الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

في الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد.. مطالبات بمحاسبة النهضة

حمَّل المتظاهرون مسؤولية جرائم الإرهاب والاغتيالات السياسية إلى حركة النهضة مطالبين بقضاءٍ مستقل

تونس _ وفاء دعاسة

خرج المئات من التونسيين، الأحد 6 فبراير 2022، في مسيرة وسط العاصمة تونس للمطالبة بضرورة تحرك القضاء لمحاسبة كل المتورطين في الاغتيالات السياسية وفي قضايا الفساد وجرائم الإرهاب، وذلك تزامنا مع الذكرى التاسعة لاغتيال المعارض السياسي شكري بلعيد.

وجاءت هذه المسيرة الاحتجاجية استجابةً لدعوة وجهتها مجموعة من المنظمات والجمعيات والأحزاب التونسية للخروج في تظاهرة حاشدة وصفها مراقبون محليون بـ”الخروج الكبير”، ومن بين هذه المنظمات والأحزاب الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وائتلاف صمود، وشبكة مراقبون، وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، وحركة الشعب، وحركة تونس إلى الأمام، وحزب التيار الشعبي وحزب المسار، والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي…

اقرأ أيضاً: توجه حكومي تونسي لتطهير أجهزة الدولة من نفوذ الإسلاميين

ورفع المحتجون صور شكري بلعيد، وشعاراتٍ تنادي بكشفِ الحقيقة، ومحاسبة كل الجناة، محملين مسؤولية جرائم الإرهاب والاغتيالات السياسية إلى حركة النهضة، وموجهين أصابع الاتهام إلى رئيسها راشد الغنوشي، حيث هتفوا “بعد الدم، لا شرعية للعصابة الإخوانية”، و”يا غنوشي يا سفاح يا قتّال الأرواح”، “يسقط جلاد الشعب”.. كما طالب المحتجون السلطة القضائية بضرورة الانخراط في معركة محاسبة المجرمين، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

زهير المغزاوي (صورة خاصة)

وفي حديثٍ خاص أدلى به لـ”كيوبوست”، يقول زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب “نحن نطالب بكشف الحقيقة لأن القضايا الإرهابية بقيت في رفوف المحاكم، ولم يتقدم القضاء خطوة واحدة في اتجاه حلحلتها، وستكون كل الوقفات القادمة تحت شعار المحاسبة وكشف الحقيقة”.

وأضاف محدثنا “لن نكل ولن نملّ من الاحتجاج، من المطالبة، ومن الضغط لتحرير القضاء حتى يكون نزيهاً، ويكشف حقيقة الجرائم التي حدثت خلال العشرية الأخيرة.. عشرية اتسمت بالقتل والإرهاب والاغتيالات”.

اقرأ أيضاً: إثارة ملف الجهاز السري لحركة النهضة وإحالته إلى القضاء

ورغم مرور تسعة أعوام على الاغتيال، فإن القضاء لا يزال يحقق في الجهات المتورطة في الجريمة. وتتهم هيئة الدفاع عن بلعيد والسياسي محمد البراهمي أمين عام حزب “التيار الشعبي” الذي اغتيل في العام نفسه، القضاء بالتستر على ملفات ترتبط بالاغتيالات السياسية. كما تتهم الهيئةُ حركةَ النهضة بالمسؤولية السياسية عن الاغتيال، والتحريض ضد بلعيد، والضغط على القضاء، وهو ما تنفيه الحركة.

وخلال مشاركته في الاحتجاج، أكد عبد المجيد بلعيد شقيق الشهيد شكري بلعيد، في حديثٍ خاص لـ”كيوبوست”، أن بعد تسع سنوات من التعطيل والتسويف، ومحاولات تعويم قضية شكري بلعيد، أصبح هناك اليوم أملٌ كبير في أن يعيش التونسيين محاكمة عادلة للأطراف التي تقف وراء عملية الاغتيال، ومحاكمة حركة النهضة بالأساس.
وفي آخر جلسة أمام الدائرة المختصة بالنظر في القضايا الإرهابية بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة، قررت المحكمة الإفراج عن متهمين اثنين من أصل 15 متهماً، وحددت جلسةً جديدة يوم 29 مارس (آذار) المقبل.

من الشعارات المرفوعة في مسيرة الأحد (صورة خاصة)

حل المجلس الأعلى للقضاء

أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال زيارته لمقر وزارة الداخلية في ساعةٍ متأخرة من مساء السبت 5 فبراير 2022، أنّه تمّ “التلاعب بملف الشهيد شكري بلعيد من قبل بعض القضاة”. وقال سعيّد “إنّ القضية بقيت في رفوف المحاكم لسنواتٍ عديدة، وتمّ التلاعب بالملف من قبل عدد من القضاة الذين لا مكان لهم في قصور العدالة إلَّا كمتهمين، مع احترامي للقضاة الشرفاء”..

وأضاف “للأسف.. ليست هذه القضية الأولى التي يحاولون طمس معالمها، والإبقاء عليها في الرفوف حتى لا يعرف الشعب الحقيقة”. وتابع “جئتُ إلى هنا في هذه الساعة المتأخرة للقول إنّه من حق التونسيين التظاهر، ومن حقّهم إحياء هذه الذكرى، ولكن في إطار احترام القانون، ودون صدام مع قوات الأمن، على اعتبار أنّها قوات وطنية تحاول حمايتهم من المتسللين”.

محسن الثابتي (صورة خاصة)

يعتبر محسن الثابتي القيادي بحزب التيار الشعبي، أن تونس على مدى تسع سنوات عانت الويلات من اغتيالاتٍ، وتسفيرٍ وإرهاب واغتيالٍ اقتصادي واجتماعي، وكان بإمكان المرفق العمومي المتمثل في القضاء تجنيب التونسيين كل هذه المآسي، لكنه للأسف خذل الشعب التونسي على مدى العشر سنوات الفارطة، حسب تعبيره.

وأوضح الثابتي في حديثٍ خاص لـ”كيوبوست”، أن طيلة هذه السنوات كان القضاء تحت وطأة حركة النهضة، وخضع لمجموعات الفساد، وبالرغم من أن مؤسسات الدولة، بعد 25 يوليو، بدأت تتعافى وتشتغل من أجل استعادة الدولة الوطنية، إلا أن القضاء يُخلف مرة أخرى الموعد، وزاد في تعقيد الوضعية، وساهم في انتهاك واسع لحقوق التونسيين ومصالحهم.

اقرأ أيضاً: سبع سنوات على اغتيال شكري بلعيد.. الحقيقة التي لم تكتمل

اليوم، وبعد 6 أشهر من 25 يوليو، وما رافقه من إجراءاتٍ استثنائية، أعلن عنها الرئيس التونسي الذي نادى في أكثر من مناسبة القضاء لتحمّل مسؤوليته في هذه المرحلة، تأكّد أن هذا الهيكل تحت السيطرة التامة، وبالتالي كان لا بد من الخروج يوم 6 فبراير لتحرير القضاء.

ويرى الثابتي إعلانَ قيس سعيّد، في اجتماعه الأخير مع وزير الداخلية، أن المجلس الأعلى للقضاء أصبح من الماضي، هو قرار منتظر، ويؤكّد أن رئيس الجمهورية سيكون مرة أخرى مع الدولة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة