكلن خبرة تمتد إلى سبعة أعوام أحيانًا في كثير من القطاعات التي تحتاج إليها الدولة، وكن خريجات في أفضل الجامعات والمعاهد التركية.

يُطلب من النساء في تركيا التمسُّك بعملهن مهما كلفهن الأمر؛ ولكن كيف السبيل إلى ذلك بعد إنجاب طفل أو اثنين؟

تركيا بلد يفتقر إلى الحضانات الحكومية، والمدرسة تبدأ رسميًّا عند عمر الخامسة، وغالبًا ما تكون خدمات الرعاية النهارية الخاصة والمربيات باهظة الثمن، وقد ندَّد بذلك أرزو سيركيز أوغلو، رئيس اتحاد إحدى نقابات العمل الثلاث الكبرى في البلاد، لافتًا إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية لم تفِ بوعودها؛ ومن بينها افتتاح دور الحضانة العامة وتغيير الخطاب السياسي بشكل يشجع على دمج النساء أكثر في سوق العمل. 

اقرأ أيضًا: فيديوغراف.. أردوغان يدفع بعشرات السوريين نحو الموت

حالات انتحار

في الأشهر الأخيرة، سُجِّلَت حالات انتحار عديدة في تركيا؛ بسبب الديون المتراكمة والتضخم وانخفاض قيمة الليرة التركية.. في يناير الماضي انتشلت شرطة إسطنبول جثمان الطالبة سيبل أنلي، البالغ من العمر 20 عامًا، والتي وضعت حدًّا لحياتها، حسب الشرطة، لأسباب تتعلق بالارتفاع المفاجئ الذي طرأ على أسعار الوجبات في جامعة إسطنبول.

في الوقت نفسه، نجد الجنود الأتراك المنتشرين في شمال سوريا، واللاجئين السوريين في تركيا، يرزحون تحت وطأة الكراهية المتزايدة وتوتر العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. أما الرئيس التركي فيحكم قبضته بشكل أكبر على المشهد، بعد أن نجح في تعزيز سلطاته عقب الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، وهو يستخدمه كذريعة حتى اليوم لتبرير هذا الاستبداد.

هجرة العقول وحالات الانتحار بين الجامعيين تؤرق الحكومة- وكالات

وبينما بنى أردوغان شعبيته في عام 2002 استنادًا إلى حالة النمو الاقتصادي السريع التي جَرَت في عهده، هاهو الآن يغيِّر من لهجته كليًّا؛ لقد أعرب عن أسفه لتراجع معدل الخصوبة في المجتمع التركي ليبلغ 1.99 طفل لكل امرأة، بينما هو يحفز كل عائلة على إنجاب ثلاثة إلى خمسة أطفال، وتصريحاته بشأن عمل المرأة مثيرة للجدل بانتظام، كما حصل في مايو 2019 عندما تحدثت إليه سيدة وقالت له: “لقد حصلت على شهادة ودبلوم عالٍ من جامعتَين ولم أجد وظيفة”، فرد عليها بسؤال: “وماذا يفعل زوجك؟”.

في عام 2018، غادر البلاد 113000 تركي بينهم نسبة لافتة من النساء؛ بما في ذلك عديد من الخريجات الجامعيات. إن هجرة الأدمغة والعقول تقلق الحكومة، هذا ما دار خلال اجتماع بين الرئيس التركي ومستشاريه في 17 فبراير؛ لمحاولة احتواء الظاهرة.

لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة، ففي جامعات أوروبا هناك عديد من الشباب الأتراك، وعند سؤالهم عن سبب ترك البلاد يجيبون بصراحة: ” لقد فقدنا الأمل؛ لا يوجد أحد من أقاربنا في تركيا يعمل في المهنة التي درس فيها، لا ننوي المغادرة بعد انتهاء الدراسة، وسنعمل ما نستطيع لنتمكن من البقاء هنا؛ فالعودة إلى تركيا في ظل هذا النظام السياسي هي انتحار محتوم”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة