الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

في أزمة لبنان الاقتصادية.. فتش عن حزب الله

نصر الله يستخدم القطاع المصرفي في حملة مدبَّرة لتحقيق المصالح الإيرانية

كيوبوست

يبدو أن لبنان لن يشهد استقرارًا قريبًا، فكل يوم يمر يتعرض فيه لبنان إلى أزمات سياسية واقتصادية كبرى، وحزب الله أحد أهم أطراف هذه الأزمات. وعلى الرغم من تصدير الحزب نفسه بأنه ممثل للمقاومة ضد التدخلات الإسرائيلية في لبنان؛ فإننا نرى مقاتليه خارج الأراضي اللبنانية، سواء أكانوا في الحرب السورية أم في اليمن لدعم ميليشيا الحوثي، وكل ذلك تنفيذًا للأوامر الصادرة من إيران. ولم يعُد أحد يصدق ما يعلنه الحزب عن نفسه بأن وجوده فقط لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وأصبحت الدولة اللبنانية مهددة دوليًّا بسبب النشاطات غير القانونية للحزب، بخلاف أنه أصبحت له الكلمة العليا في كثير من القرارات التي تخص السيادة اللبنانية؛ بسبب سيطرة حلفائه على كثير من المقاعد البرلمانية، بخلاف الوزارات في الحكومة.

وقد أضرب موظفو مصرف لبنان المركزي عن العمل يوم الإثنين 6 مايو الجاري؛ اعتراضًا على نيّة الحكومة خفض رواتبهم، وتوقفت البورصة عن تنفيذ عملياتها بسبب هذا الإضراب؛ لأن التحويلات تتم عن طريق مصرف لبنان المركزي. وعقد رياض سلامة، حاكم المصرف، اجتماعات مع الموظفين اتفقوا خلالها على استمرار الإضراب مع فتح عمليات التحويل للعملات الأجنبية.

واجتمع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري؛ بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الدولة، وأكد أن لبنان يعيش أزمة اقتصادية ولكنه ما زال بعيدًا عن الإفلاس، رافضًا إضراب موظفي المصرف.

اقرأ أيضًا: حزب الله.. ذراع إيران التي تعبث بأمن لبنان!

وكان الأمين العام لحزب الله قد هدَّد أصحاب المصارف في لبنان إذا لم يتعاونوا في تصحيح الوضع الاقتصادي، لكنه لم يكشف عن أنه هو المسؤول عن هذه الأزمة الحقيقية التي يعيشها لبنان، قائلًا: “إن لم تتحمل البنوك جزءًا من المسؤولية في الموازنة، وهو حق مستحق، الدولة والحكومة ومجلس النواب سيكون لها تصرف حيال هذا الموضوع”. وتأتي أزمة العملة الأجنبية التي تواجه لبنان بسبب العقوبات الدولية المفروضة على حزب الله؛ لنشاطاته غير القانونية في لبنان وكثير من دول المنطقة العربية؛ بخلاف التعاون الوثيق مع إيران.

وقد حذَّر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الدولة اللبنانية من دعم حزب الله، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت في مارس الماضي، بعدما طالب حسن نصر الله الشعب اللبناني بالتبرُّع لنشاطات حزب الله. وقال بومبيو إن حزب الله يتظاهر بدعم الدولة اللبنانية في وقت أنه يهددها ويقف عائقًا أمام استقرار الشعب اللبناني، وإنه يسرق ثروات ومقدرات الشعب اللبناني الذي يعاني أنشطته، وعلى الشعب اللبناني التحلي بالشجاعة لمواجهة هذه الأنشطة.

ويواجه حزب الله أزمة اقتصادية كبرى بعد فرض العقوبات الأمريكية على إيران، بعدما كانت طهران تمد حزب الله بمبلغ 700 مليون دولار سنويًّا؛ إذ أصبح من الصعوبة استمرار إيران في دفع هذا المبلغ بعد تصفير الصادرات النفطية الإيرانية. وحسب تقرير لموقع “بلومبيرغ“، فإن الحزب يعاني دفع رواتب أعضائه. وقد وضعت وزارة الخزانة الأمريكية حزب الله ضمن قائمة العقوبات الاقتصادية؛ مستهدفةً بذلك تحجيم نفوذه، وبسبب كل هذا بدأ الحزب يلجأ إلى الشعب اللبناني والمصارف اللبنانية، وعرَّض البنوك اللبنانية إلى عقوبات أمريكية ودولية؛ لتعاونها معه، دون أن يهتم بمصلحة الشعب اللبناني الذي يواجه خطرًا اقتصاديًّا يهدد معيشته.

وقد حذَّر تجمع “لقاء سيدة الجبل” اللبناني، من طلب حسن نصر الله حول ضرورة مساهمة القطاع المصرفي اللبناني في الحل الاقتصادي، وقال التجمع إنها حملة مبرمجة ومدبرة على المصارف؛ لاستخدام القطاع المصرفي في معركة إيران لمواجهة العقوبات الأمريكية عليها، مؤكدًا أن حزب الله يستخدم القوى المسلحة بطرق غير دستورية وقانونية في الداخل اللبناني مثلما فعل في أحداث 7 مايو 2008 عند احتلال مسلحي حزب الله بيروت؛ بسبب المطالبات بإزالة شبكة الاتصالات التابعة بمطار بيروت، وانتهى هذا الاحتلال من جانب حزب الله بالتسوية التي أتت بالعماد ميشال عون رئيسًا للبنان، وانتخاب مجلس موالٍ للحزب، وحكومة تعمل ضمن الأطر التي يرسمها لها حزب الله.

اقرأ أيضًا: ما وراء حظر بريطانيا لحزب الله.. وما بعده

وفي تعليقه لـ”كيوبوست”، قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز: “لا شك في أن الأزمة الاقتصادية اللبنانية ليست وليدة الوقت الحالي، ولكنها تمتد 40 سنة، عندما تولَّت طبقة سياسية محددة السلطة في الدولة اللبنانية، بخلاف جرّ حزب الله لبنانَ إلى كثير من المشكلات؛ ما أدَّى إلى تأثير كبير على البنية التحتية وتدمير المنشآت، ودخول لبنان إلى نفق منحدر أوصله إلى ما نحن عليه الآن، بينما الدين العام يفوق 100 مليار دولار، ووجود بطالة بنسبة 35% بين الشعب اللبناني، وهجرة كثير من العقول المنتجة في لبنان بنسبة 45%”.

وأوضح المحلل السياسي اللبناني أن إيران تنتهج سياسة تهديد ضد جميع الدول العربية لا لبنان فقط؛ نراها ضد توصيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، ونراها ضد تحركات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ونراها تهاجم المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مضيفًا: “وعند النظر إلى الوضع الاقتصادي في لبنان نرى أن بيروت كانت تنتظر موسمًا سياحيًّا جيدًا هذا الصيف، وتعاونت دول مثل السعودية والإمارات في ذلك؛ برفع حظر سفر مواطنيهما إلى لبنان، دعمًا للاقتصاد اللبناني، لكن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لم يرضَ بهذا التعاون بين السعودية والإمارات مع الحكومة اللبنانية، وقام بمهاجمة السعودية والإمارات؛ تنفيذًا للأجندة الإيرانية”.

اقرأ أيضًا: 5 مصادر لتمويل حزب الله أنقذته من الموت بسبب العقوبات الدولية

وأكد الرز أن إيران تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الشيطان الأكبر، ولكن عندما يهاجم أي مسؤول في الولايات المتحدة الدول العربية نراها تبتهج بهذه التصريحات؛ لأنها تعتمد على النهج الاندفاعي على جميع العرب، وكأنها لا تريد أي استقرار في الدول العربية أو منطقة الخليج.

وتابع الكاتب والمحلل السياسي اللبناني بأن “الحل لإنقاذ الوضع الاقتصادي اللبناني هو مبادرة عربية، يكون هدفها الرئيسي مصلحة اللبنانيين وليس لمصلحة سياسية أو حزبية، ويجب ملاحظة أن تشكيل الحكومة اللبنانية جاء بالتراضي والتوافق بين الجبهات السياسية، وليس لمصلحة الشعب اللبناني؛ لهذا جميع قراراتها تكون توافقية في ما بينها وليست مبادرات إنقاذ حقيقية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة