الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

في اليوم العالمي للاجئين.. هل ستطرد أنقرة اللاجئين السوريين؟

كيوبوست- ترجمات

أنشال فوهرا♦

كتبت أنشال فوهرا في موقع “فورين بوليسي” مقالاً حول مصير نحو أربعة ملايين لاجئ سوري باتوا عالقين في مرمى نيران السياسة الداخلية الساخنة في أنقرة، بعد أن أصبحوا ورقة مهمة في الانتخابات التركية المقبلة.

أُم أنس، صيدلانية كانت تعمل في دمشق قبل أن تفر إلى تركيا عام 2014 برفقة زوجها الضابط السابق في الجيش السوري، الذي رفض القتال مع الرئيس السوري بشار الأسد. وهي تعمل الآن في شركة تسويق، بينما يعمل زوجها مُدرساً، ويتلقى أولادها تعليمهم في المدارس التركية. قالت أُم أنس: “لا أستطيع أن أتخيل نفسي أغادر هذا المكان، وأعود إلى حيث لا تتوفر الخدمات”. أما علي الأحمد، الذي هرب من بطش تنظيم الدولة الإسلامية في منبج، فيقول إنه لم يعد يجرؤ على التحدث بالعربية بصوت مرتفع في الأماكن العامة.

يلقي كثير من الأتراك باللوم على 3.7 مليون لاجئ سوري في الأزمة الاقتصادية التي تعصف ببلادهم، وبالطبع فقد بدأ السياسيون يستغلون مشاعر العداء المتزايدة للاجئين. وفي هذا السياق، تعهَّد كمال كيليجدار أوغلو، زعيم الحزب الجمهوري المعارض، بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم في غضون عامَين إذا ما تولَّى السلطة. وبدأ سياسيون من مختلف أحزاب المعارضة وحزب العدالة والتنمية الحاكم يطالبون بترحيل هؤلاء. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الشهر الماضي، نيته إعادة نحو مليون لاجئ سوري وتوطينهم في “مناطق آمنة” في شمالي سوريا؛ حيث تدعم تركيا تنظيم “هيئة تحرير الشام” الإسلامي.

اقرأ أيضاً: العنصرية تتصاعد ضد اللاجئين السوريين في تركيا وسط صمت نظام أردوغان!

لم تكشف أنقرة حتى الآن عن تفاصيل ما تُسميه “خطة العودة الطوعية”؛ ولكن رايان بوهل، محلل شؤون الشرق الأوسط في شبكة “راين”، يقول: “سيكون مشروعاً ضخماً يفيد شركات البناء التركية وسيخدم مشروع أردوغان السياسي”. كما يرى محللون آخرون أن أولوية أردوغان ليست إعادة اللاجئين بقدر ما هي السيطرة على أراضٍ سورية خاضعة حالياً لسيطرة الأكراد؛ وهي عملية يعتبرها هؤلاء المحللون عملية تغيير ديموغرافي تستهدف الأكراد. قال الخبير في السياسة التركية والأستاذ في جامعة مشاة البحرية الأمريكية، سنان سيدي: “يسعى أردوغان لترحيل السكان الأكراد من شمالي سوريا من خلال توطين اللاجئين على طول الحدود الشمالية للبلاد”.

وتشير فوهرا، في مقالها، إلى عملية إنشاء “مناطق آمنة” لن تكون آمنة، ولا تزال هنالك اشتباكات متفرقة بين القوات الكردية “قسد” والجيش التركي في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون المدعومون من أنقرة التي تتهم قوات “قسد” بأنها الوجه الآخر لحزب العمال الكردستاني PKK الذي يخوض اشتباكات مع الجيش التركي منذ سنوات. وكان أردوغان قد أعلن، في الأسابيع الماضية، أن أنقرة ستوسع عملياتها في شمال سوريا، وشن هجوماً لطرد الأكراد من بلدتَي منبج وتل رفعت السوريتَين.

قوات “قسد” تستعد لخوض معركة مع الجيش التركي- أرشيف

وبالإضافة إلى عدم الاستقرار العام في المنطقة، فإن المناطق الخاضعة للمتمردين المتحالفين مع تركيا تعاني الاقتتال الداخلي بين فصائل هؤلاء المتمردين. وقد اتهمت منظمات حقوق الإنسان العديدَ من هذه الفصائل المتحالفة مع الحكومة التركية بارتكاب الفظائع والتعذيب والخطف وابتزاز المدنيين، فضلاً عن نهب والاستيلاء على ممتلكات الأكراد الذين فروا من الهجمات التركية.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من مئة ألف شخص، معظمهم من الأكراد، نزحوا من بلدة عفرين وحدها خلال العملية التركية عام 2018، وتوجهوا إلى مدينة تل رفعت التي تسيطر عليها قوات “قسد” الكردية، والتي يهدد أردوغان بالسيطرة عليها؛ الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من عمليات النزوح. ويشكك الناشط الكردي من القامشلي شمالي سوريا، أحمد برو، في مزاعم تركيا برغبتها في مساعدة اللاجئين السوريين من خلال إعادة توطينهم، ويقول: “إذا هاجمت تركيا منبج وتل رفعت، فسيتم تهجير أكثر من نصف مليون سوري إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية”.

اقرأ أيضاً: تركيا متهمة بترحيل اللاجئين السوريين قسريًّا إلى بلادهم

وعلى الرغم من إعراب واشنطن عن قلقها بشأن خطط أردوغان وتصريح وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بأن أي هجوم من هذا القبيل “سيقوِّض الاستقرار الإقليمي وجهود محاربة تنظيم الدولة الإسلامية”؛ فإنه من غير المرجح أن يكون هنالك دور كبير للمجتمع الدولي في ظل انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا التي غيرت حسابات الجغرافيا السياسية. كما أن تهديد تركيا بمعارضة انضمام السويد وفنلندا من شأنه أن يخفف من حدة الانتقادات الأوروبية لعملية أنقرة المتوقعة.

وتخلُص فوهرا إلى أنه على الرغم من أن خطة أردوغان لإعادة اللاجئين طوعية من الناحية النظرية؛ فإنه بما أن الغالبية العظمى من السوريين لا يرغبون في العودة إلى سوريا في المستقبل القريب، فمن المرجح أن السلطات التركية سوف تعيد توطين اللاجئين بالقوة، بينما يأمل الكثير من السوريين في أن لا ترى خطة أردوغان النورَ أبداً وأن تتلاشى من الرأي العام بعد الانتخابات، كما تقول أُم أنس.

♦كاتبة عمود في “فورين بوليسي” ومراسلة تليفزيونية مستقلة مقيمة في بيروت.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة