الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

في الليلة الأخيرة من المناظرات التليفزيونية.. يوسف الشاهد تحت مجهر المنافسين والناخبين

تونس – كيوبوست

أُغلقت مساء الإثنين 9 سبتمبر 2019، الحصة الأخيرة من المناظرة التليفزيونية للمرشحين للانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها والتي انطلقت يوم 7 من الشهر الجاري، لتخط حروفها الأولى من عقيدة التناظر في تاريخ تونس السياسي.

شاهد: المناظرات الخاصة بالانتخابات الرئاسية 2019 ليوم 09 / 09 / 2019

تجربة حطَّمت رقمًا قياسيًّا في يومها الأول قارب 3 ملايين مشاهدة، حسب شركات سبر الآراء؛ حيث قامت 11 قناة تليفزيونية تونسية ببث مباشر لهذه المناظرات، فضلًا عن عدد من القنوات العربية والأجنبية وعدد من الإذاعات التونسية الخاصة. 

وضمَّت الحلقة الأخيرة من “الطريق إلى قرطاج” كلًّا من: قيس سعيّد، والصافي سعيد، وحمّة الهمامي، وسيف الدين مخلوف، وسعيد العايدي، وسلمى اللومي، ويوسف الشاهد، وتقدّم المناظرة ليلى الحكيري وشاكر بسباس.

اقرأ أيضًا: المناظرة التليفزيونية بين المرشحين للرئاسة التونسية.. أسئلة روتينية وحضور متفاوت لبعض المتناظرين

وبانتهاء الجولات الثلاث لمناظرات قدَّم فيها المرشحون برامجهم الانتخابية وأفكارهم ومواقفهم ومقارباتهم لعدد من المسائل والملفات التي طالما شغلت الشارع التونسي وأثارت جدلًا في المشهد السياسي عمومًا، انجلى بعض الغموض والارتباك لدى الناخب التونسي لاختيار “ساكن قرطاج” القادم، وأن يقرر مصير المتناظرين.

غياب سليم الرياحي

 المناظرة الأخيرة عرفت غياب المرشح سليم الرياحي؛ نظرًا لعدم توفر شرط الحضور الجسدي؛ بسبب الظروف القضائية المتعلقة ببطاقة السجن ضده ووجوده خارج الوطن.

 الأمر الذي لم يقبله المرشح فدوَّن احتجاجه على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، معتبرًا أسباب رفض التلفزة التونسية لمطلبه المتعلق بالمشاركة في المناظرة عن بُعد باستعمال تقنيات الاتصال الحديثة، أسبابًا واهية وغير جدية وتضرب حقَّه في الوجود والدفاع عن برنامجه الانتخابي ككل المرشحين.

اقرأ أيضًا: في “الطريق إلى قرطاج”.. مرشحون مخالفون لشروط المناظرة

وأرفق الرياحي تدوينته بنسخة عن الرد الوارد عن التلفزة التونسية بخصوص مطلبه، والذي جاء فيه أن الاستثناء المطلوب إسناده إلى المرشح يتعارض مع مبدأ تحقيق المساواة بين جميع المتناظرين الذي نصَّت عليه ضوابط المناظرة المسبقة، إلى جانب تسجيل اعتراض ممثلي المرشحين سيف الدين مخلوف وحمة الهمامي والصافي سعيد، على إسناد أي امتياز أو أي استثناء إلى أي متناظر وتمسكهم بمبدأ المساواة بين كل المرشحين وَفق نفس الضوابط والخيارات التقنية.

 مكافحة الإرهاب وإعادة العلاقات مع سوريا

تجدَّد طرح سؤال إعادة العلاقات مع سوريا في هذه الجولة من المناظرات؛ لتكون الإجابة عنه، حسب ما تفرضه القرعة، من نصيب المرشح الصافي سعيد، الذي أكد أن التونسيين ينتظرون رئيسًا للمستقبل لا رئيسًا و لا سياسيين من الماضي، وسوريا تأتي في هذا المضمار، مؤكدًا أن سوريا دولة مؤسسة للجامعة العربية وليست معادية لتونس ولم تعلن الحرب عليها حتى نقطع العلاقات معها.

وأشار الصافي سعيد إلى أن هذه العملية كانت بالوكالة أو بوصية أجنبية أو بخبطة عشواء؛ مما خلق الاختلاف والتصادم بين السياسيين، حسب تعبيره، مضيفًا أنه كان على الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، عندما ترأس القمة العربية أن يُعيد العلاقات مع سوريا؛ باعتبار أهميتها في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: الغموض يسود سباق الانتخابات الرئاسية في تونس

من الأسئلة المحورية التي طُرحت على المرشح حمة الهمامي وقد بدا جدًّا متفاعلًا مع السؤال، كما أثار ذلك جدلًا لدى المتابعين لمناظرة اليوم الثالث، الذين اعتبروا أن الأسئلة لم تخضع جديًّا إلى القرعة؛ بل كانت على مقاس المتناظرين، وأكدوا أنه لا يمكن أن يتم صدفة طرح سؤال عن سوريا على الصافي سعيد، والتناصف بين الجنسَين على الشاهد، وفصل الدين عن السياسة ومكافحة الإرهاب على حمة الهمامي.

وتحدَّث مرشح ائتلاف الجبهة عن سُبل المحافظة على الأمن، مؤكدًا أنه لا يمكن ذلك في غياب الإرادة السياسية، مشيرًا إلى فشل الائتلاف الحاكم والحكومة في القضاء عليه، مشددًا على أنه لا يمكن المحافظة على الأمن إذا لم يتضح ملف الاغتيالات السياسية وملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، ولم يتضح ملف الجهاز السري لحركة النهضة، متعهدًا بالكشف عن كل هذه الملفات إذا فاز برئاسة الجمهورية.

 اتهامات مباشرة للشاهد

 رجَّح متابعون للمناظرة أن تكون المجموعة الأخيرة من أقوى المجموعات، بعد أن وصفوا المجموعة الأولى بالمملة والثانية بالمشوقة، وذلك لاعتبارات عديدة؛ أبرزها حضورالمرشح عن حزب “تحيا تونس” ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

اقرأ أيضًا: مع انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة.. مغالطات ووعود واهية ومتاجرة بأحلام التونسيين

ولم يكن توجيه الاتهامات العلنية والمبطنة إلى الشاهد، خلال فترات المناظرة، مفاجأة؛ فوجهت إليه اتهامات صريحة من كلٍّ من: سيف الدين مخلوف وحمة الهمامي.

وقام المرشح للرئاسة سيف الدين مخلوف، باتهام مَن يحمل جنسية أجنبية بخدمة مصالح خارجية، وأنهم مرشحو دول أجنبية، متوجهًا بفحوى خطابه إلى مرشحَين حاضرَين معه في الحصة ذاتها؛ وهما: يوسف الشاهد مرشح “تحيا تونس”، وسعيد العايدي مرشح “بني وطني”، اللذان يحملان الجنسية الفرنسية.

 اقرأ أيضًا: المسدي لكيوبوست: أرفض أن يكون البرلمان التونسي منبرًا للإخوان المسلمين

من جانبه، وجَّه مرشح ائتلاف الجبهة حمة الهمامي، اتهامًا بالفساد إلى يوسف الشاهد؛ حيث أكد أن محاربة الفساد لا تأتي من فاسدين، معلقًا: “الفاسدون على يساري”، في إشارة إلى الشاهد بعد حديثه عن حرب ضد الفساد خاضتها حكومته.

 ويعتبر هذا التصرف خرقًا لقانون المناظرة الذي يعتبر تهجمًا مجانيًّا.

 وبعد أن طلب يوسف الشاهد حق الرد الذي تحصل عليه إثر نهاية مداخلات المرشحين، رفض أن يجيب عن اتهامات الهمامي، معلقًا “نصف المرشحين برنامجهم هو شتم يوسف الشاهد”.

ودعا الشاهد منافسيه إلى تقديم برامج حقيقية والابتعاد عن الشتم والثلب.

ويرى مراقبون أن المناظرات كشفت عن أنها كانت الشوط المهم والحاسم للمرشحين في الاستحقاقات الرئاسية والرهانات المعقودة عليها والتي تختلف فيها رهانات الدور الأول عن الثاني؛ وهو ما يفسّر غياب الحجة والإقناع واستمالة الناخبين، فبدت تشبه تمرينًا تجريبيًّا للحضور الذهني للمرشحين. كما سعى المتناظرون للتأثير على المتابعين خلال الفقرات الثلاث للمناظرة؛ فكان الأداء متفاوتًا بين مَن كان الأقرب إلى العفوية والتلقائية والمتمرسين الذين كانت لهم تجارب سياسية سابقة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة