الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

فيلم جديد يثير جدلًا في الهند وسط مخاوف من دعاية سياسية ضد المسلمين

كيوبوست

أثار فيلم بوليوودي جديد يُعرض على شاشات السينما حول العالم، جدلًا كبيرًا في الهند؛ خصوصًا أنه يتزامن مع الحملة الدعائية التي أطلقها حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي؛ للتخفيف من وطأة التعديلات الدستورية التي أدخلتها الحكومة على قانون التجنيس، والتي تستهدف المسلمين، وتعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية؛ مما دفع بمئات الآلاف إلى التظاهر احتجاجًا عليه منذ عدة أشهر.

تدور أحداث فيلم “تاناجي.. المحارب المجهول” في القرن السابع عشر، وهو يستند إلى حياة المحارب المجهول في التاريخ الهندي والقائد العسكري في إمبراطورية مارثا في الهند تانهاجي مالوساري، والذي حارب إلى جانب الزعيم الهندي مارثا شيفاجي مهراج، في معارك مختلفة على مر السنين، وكان بمثابة ذراعه اليمنى، قبل أن يلقى حتفه على يد أحد القادة المسلمين في معركة سينهاجاد في 4 فبراير 1670.

الفيلم كان يضج برموز هندوسية ذات دلالة- وكالات

 اقرأ أيضًا: تنامي التطرف الهندوسي

انتقادات واسعة

كثيرون في الهند، بينهم نقاد، وجهوا أصابع الاتهام إلى هذا الفيلم؛ كونه هو الأحدث في سلسلة من “الأفلام المعادية للإسلام”، أو التي تعاني “فوبيا الإسلام”، على حد تعبيرهم، والتي وجدت في حاضنة بوليوود مرتعًا لها خلال السنوات الأخيرة.

توقيت الفيلم جاء بعد عام واحد فقط على فيلم سنجاي ليلا بهنسالي “بادمفات”، والذي تحدث عن قائد دموي مسلم يُدعى علاء الدين خلجي، وكان كما صوره الفيلم قائدًا سفاحًا، سفك كثيرًا من الدماء في سبيل توسيع إمبراطوريته إلى جنوب الهند، وهو ما تجلَّى مجددًا في هذا الفيلم عبر شخصية القائد المسلم عديباهان راثور.

اقرأ أيضًا: التطرف الهندوسي: هل يقود إلغاءُ الاستقلال الذاتي لكشمير إلى عدمِ الاستقرار؟

لا ينحو الفيلم منحًى تاريخيًّا فقط؛ بل يسعى لتكريس صورة نمطية عن المسلمين في تلك الفترة، والتي تجلَّت بوضوح في الدور الذي قدمه النجم سيف علي خان؛ فشخصية القائد المسلم في هذا الفيلم، حسب النقاد، روَّجت لصورة المسلمين المتوحشين آكلي اللحوم المتعطشين إلى الدماء، في أحد مشاهد الفيلم، وعندما تم القبض على تاناجي وتعذيبه من قِبَل عديباهان، يظهر هذا الأخير وهو يعضّ قطعة من لحم تمساح يُشوى على نار هادئة، مؤكدًا صفاته “الحيوانية”.

ليس ذلك فحسب؛ بل تتسع مخيلة الكاتب ليُدخل قصصًا فرعية لم ترِد في كتب التاريخ، حسب النقاد؛ لعل أبرزها إقدامه على سجن أميرة مغولية لم تقبل به زوجًا، بسبب أصول والدته، فما كان منه إلا أن أقدم على قتل والدته بدم بارد، وخطف تلك الأميرة وسجنها؛ حتى تتنازل وتقبل الزواج به.

مشهد من الفيلم

اقرأ أيضًا: في الهند.. محاولات لنفي المسلمين من المجتمع

لا يستهدف المسلمين

ورغم كل الجدل الذي أثاره الفيلم، فإن النجم الهندي أجاي ديفجان لم يتوانَ في الدفاع عن الفيلم الذي يشكل رقم 100 في مسيرته المهنية، قائلًا: “إن فيلمه لا يُظهر أي دين بشكل سيئ، فهذا القائد كان يدافع عن البلاد من الغزاة الأجانب؛ لم يكن يقاتل من أجل الدين بل من أجل الهند”.

المخرج أوم روت، دافع عن الفيلم، قائلًا: “إن الفيلم لا يعارض أي دين، لم تكن تلك الغزوات الإسلامية لنشر الدين؛ فالإسلام كان موجودًا في الهند قبلها، وكان المسلمون يتعايشون مع الهندوس كما ظهر في شخصية الشاب المسلم الذي قاتل إلى جانب تاناجي”؛ لكن تلك الشخصية المسلمة أثارت هي الأخرى جدلًا، كونه كان ممثلًا ثانويًّا لم يظهر سوى في مشهدَين؛ لرفع الحرج عن صانعي هذا العمل، كما أنه كان يعاني مرضًا عقليًّا، وبالتالي فإن الفيلم يصور المسلم إما في شخصية “السفاح” وإما “المجنون الساذج”، حسب بعض المنتقدين على وسائل التواصل الاجتماعي.

كتب أحد النقاد في مجلة “THE WIRE”: “كل هذا كان من الممكن أن يظل مقبولًا في سياق الدراما التاريخية لو أنه قدِّم في أي وقت آخر، وليس في هذا التوقيت بالتزامن مع حملات رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ولا بالتزامن مع الاحتجاجات المناهضة لقانون التجنيس الذي يعتبر المسلمين طارئين على الهند، وليس في فيلم من إنتاج أجاي ديفجان، وهو النجم الذي كان دائمًا قريبًا ومتعاطفًا مع الحزب الحاكم.. نحن هنا أمام شخصية سياسية لا سينمائية فقط”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة