الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

في “الطريق إلى قرطاج”.. مرشحون مخالفون لشروط المناظرة

كيوبوست

 تواصلت سلسلة المناظرات التليفزيونية الخاصة بالمرشحين في الانتخابات الرئاسية التونسية ليلة الأحد 8 سبتمبر الجاري، وجمعت بين تسعة مرشحين في منبر تليفزيوني واحد، وفي مناظرة تليفزيونية تجمع مختلف الأطياف السياسية والفكرية التي تتنافس على سباق ”الطريق إلى قرطاج”.

وعُرضت هذه الحلقة من قِبَل التلفزة الوطنية الأولى والثانية والإذاعات العمومية بالاشتراك مع القنوات التليفزيونية الخاصة، وجمعت كلًّا من: محمد لطفي المرايحي، وحمادي الجبالي، ومحسن مرزوق، ومحمد الصغير نوري، ومحمد الهاشمي الحامدي، وحاتم بولبيار، وإلياس الفخفاخ، وعبد الكريم الزبيدي، ومنجي الرحوي.

اقرأ أيضًا:المناظرة التليفزيونية بين المرشحين للرئاسة التونسية.. أسئلة روتينية وحضور متفاوت لبعض المتناظرين

الأمن القومي والاقتصاد

تمحور المحور الأول للمناظرة حول مسائل لها علاقة مباشرة بملف الأمن القومي، إلا أن المرشحين اعتبروا أن الأمن القومي لتونس ليس منفصلًا بتاتًا عما تعيشه البلاد التونسية من تراجع في العجز التجاري والمبادلات المالية؛ خصوصًا مع الدول الأوروبية الشريك التقليدي لتونس.

 وأكد محمد لطفي المرايحي، مرشح حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، أنه يجب إعادة صياغة قانون الطوارئ، مشيرًا إلى أن استعمال هذا القانون بصفة مسترسلة فقد دلالاته، ويجب إعادة النظر فيه؛ ليكون إجراءً وقتيًّا محدودًا في الزمن.

وفي حديثه عن سُبل القضاء على التهريب، أكد المرايحي أن هذا الملف يتطلب إرادة سياسية قبل كل شيء، موضحًا أن التهريب الحقيقي يتجاوز البضائع المهربة عبر الشاحنات من البلدان المجاورة؛ الجزائر وليبيا، بل إنه موجود في الموانئ ويدخل تونس بشكل منظَّم تسيّره شبكات وبارونات وأصحاب الأموال النافذون في البلاد والمهيمنون على الاقتصاد القومي وليس فقط الاقتصاد الموازي.

وشدد مرشح حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري على أنه ليست هناك إرادة للقطع مع هذه المنظومة؛ لأن هناك ارتباطات وثيقة مع هؤلاء الأشخاص النافذين، وما كان يقوم به الطرابلسية.

أما حمادي الجبالي، مرشح مستقل، فيرى أن الفساد له أوجه كثيرة، داعيًا إلى معاقبة المفسدين في كل أجهزة الدولة والتهرب الجبائي.

وأكد الجبالي أن من صلاحيات رئيس الجمهورية الحفاظ عن الأمن القومي ومقاومة الفساد بكل جدية.

وأضاف المرشح المستقل أن من الضروري على رئيس الجمهورية توفير الأجهزة الأمنية اللازمة لحماية الحدود؛ فالأمن الداخلي يحتم إبعاد الأمن عن التجاذبات السياسية وتمكينه من الأجهزة اللازمة؛ حتى يتسنى له مقاومة الجريمة المنظمة من عنف ومخدرات.. كما لابد له من تجهيزات عصرية؛ وهو ما يتطلب تحركًا سريعًا ومنظومة شاملة ومتكاملة.

ويرى محمد الصغير النوري، مرشح مستقل، أن الأمن القومي هو تأمين الوطن والمواطن، مرجعًا عدم وجود الأمن إلى غيابه في المناطق الجهويّة من البلاد، ومنوهًا بأنه بتفعيل السلطة المحلية ستكون المقاربة الأمنية مختلفة تمامًا عما هي عليه الآن.. “فلو فعَّلنا السلطة المحلية لكانت المقاربة الأمنية مخالفة”، مؤكدًا أنه “إذا غيَّبنا الشعب غيَّبنا التنمية والأمن”.

وفي السياق نفسه، أفاد الهاشمي الحامدي، مرشح حزب تيار المحبة، أن رئيس الدولة يجب أن يهتم بالتحديات الداخلية، والتي تشمل البطالة ووضعية الفلاحين وذوي الاحتياجات الخاصة، وعليه أن يهتم بالفئات الضعيفة المستهدفة ويدافع عن مصالحها، وهذا من باب الأمن القومي لتونس.

في حين أفاد حاتم بولبيار، مرشح مستقل، أن الأمن التونسي تنقصه الإمكانيات لتجنُّب المخاطر الإرهابية ومقاومة الجريمة المنظمة، قائلًا إنه سيقلل من عدد الوزارات وسيلغي وزارة السياحة، وإنه يجب تغييرها بستة دواوين، وتكريس المال لدعم المنظومة الأمنية.

المجالات الحيوية

لطالما مثَّل عدد من القضايا سببًا في الخلافات والانشقاقات بين التونسيين؛ منها قانون المساواة في الميراث والتعديل الانتخابي، وقد خلق طرح مثل هذه الموضوعات على عدد من المرشحين جوًّا من التفاعل والانفعال؛ حيث أكد المرشح عن الجبهة الشعبية المنجي الرحوي، أن تونس دولة مدنية وقانونها وضعي، إلا أن هناك مَن سعى إلى تغيير الفصل الأول من مجلة الأحوال الشخصية؛ حتى تكون المرجعية من الشرع.. هو في الحقيقة صراع أرادوا أن يبثوا به الشك بين التونسيين الذين حسموا بدورهم أمر الحق في الميراث من أجل دستور مدني.

وأضاف الرحوي أن الكافر هو الظلم والجوع والفقر والصحة والدين دين عمل وحلول.

وفي سياق آخر، أكد المرشح عبد الكريم الزبيدي أنه في حال فاز برئاسة الجمهورية، فإنه سيواصل العمل على التعديل الانتخابي، مؤكدًا أن هذا التعديل سيشمل 4 محاور أساسية؛ هي: السياحة السياسية، كاشفًا عن أن عددًا من النواب غيَّروا الكتل البرلمانية بين 5 و6 مرات، وكذلك الأخلاقيات السياسية، وتهذيب الحياة السياسية المرتبط خصوصًا بالتمويلات الأجنبية، وأخيرًا العتبة أو التمثيلية في البرلمان؛ إذ يمكن أن يقلص هذا التعديل من التشتت ومن الصعب تكوين الكتل والحكومة.

في حين يرى المرشح عن مشروع تونس محسن مرزوق، أن العائدين من بؤر التوتر هم أشخاص حملوا السلاح وذهبوا للحرب في دول أخرى، ويجب أن يطبَّق عليهم قانون الإرهاب بكل قسوة، مؤكدًا أنه ضد التعامل معهم من الجانب النفسي.

كما أشار مرزوق إلى أن هذا موضوع يجب أن يشارك فيه كل القوى الوطنية؛ بعيدًا عن الأيديولوجيات؛ لأنه يتعلَّق بالأمن القومي.

معلومات خاطئة قدمها المرشحون

كشفت إجابات المرشحين عن الأسئلة، خلال المناظرة، عن عدم دقتهم في المعلومة التي يقدمونها، وعدم انتباههم وفطنتهم إلى ما يقولونه؛ فالمرشح عبد الكريم الزبيدي، قال يوم الأحد 8 سبتمبر الجاري، في إحدى إجاباته: “إن تونس لها 10 سفرات في إفريقيا”، في حين يبلغ عدد السفارات التونسية بإفريقيا 16 سفارة لا 10 فقط؛ وهي كل من: جنوب إفريقيا، وبوركينا فاسو، والكونغو، ومصر، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، والسنغال، والجزائر، والكامرون، وكوت ديفوار، وإثيوبيا، وليبيا، والمغرب، ونيجيريا، والسودان.

اقرأ أيضًا: مع انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة.. مغالطات ووعود واهية ومتاجرة بأحلام التونسيين

كما أخطأ المرشح الهاشمي الحامدي في مناسبتَين؛ الأولى كانت عند حديثه عن تفاوت الفرص واللا مساواة بين محافظات البلاد التونسية؛ فقدَّم رقمًا خاطئًا بخصوص نسبة نجاح تلاميذ الباكالوريا في محافظة القصرين بين 11 و14 في المئة، إلا أن نسبة النجاح في الباكالوريا فيها كانت قد بلغت هذه السنة 16 في المئة.

أما الخطأ الثاني فكان حين ادَّعى أن شركة تصنيع المشروبات الكحولية في تونس حققت أرباحًا بقيمة 160 مليون دينار، بينما تؤكد الأرقام أن الشركة في الثلاثي الأول من سنة 2018 حقَّقت أرباحًا بنسبة 110 فاصل 9 ملايين دينار، وَفق بورصة تونس.

وتكرر الأمر مع المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها حاتم بولبيار، في الجزء الأول المخصص للأمن القومي من المناظرة التليفزيونية بين المرشحين؛ حين صرَّح بأنه يهدف إلى القضاء على الإرهاب وتحقيق صفر تهديد إرهابي.

لكن هذه النسبة تبقى غير قابلة للتحقيق؛ لأن كل دول العالم بتطوُّر أجهزتها في مكافحة الإرهاب تبقى مهددةً وغير آمنة من التهديدات الإرهابية.

اقرأ أيضًا: الغموض يسود سباق الانتخابات الرئاسية في تونس

دخول عدل منفذ إلى الاستوديو يقطع البث

مفاجأة في المباشر شهدتها الحلقة الثانية من برنامج “الطريق إلى قرطاج” (المناظرة التليفزيونية للانتخابات الرئاسية) يوم الأحد 8 سبتمبر 2019، بدخول عدل تنفيذ إلى الاستوديو.

دخول عدل تنفيذ كان وَفقًا للشروط التي يقتضيها النقاش، والتي تفرض على كل المتناظرين عدم حمل أية وثيقة. وعلى الرغم مما تقتضيه القواعد العامة للمناظرة؛ فقد تفاجأ الحضور والمشاهدون بدخول عدل منفذ إلى الاستوديو بعد أن تبيَّن أن المرشح محمد لطفي المرايحي، يحمل كتابًا، والمرشح حاتم بولبيار معه هاتفه الجوال؛ وهو ما تمنعه قواعد المناظرة.

وقد تفطَّن فريق الإعداد بالتلفزة الوطنية إلى وجود هاتف بحوزة المترشح حاتم بولبيار، بعد أن تبيَّن أنه يتفاعل على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي في النقاش، فتم قطع البث وتدخَّل عدل منفذ؛ ليأخذ الهاتف منه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة