الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

فيلم “The Misfits”.. محاولة النجاح باستخدام الإخوان المسلمين

كيوبوست-  أندرو محسن

في السنوات العشرين الأخيرة، نتيجة بروز عدة دول عربية بشكل أكبر على الساحة العالمية، سواء لأسبابٍ سياسية أو اقتصادية، شاهدنا اهتمام السينما الأمريكية بتقديم بعض هذه الدول، أو ربما الملفات المتعلقة بها في عدة أفلام؛ مثل “Syriana” (سيريانا) إخراج ستيفين جاجان، و”Body of Lies” (جسد الأكاذيب) إخراج ريدلي سكوت، وغيرهما من الأفلام.

منذ أسابيع قليلة عُرض فيلم “The Misfits” (غير الأسوياء)، إخراج ريني هارلين، والذي ترتبط أحداثه، ربما للمرة الأولى في السينما الأمريكية، مع جماعة الإخوان المسلمين. لكن لا تنخدع عزيزي القارئ، إذا كنت تنتظر فيلماً سياسياً مُحكماً فلن تجد طلبك هنا، أما إذا كنت تبحث عن فيلم حركة (Action) وسرقة (Heist) ممتع، فربما يمكننا أن نتحدث عن هذا الأمر.

قشور من السياسة

تدور أحداث الفيلم عن عصابة تعمل على طريقة روبن هود؛ أي تسرق الأثرياء لتعطي الفقراء. تقرر هذه العصابة سرقة الذهب الذي يخص إحدى الجماعات الإرهابية، المخبَّأ في أحد السجون شديدة الحراسة؛ وذلك لتمنع هذه الجماعة من استغلاله في أنشطتها الإجرامية.

حبكة بسيطة وتقليدية شاهدنا مثلها في الكثير من الأفلام بالفعل؛ ولكن حتى يضيف الفيلم على قصته بعض الاختلاف، يجعل هذه الجماعة الإرهابية هي “الإخوان المسلمين”؛ لكنها ليست جماعة الإخوان المسلمين التي نعرفها بالفعل.

اقرأ أيضًا: The misfits””.. عن جزيرستان والإخوان المسلمين واليد القذرة لأمريكا

يتعامل الفيلم مع تفاصيل الجماعة بشكل شديد السطحية؛ فجماعة الإخوان المسلمين المذكورة هي جماعة إرهابية مقرها في دولة في الشرق الأوسط؛ اسمها “جزيرستان”، وهو ما يذكرنا بالتعامل الكوميدي مع أسماء بعض الدول في الأفلام العربية القديمة، مثل شرقستان وغربستان، وإن كانت هذه الأسماء مقبولة في سياقها الكوميدي، فإنها تبدو في هذا الفيلم شديدة السذاجة.

من المعلوم بالطبع أن ربط هذه الجماعة بدولة بعينها سيكون أمراً شديد الحساسية؛ ولكن كان يمكن الاكتفاء بعدم ذكر اسم الدولة، أو حتى اختيار اسم يبدو منطقياً بعيداً عن الاسم الذي ينتهي بمقطع “ستان”، والذي لا يشبه الأسماء العربية بأية حال، رغم التأكيد في أكثر من مشهد آخر كونها دولة عربية.

مشهد من الفيلم

يمزج الفيلم أيضاً العديد من الجماعات والكيانات الإرهابية معاً ويقدمها في كوب واحد؛ فأحد القيادات البارزة في الجماعة، يقدمه الفيلم على أنه خليفة “بن لادن”، في خلط واضح بين تنظيم القاعدة و”الإخوان المسلمين”، ويأتي هذا في الوقت الذي تراجع فيه اسم تنظيم القاعدة أمام تنظيمات إرهابية أكثر شهرة وبطشاً الآن؛ مثل “داعش”، ولكن يبدو أن صناع الفيلم اختاروا “بن لادن” كونه أحد أكثر الأسماء شهرة فقط.

بعيداً عن هذه التفاصيل التي ذكرناها في الفقرة السابقة، لا يحتك الفيلم بأي شيء يخص السياسة أو تأثير الجماعات الإرهابية المتطرفة على السياسة العالمية أو على المنطقة، ولو وضعنا مكان القيادي الإخواني قيادياً من إحدى عصابات المافيا، أو رجلَ أعمال فاسداً، لن يختلف في الفيلم شيء.

اقرأ أيضًا: Pieces of a Woman.. عن تراجيديا الفقد

لنحاول بعيداً عن السياسة

الآن سننظر إلى الفيلم من خلال نوعه، وهو فيلم سرقة بالأساس كما ذكرنا، يمتزج ببعض الأكشن والكوميديا. يعتمد الفيلم على فكرة تشكيل عصابة من عدة أفراد، وكل فرد منها يملك ميزة أو قدرة خاصة؛ النموذج الأشهر لهذا النوع هو سلسلة أفلام “Ocean” (أوشن). العصابة هنا مكونة من 5 أفراد، يضمون إليهم ريتشارد بايس (بيرس بروسنان)؛ لأنه ذو باع طويل في الهرب من السجون التي يصممها شولتز (تيم روث)، وهو نفسه مصمم السجن الذي يحتوي على الذهب.

عادة ما تكون شخصيات العصابة في هذه الأفلام أحادية أو ثنائية البعد على أقصى تقدير، نكتفي بمعرفة دوافعهم وجانب من قدراتهم التي أهَّلتهم للوجود في هذه العصابة. يُفرد الفيلم دقائقه الأولى لتعريفنا بأفراد العصابة؛ لكننا سريعاً ما سنجد أنفسنا نطرح سؤالاً مهماً: إذا كانت هذه العصابة النبيلة تسرق من الأثرياء لتساعد الفقراء، فمن أين يتربحون؟ لا يجيب الفيلم عن هذا السؤال طوال مدته.

مشهد من الفيلم

المزيد من الثغرات في الحبكة تظهر بمرور الأحداث، فسنجد أن شخصية هوب (هيرمايوني كورفيلد) ليس لها أي تأثير أو أهمية خلال الأحداث سوى كونها ابنة بايس، وهي التي عرَّفت العصابة به، شخصية كاملة بلا تأثير على الإطلاق تقريباً إلا في مشهد واحد قرب النهاية.

إذن، فالحبكة والشخصيات غير مقنعتَين.. ماذا عن تفاصيل عملية السرقة نفسها؟ جانب من متعة هذا النوع من الأفلام هو مدى إحكام وذكاء واختلاف عملية السرقة المقدمة، وقدرة العصابة على تنفيذ عمليتها دون خسائر. وكلما كان الهدف صعباً كانت العملية أكثر متعة بالطبع. هذا أيضاً فشل فيه الفيلم.

اقرأ أيضًا: “”Nomadland.. الاستقرار الأمريكي أو انعدامه

كما ذكرنا فإنه من المفترض أن السجن الذي يحتوي على الذهب شديد الحراسة، لكن ما نشاهده يخالف هذه الصورة تماماً؛ نشاهد أحد أفراد العصابة يدخل ويخرج من السجن أكثر من مرة باستخدام تنكر غير مقنع على الإطلاق، وطبقة صوت مفتعلة من المفترض أنها كوميدية؛ لكنها أبعد ما يكون عن ذلك.

لا يترك لنا الفيلم أيضاً فرصة للشعور بصعوبة عملية السرقة، أو بقرب تعرض أحد الأفراد إلى الخطر، دائماً نجد الحلول سهلة وتأتي في نفس المشهد الذي يظهر فيه التساؤل عن كيفية تخطي هذه العقبة. في الوقت نفسه يظهر شولتز، مصمم السجن، والذي من المفترض أن يكون الشخصية المقابلة لبايس، وكأنه موظف ساذج؛ كل ما يفعله هو ملاحقة آثار هذا الأخير والتوعد بملاحقته، ثم الاعتذار عن عدم قدرته على ذلك.

اقرأ أيضًا: A Serious Man.. محاولة إيجاد المعنى

هكذا نجد أن صناع الفيلم يضربون بقواعد النوع عرض الحائط، دون أن ينجحوا في صناعة قواعد خاصة بهم.

فيلم “The Misfits” يحاول أن يوظف بعض تفاصيل السياسة والجماعات الإرهابية المعاصرة في صناعة فيلم سرقة؛ لكنه لا ينجح في الاستفادة من أي شيء تقريباً، حتى مع وجود ممثلين ذوي حضور جيد مثل بيرس بروسنان وتيم روث.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة