الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

في الأردن وفلسطين.. جريمة الشرف باب مفتوح لانتهاك حياة النساء

كيوبوست

تحوَّلت قصة خبيرة التجميل الفلسطينية الشابة إسراء غريب، إلى قضية شغلت الرأي العام العربي والعالمي، بعد أن تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ما حصل معها بكثير من الاهتمام.

غريب التي تواصل الشرطة الفلسطينية التحقيق في ظروف مقتلها، يقول مقربون منها إنها قُتلت على يد أفراد من أسرتها بعد أن استفزهم نشرها مقطع فيديو مع شخص تقدَّم لخطبتها، وكانت إسراء قد سجَّلت المقطع في وجود أخت الشاب وفي مكان عام؛ لكن كل ذلك لم يشفع للشابة التي تعرَّضت لضرب مبرح تسبب في كسر في عمودها الفقري؛ لتلقى حتفها بعد يومَين من دخولها المستشفى، وهو ما اعتبره كثيرون جريمة قتل كاملة الأركان، مطالبين بمعاقبة الجناة في قضية تحوَّلت خلال ساعات إلى قضية رأي عام.

شاهد: رجال ونساء يتحدثون عن أسباب الخيانة الزوجية

ليست الأولى

إسراء هي واحدة من آلاف الضحايا لما يُعرف بشكل خاص في الأردن والأراضي الفلسطينية بجرائم الشرف؛ وهي جريمة القتل التي يرتكبها أخ أو زوج أو أب أو عم ضد امرأة متهمة بتشويه سمعة الأُسرة.

غالبًا ما يكون الأمر بسبب الشكوك التي تحوم حول ممارستها الجنس قبل الزواج؛ لكنها تمتد أحيانًا إلى أسباب أخرى؛ كالطلاق الذي يعتبره البعض هناك “فضيحة” يجب خنقها بأي ثمن.

اقرأ أيضًا: النساء المنسيات: كيف تُجر الفتيات إلى العمل في مجال صناعة الجنس؟

صحيفة “لو موند” الفرنسية، تحدثت عن سيدة أردنية تُدعى مريم، تبلغ من العمر39  عامًا، بعد طلاقها الأول ظنَّت أنها قد أصبحت حرة؛ لكن أهلها أجبروها على الزواج مرة ثانية، وعندما تم تطليقها للمرة الثانية، حاول أعمامها قتلها؛ لكنها نجت بعد أن أُصيبت بطلقات رصاص في فخذها أجبرت الأطباء على بتر ساقها. اليوم هي تعيش خارج الأردن، وقالت عبر الهاتف لمراسل الصحيفة: “لقد غادرت الأردن، بالنسبة إليَّ كانت مسألة حياة أو موت”.

شاهد: فيديوغراف.. النساء.. القارئات الحقيقيات

في المتوسط، يتم ارتكاب بين 15 و 20جريمة قتل في الأردن كل عام. ووَفقًا لشبكة أبحاث الباروميتر العربية، يرى 21٪ من الأردنيين أن “جرائم الشرف” مقبولة.

اقرأ أيضًانساء بعضلات مفتولة في صالة الـ”Gym”.. قوة أم تطرّف أم جمال؟

تقول النائبة البرلمانية وفاء بني مصطفى: “مجتمعنا أبوي”.. وعلى الرغم من أن القضاء الأردني قد ألغى في عام 2017 مادة واحدة من المواد التي تضمن التساهل مع مرتكب “جريمة الشرف”؛ فإنه لا يبدو أن ذلك أسهم كثيرًا في خفض معدل ارتكاب هذه الجرائم، ولا يزال هناك كثير مما ينبغي عمله على مستوى التشريعات وتطبيقها.

النائبة وفاء بني مصطفى
 النائبة وفاء بني مصطفى

حتى تاريخ مغادرتها الأردن، تقول مريم إنها ظلت مطاردة من أسرتها ثلاث سنوات.. “اضطررت إلى تغيير السكن ورقم الهاتف عدة مرات، كما أنني سُجنت لفترة قصيرة”، وهذا الإجراء بالذات تعمد له الحكومة الأردنية؛ بهدف حماية الفتيات اللواتي تهددهن مخاوف تتعلق بجرائم الشرف المحتملة. تضيف مريم: “لقد فكرت عدة مرات في الانتحار؛ هناك نساء قضين عشرات السنوات خلف القضبان”.

دار “آمنة”

ولوضع حد لهذه الاعتقالات الجائرة ومساعدة النساء المعرضات إلى خطر الموت بسبب جرائم الشرف، على بدء حياة جديدة؛ افتُتح في الأردن عام 2018 ملجأ على أبواب العاصمة عمان؛ وهو بمثابة دار حماية توفر الأمان للضحايا في ظروف عائلية تكافلية، دون أن تشبه ظروف السجون.

من الخارج، تشبه هذه الدار، التي يُحفظ عنوانها سرًّا، المباني الأخرى في الحي، مع بعض الفروق المهمة: الجدار المرتفع، وتوفر الحماية الأمنية، وكاميرات للمراقبة.

منذ افتتاحها، استقبلت دار “آمنة” التي تديرها وزارة التنمية الاجتماعية بمساعدة منظمات غير حكومية، ما يقرب من ستين امرأة، كما تقول رغدة العزة، مديرة الدار: “إنه انتصار كبير؛ لقد نجون من الاعتقال، واليوم في هذا المركز يحظين برعاية طبية ونفسية خاصة، ونسعى لإعادة تأهيلهن وتعزيز ثقتهن في أنفسهن”.

اقرأ أيضًا: لماذا تضع النساء مساحيق التجميل؟ العلم وراء هوس المستحضرات التجميلية

شعار أحد حملات مناهضة العنف ضد المرأة عربياً
شعار أحد حملات مناهضة العنف ضد المرأة عربياً

وتابعت العزة بأن “هناك بعض المصالحات التي تحصل بين الضحية وعائلتها؛ يكون السبب غالبًا عدم تحمل الضحية العزلة التي تعانيها هنا، أو تراجع أُسرتها عن قرار تزويجها القسري، ولكن في جميع الحالات نقوم في الدار بعقد هذه المصالحة والسماح للفتاة بالعودة إلى كنف أسرتها، في حال التأكد فقط من عدم وجود نيَّات انتقامية لدى بعض أفراد الأسرة، فضلًا عن تذكير العائلة بالعقوبات المشددة التي قد تطولها في حال تعرض الفتاة إلى العنف”.

إصلاح القضاء

بسبب الزعامات السابقة لشرق نهر الأردن على ضفته الغربية، ورث الفلسطينيون في الضفة الغربية أيضًا المادة 99 من قانون العقوبات الجزائي، والذي يأخذ بعين الاعتبار الأسباب المخففة لجرائم القتل، ويسمح باستخدام إسقاط الحق الشخصي كأحد الأسباب لتخفيف العقوبة إلى النصف؛ ما يعني الحكم على مرتكب “جريمة الشرف” بسنوات مخففة، ليصبح حرًّا بعد تنفيذه جريمة بشعة بحق أخته أو أُمه أو زوجته أو ابنته.

على الرغم من سلسلة الإصلاحات التي أُدخلت على قانون العقوبات الفلسطيني منذ عام2011 ، بهدف منع “جرائم الشرف”؛ فإن القانون قد واصل السماح للرجال الذين يقتلون النساء أو يعتدون عليهن في الأراضي الفلسطينية بالاستفادة من المواد القانونية المتساهلة بشكل كبير.

شاهد: كارولا راكيتي.. عندما تصارع امرأة أمواج البحر وعواصف السياسة

في عام 2017، تلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عريضة أطلقتها منظمات تدعم حقوق المرأة الفلسطينية وحملت أكثر من 12000 توقيع، تدعوه إلى إلغاء القانون، الذي يسمح للقضاة بالتعاطف مع المُدعين عليهم في قضايا تتعلق بالشرف ومنحهم الفرصة للاستفادة من ظروف مخففة.

تقول منظمات حقوق المرأة الفلسطينية إن القانون له أثران كارثيان؛ الأول أنه يُحَرِّض على القتل من خلال تخفيف العقوبة، والثاني أنه يُحَرِّض قتلة النساء على الادعاء بأنهم أقدموا على قتلهن لإنقاذ شرف العائلة.

وقالت فيكتوريا شكري، رئيسة إحدى المنظمات المهتمة بحقوق المرأة الفلسطينية، في تصريحات صحفية أدلت بها: “لقد رأينا حالات تم فيها قتل النساء؛ بسبب قضايا مالية أو متعلقة بالميراث، لكن تم الحكم على القضية في النهاية باعتبارها جريمة شرف”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات