الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

فيلم Coda.. موسيقى وسط الصمم!

كيوبوست- عبيد التميمي

فيلم Coda هو فيلم درامي من كتابة وإخراج الأمريكية شون هيدر. وبطولة إيميليا جونز، تروي كوتسر، مارلي ماتلن، دانييل دورانت، ولوني فارمر. حصل الفيلم مؤخراً على ثلاث جوائز أوسكار؛ وهي أفضل نص مقتبس لشون هيدر، أفضل ممثل مساعد لتروي كوتسر، وأكبر جوائز الحفل ألا وهي جائزة أفضل فيلم.

يتحدث الفيلم عن عائلة صماء بالكامل، باستنثاء الابنة الصغرى “روبي” والتي تؤدي دورها إيميليا جونز، تعاني روبي من كيفية معاملة المجتمع المحيط لعائلتها، كيف يتم إقصاؤهم والتشمت بهم بسبب الصمم، وبسبب حرفة والدها وأخيها في صيد السمك.

تريلر الفيلم

على عكس ما توقعتُ من الفيلم، لم يتم تسليط الضوء على الصمم كمحرك رئيسي للقصة، بل كان أحد العوامل فقط. عوضاً عن ذلك، كان التركيز بالكامل على علاقة روبي مع عائلتها، وكيف عليها أن توفِّق بين ما تريده لمستقبلها الجامعي ومسؤولية البقاء مع عائلتها، كونهم لا يستطيعون تحمل نفقات مترجمة لغة إشارة.

اقرأ أيضًا: فيلم The Last Duel.. المبارزة الأخيرة

قصص الـ Coming of Age ليست بالجديدة في السينما، والسؤال الذي يتكرر فيها بشكلٍ شبه دائم هو موافقة مصلحة الفرد مع مصلحة العائلة، وكيف يمكن الموازنة بين الرغبات الشخصية للمستقبل، وبين المسؤولية الأسرية. موضوع لا شك أن أغلبية المشاهدين قد واجهوه بشكل أو بآخر. ومثل هذا النوع من الأفلام، يقدم الفيلم العديد من المشاهد الكوميدية التي تخفِّف من نبرته، تصدر هذه المشاهد الرائع تروي كوتسر الذي كان روح الفيلم الصامتة.

مشهد من الفيلم

النبرة خفيفة الظلِّ ساهمت في تسريع نسق الفيلم، حيث إنه لا يوجد العديد من الأحداث أو مسارات لتطور القصة، هناك مساران رئيسيان، وهما مستقبل روبي في الجامعة ومستقبل عائلتها، وكيف سوف يكون حالهم بعدها. لكن أداء الطاقم والنص الكوميدي كانا عوامل مهمة لاستمرار الفيلم بسرعةٍ مناسبة لا تُشعر المشاهد بالملل.

وبالرغم من الرسالة التوعوية التي يحملها الفيلم تجاه الصم والتعاطف معهم، فإن هذا التعاطف لم يتحول إطلاقاً إلى شفقة، وأعتقد أن هذا الأمر مهم للغاية لأن بلوغ درجة الشفقة في التعاطي مع قصة من هذا النوع سوف يحول الفيلم إلى رسالة وعظية بحتة، ممتصاً كل ما قدمه الفيلم من خفة ظل وأداءات كوميدية مميزة.

اقرأ أيضًا: فيلم Dune.. تجربة سينمائية متكاملة    

أعتقد أن المشكلة الكبرى التي عانى منها الفيلم هي دوافع بطلته “روبي”، اهتمام روبي بالموسيقى والأغاني والذي قررت أن تبني مستقبلها حوله، لم يتم التعاطي معه بصورةٍ جيدة في بداية الفيلم. لذلك كان من المفاجئ لي أن روبي فعلاً تريد أن تغني، ولا تمتلك اهتماماً بالأغاني للاستماع فحسب. ومن الممكن التبرير من هذه الناحية بذكر أن روبي مراهقة خجولة ولا زالت تكتشف نفسها، لكن هنا يأتي دور المخرج والممنتج في إيجاد طريقةٍ مناسبة لسرد الأحداث يتم التوضيح من خلالها دوافع شخصية الفيلم الرئيسية، ورغباتها المدفونة بدون الحاجة إلى الرمي بها في علاقاتٍ غرامية بهدف تحريك القصة فحسب.

طاقم الفيلم مع جوائز الأوسكار

بالرغم من ذلك، قدمت النجمة الشابة إيميليا جونز دوراً متماسكاً مع أن أغلب حواراتها كانت تتضمن لغة الإشارة، ولا شك أن التناغم بين أفراد الطاقم التمثيلي كان مساهماً كبيراً في نجاح هذه الحوارات. تروي كوتسر كان مفاجأة رائعة من الفيلم، تصميم الشخصية والأزياء كان يوهمنا بشخصية كئيبة مفعمة بالحزن، ولكن تروي استطاع أن يستحوذ على كل مشهد بروحه المرحة، ولغة الجسد الصارخة التي يمتلكها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبيد التميمي

كاتب سعودي