الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

في الجزائر.. الشارع يتحرك والسلطة تواجه والجيش يراقب

الجزائر- كيوبوست/ خاص

يترقَّب الجزائريون ظهور تشكيلة الحكومة الجديدة التي وعد بها الوزير الأول نور الدين بدوي، ورغم أن مسيرات الجمعة الماضية لم تحقق هدفها برحيل النظام؛ فإن الإجماع حصل بشأن رفض كل ما جاء من قرارات في إطار تهدئة الأوضاع، الأمر الذي جعل السلطة تتخوَّف من رد فعل الشارع بعد الكشف عن الطاقم الحكومي، وترتفع حدة الضغط عليها في حال عودة وجوه وزارية يعتبر حضورها مصدر استفزاز للجزائريين.

الحكومة الجديدة في مواجهة سقف مطالب يزداد ارتفاعًا

ومع مرور الأيام، وفي ظل التوتر والاحتقان الشعبي الحاصل في الجزائر، يجد الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي، نفسه، في مواجهة عاصفة قد تدفعه إلى الانسحاب، بالنظر إلى الانتقادات التي باتت توجهها إليه المسيرات الشعبية؛ وأهمها المطالبة بضرورة رحيله بمعية رموز السلطة الحالية، وهو ما يعتبر أول امتحان يخسره نور الدين بدوي، قبل مباشرة مهامه بصفة رسمية، وحتى إن تمكن من تجاوز الظرف الصعب الحالي، غير أن طاقمه الجديد سيعيش أحلك أيامه مع المطالب الشعبية التي ارتفع سقفها؛ لا سيما أن الوقت غير كافٍ لأية مناورة.

اقرأ أيضًا: قرارات بوتفليقة تُحدث فتنةً في الجزائر.. بين الاستغباء والدهاء.

الوزير الاول الجزائري نور الدين بدوي.

مَن يمثل الشارع الغاضب؟ سؤال يهدِّد الحراك

ويتخوف الشارع من محاولات الالتفاف على مطالبه بعد إعلان الوزير الأول عن إشراك عديد من الشباب والأطراف، من الحراك، في الحكومة الجديدة؛ حيث انتشر على صفحات “فيسبوك” اقتراح عديد من الأسماء لقيادة الحراك والتحدث باسم المحتجين، وقد تبعته تعليقات منتقدة ومحذرة وأخرى مرحبة؛ الأمر الذي قسَّم الشارع وقد يُفشل حراكه، وهو الحيلة التي لجأ إليها النظام بعد عجزه عن الحد من توسُّع المسيرات، وَفق ما ذكر الإعلامي رضا فلاح، في تصريح لـ”كيوبوست”، أنه تم تجنيد أشخاص وتخصيص أموال طائلة؛ من أجل تسيير بعض صفحات التواصل الاجتماعي، قائلًا إنهم استحدثوا صفحات معارضة وأخرى تروِّج للحراك؛ لإحداث ارتباك وتشتيت الصفوف، منوهًا بأن مسؤولًا كبيرًا وراء العملية بمساعدة وزراء ومسؤولين سامين في الأمن، نافيًا أن يكون زعماء أحزاب الموالاة وراء العملية كما يتم الترويج له.

اقرأ أيضًا: خطر “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” يهدد الجزائر بالعودة للخلف.

معركة بين نشطاء الحراك الشعبي و”الجيش الإلكتروني” للسلطة

وتابع فلاح بأن فئة من المسؤولين اكتشفوا متأخرين أن مصيبتهم كانت في السوشيال ميديا، مشيرًا إلى أنه لم يعد يُقلق النظام استمرار خروج الشعب كل يوم جمعة أو حتى كل أيام الأسبوع، وإنما الهدف الأول هو تسيير المرحلة بهدوء؛ لاحتواء الغضب الشعبي بأقل الأضرار، وضمان خروج بوتفليقة في ثوب نظيف، مؤكدًا أن هذه المعلومات استقاها من مصدر أمني رفيع.

وتحوَّلت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ساحة معركة حقيقية بين نشطاء الحراك الشعبي وما وصف بـ”الجيش الإلكتروني للسلطة”، بعد إطلاق العديد من الشائعات والأخبار المغلوطة؛ من أجل الحيلولة دون خروج المتظاهرين إلى الشوارع.

 المؤسسة العسكرية تراقب من بعيد

وفي خضم هذا الوضع، يرى عديد من الأطراف أن الجيش متمسك بعقيدته في عدم الاحتكاك مع الشارع الغاضب، ولكنه مستعد لكل الاحتمالات المتوقعة؛ لمنع حدوث فوضى وعدم ترك المتربصين بالوطن للقفز على السلطة، وهو ما أبرزه أستاذ العلوم السياسية بجامعة وهران،  نصر الدين زرفاوي، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، حين أوضح أن رسائل رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق قايد صالح، كانت محددة وواضحة بأن ضمان أمن البلاد على رأس اهتمامات القوات المسلحة، ولن تسمح بالعودة إلى فترة العشرية السوداء التي شهدت تمرد الإسلاميين، وأدَّت إلى مئات القتلى وآلاف الجرحى ودمار للممتلكات، قائلًا إن إشادة الفريق قايد صالح، بالعلاقة الوطيدة بين الجيش والشعب تؤكد موقف المؤسسة العسكرية من الحراك الشعبي، وتكشف أيضًا عن أن المؤسسة العسكرية تحذِّر أطرافًا من أية محاولات للتشويش وإثارة الفوضى.

اقرأ أيضًا: الرئاسيات الجزائرية: الولاية الخامسة والجيش والإخوان على المحك.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة