الواجهة الرئيسيةترجمات

في بعلبك.. تظاهرات تحرج “حزب الله” ومخاوف من انتقامه

المتظاهرون يخشون عمليات انتقامية من عناصر الحزب.. لكنهم يصرون على المضي قدمًا في إزعاجه

كيوبوست – ترجمات

يجلس عادل دالاتي، البالغ من العمر 36 عامًا، على شاحنة، ويصرخ بميكروفون: “أنتم الثوار، أنتم الأبطال الحقيقيون!”.. لقد حلّ الليل في بعلبك؛ هذه المدينة ذات الأغلبية الشيعية شرق لبنان، وحشد من المتظاهرين أغلبهم ينتمون إلى “حزب الله”، يتبعون شاحنة عادل وهي تعبر السوق الشعبية وسط المدينة.

ينظر إليهم بائع متجول بفخر، وهم يهتفون، قائلًا: “من طرابلس، معقل السُّنة؛ إلى جل الديب، معقل المسيحيين الموارنة، صوت واحد، لم أرَ مثل هذه الوحدة في تاريخ لبنان”.

على الرغم من المزاج الجيد في المكان والمصحوب بالعروض والموسيقى الجذابة، يطفو تهديد لا يوصف على السطح؛ أي حديث مع الصحفيين يجذب بسرعة حفنةً من الرجال المتطفلين للاستماع.

اقرأ أيضًا: ماذا يريد طلاب الجامعات من الحراك اللبناني؟

حذر من الصحافة

المتظاهرون هنا يزِنون كلماتهم عند الحديث مع الصحافة؛ إنهم يرفضون جميع الأحزاب السياسية التي يتهمونها بالفساد، لكنهم يتجنبون بعناية تسمية “حزب الله” بالاسم، وهو الحزب الأكثر نفوذًا في المنطقة، حيث يمكن أن نلاحظ وجه زعيم الحزب حسن نصر الله، مطبوعًا على ملصقات ضخمة في أرجاء المدينة كافة.

لقد أحرجت الاحتجاجات اللبنانية الجماعة الشيعية، التي كانت تشكل ثقلًا في الحياة السياسية المحلية؛ وهي مجبرة اليوم على التوفيق بين موقعها التاريخي للدفاع عن الفقراء، ومحاولاتها لتشويه سمعة حركة عفوية تتهمها بإفقار الشعب.

أعداد كبيرة من النساء تشارك في مواكب بعلبك. أفادت إحدى النساء أن عناصر تابعة للحزب ضربت الرجال الذين شاركوا في تظاهرة سابقة. وبينما تواصل الحديث، يتجمع حشدٌ صغير من الرجال حولها، فتهمس بصوت منخفض أنها تشعر بالخطر وتتحرك بعيدًا.

متظاهرون مؤيدون لـ”حزب الله”- “أ ف ب”

“كل حزب يسيطر على منطقة من مناطق لبنان، وبالطبع فإن بعلبك إحداها”، هذا ما كتبته لنا هذه السيدة في رسالة قصيرة في اليوم التالي، دون ذكر “حزب الله”.

على الرصيف، يراقب مجموعة من الرجال المسيرة. عندما نسألهم يقولون: “نحن هنا للتأكد من عدم وجود مشكلات”، وعندما نسألهم: “ما تلك المشكلات؟” لا إجابة.

تقول هبة الشياح، البالغة من العمر 28 عامًا، إنه في نهاية شهر أكتوبر الماضي، أطلق رجال على دراجات نارية يحملون أعلام “حزب الله”، النار في الهواء؛ لتخويف المحتجين.

اقرأ أيضًا: حراك لبنان يبدأ شهره الثاني.. والصفدي ينسحب

ضغوط على المتظاهرين

محمد ديب عثمان، أحد المتظاهرين، قال لنا: “منذ الأيام الأولى، كانت هناك ضغوط؛ لقد أرسلوا رسائل على الشبكات الاجتماعية، لإبلاغ الناس بعدم الخروج إلى الشوارع”.

حاولنا أن نصر عليه؛ لمعرفة مَن يقصد، فرد قائلًا: “حزب الله، حليفه أمل، وكذلك تيار المستقبل، الحزب السُّني التابع لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري، كلهم فاسدون”. بعد أيام قليلة من بدء التظاهرات، خرج عثمان إلى الشارع؛ ليكتشف أن سيارته قد سرقت، لكنه قال إنه لا يعرف مَن يقف وراء السرقة.

جانب من التظاهرات في وسط بيروت- المصدر وكالة الأنباء الألمانية

الحديث عن الضغوط التي يمارسها “الحزب” ليس هو الموضوع المفضل لدى المتظاهرين، وهم أكثر ميلًا إلى الحديث عن “المعاناة” في بعلبك؛ كالبطالة والفقر والمحسوبية ونقص الاستثمار رغم إمكانات المدينة السياحية القوية، وهي المسجلة على لائحة التراث العالمي لليونسكو. يقول عادل دالاتي: “فقدت الأحزاب السياسية مصداقيتها، نريد فقط حقوقنا”.

عندما اتصلنا به، بعد بضعة أيام، أكد لنا عادل أن هناك انقسامًا بين المتظاهرين، وأن الحزب قد نجح في تشتيتهم، وبالذات داخل بعلبك. يشكو عادل قائلًا: “الأحزاب السياسية تحاول استعادة الحركة، والآن يريد الجميع التظاهر وركوب الموجة”.

لكن عادل دالاتي ما زال متفائلًا؛ فقد استلم طلاب المدارس الثانوية زمام المبادرة وتظاهروا أمام مبنى البنك المركزي والمؤسسات العامة، للمطالبة بمستقبل أفضل.. في بيروت رفعت شابة لافتةً أمام وزارة التعليم في شكل تحذير، كُتب عليها: “نحن نترك فصولنا لتعليمك درسًا”، هذا أمر يدعو إلى التفاؤل.

المصدر: لو فيجارو

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة