الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

فيلم “أوديسة الفضاء: 2001”.. الحلم بالفضاء والعودة إلى الأرض

كيوبوست

منذ إنتاجه عام 1968، لاقى فيلم “A Space odyssey: 2001” المستوحى من القصة القصيرة “الحارس” للكاتب البريطاني آرثر سي كلارك، تحليلات متنوعة؛ بسبب عدم وضوح مغزاه، وهذا ما فسَّره مخرج الفيلم ستانلي كوبريك (1928- 1999)، بأنه أراد أن “يصل عميقاً في وعي المتفرج ويلامسه داخلياً، عوضاً عن تقديم تفسيرات مباشرة وصريحة”.

“فجر الرجل”

يبدأ فيلم “A Space odyssey: 2001” في بيئة صحراوية، قبل ملايين السنين، وهناك تحاول مجموعة من القردة والخنازير والفهود إيجاد الطعام، وتتصارع على المياه.

قبل ظهور البشر في الفيلم، برز لوح مستطيل داكن اللون، سينتبه إليه قطيع قرود ويتجمعون حوله، على ما يبدو، منحهم ذكاءً لحظياً ساعدهم على ابتكار أسلحة من عظام الهياكل العظمية الموجودة في المكان؛ لمواجهة منافسيهم، الأمر الذي منحهم القدرة على البقاء.

منح اللوح الداكن القردة ذكاءً ساعدهم على ابتكار أسلحة من العظام لمواجهة منافسيهم- “BBC”

يظهر بعدها الدكتور هيوود فلويد، الذي سيطير عبر طائرة فضائية إلى محطة في الفضاء، ثم يصل بعدها إلى قاعدة كلافيوس على القمر؛ لاستكشاف جسم غامض هناك، سيتضح للمشاهد أنه مماثل للوح الذي ظهر للقرود، بينما سيصدر منه طنين عندما يتعامد مع الشمس، الصوت كان عبارة عن إشارة راديو.

رحلة المشتري

بعد ثمانية عشر شهراً ستنطلق رحلة إلى المشتري، على متن المركبة “ديسكفري 1” وفيها د.ديفيد بومان، وهو قائد الرحلة، وفرانك بول، بالإضافة إلى ثلاثة رواد فضاء آخرين في حالة سبات اصطناعي.

أما العضو السادس فهو جهاز كمبيوتر “HAL 9000” أو “هال” كما يسميه زملاؤه، الذي يستطيع الكلام وله عدسة حمراء في منتصفه توحي بأنها عين ترى كل شيء (وهي فعلاً كذلك)، بصوته الخافت وبأسلوب غير مباشر يحاول هال أن يستجوب بومان حول اللوح المكتشف في القمر، بينما يكتشف هال في إحدى الأيام أن وحدة الهوائي “AE-35” توشك على الانهيار، يقوم بومان بالسير في الفضاء لتبديل الوحدة بأخرى جديدة؛ ولكن مع عودته إلى السفينة يكتشف أنها غير معطلة، ويواجه كل من بومان وبول، هال، بسوء تقديره، الذي ظل يصمم أنه نتاج خطأ بشري؛ لأنهم صنعوه.

اقرأ أيضاً: الفضاء عبر 50 عاماً من الآن.. حلول جديدة أم مشكلات إضافية لكوكبنا؟

تصرفات هال تدفع بومان وبول إلى إحساس بالريبة، فيقرران فصل جزء من دماغه، فيكتشف هو خطتهما عبر قراءة شفاههما، عندما يخرج بول من المركبة لاستبدال وحدة الهوائي، سيتحكم “هال” بالكبسولة ويأمرها بقطع خط الأكسجين؛ ما يؤدي إلى غرق بول بالفضاء، يخرج بومان عبر كبسولة أخرى لإنقاذ بول وينجح، إلا أنه تخلى عنه، لمّا رفض هال فتح البوابة لبومان، ثم قام بإيقاف تشغيل أنظمة دعم حياة الرواد النائمين؛ ما يؤدي إلى وفاتهم وبول أيضاً.

حجرة الكبسولات في المركبة الفضائية- the Harvard crimson

فيلجأ بومان إلى بوابة الطوارئ، وينجح في الدخول، ويقوم بتعطيل جزئي لدماغ هال، الذي يحاول بصوته الخافت إقناع بومان بالعدول عن رأيه، فيستمر في القول: “توقف، هل ستتوقف.. ديفيد أنا خائف”، مع تعطُّل هال، يظهر فيديو مسجل لدكتور فلويد يخبرهم فيه عن اللوح المكتشف في القمر، والإشارة التي يصدرها والتي تشير إلى حياة خارج الأرض موجودة على كوكب المشتري.

عبر كبسولة يصل بومان إلى كوكب المشتري، مسافراً عبر مسافات شاسعة من الزمان والمكان، ليصل أخيراً إلى غرفة فندقية كلاسيكية، وهناك لاحظ أنه شاخ، بينما يستمر بالتقدم في العمر حتى يصبح عجوزاً على فراش الموت، في تلك اللحظة يظهر له اللوح ذاته، فيحاول بومان ملامسته، ويتحوَّل إلى جنين داخل فقاعة، ويهبط نحو الأرض بفقاعته، وظل يقابلها كأنه قمر.

الذكاء الكوني

ألمح المخرج كوبريك في الفيلم إلى طبيعة مخلوقات خارجية غامضة وغير مرئية. وفي مقابلة صحفية ذكر أنه ربما تطورت هذه الكائنات عبر ملايين السنين وتحولت من مخلوقات بيولوجية إلى “كائنات حية خالدة” ثم إلى “طاقة خالصة وروح” ذات “قدرات غير محدودة وذكاء لا يمكن تصوره”؛ الأمر الذي أسقطه بصورة ما على اللوح الأسود، والذكاء الكوني الذي يتحكم بالبشر.

اقرأ أيضاً: استعمار الفضاء.. من خيال إلى واقع قيد التنفيذ في غضون سنوات

ولكنه قال أيضاً: “للمرء مطلق الحرية للتكهن بما يشاء بشأن المعنى الفلسفي والمجازي للفيلم؛ ولكنني لا أريد أن أُفصِّل خريطة طريق لفظية للفيلم”.

عن الكاتب

كاتب القصة هو آرثر سي كلارك، وهو كاتب خيال علمي بريطاني، ولد في 16 ديسمبر 1917 في بلدة ماينهيد جنوب غرب إنجلترا، وكان مهتماً بالعلوم وعلم الفلك في عمر صغير، لم يتمكن كلارك من الالتحاق بالجامعة؛ بسبب وفاة والده المفاجئة، فعمل بوظيفة حكومية، ثم أصبح عضواً في الجمعية البريطانية للكواكب، وأسهم بمقالات في النشرة الإخبارية للمجموعة، في عام 1946 نُشرت قصته القصيرة “حفلة الإنقاذ”.

آرثر سي كلارك- “famous authors”

شارك كلارك في الحرب العالمية الثانية، وبعد عودته منها تمكن من متابعة تعليمه العالي في “King’s College” في لندن، وتخرج عام 1948 مع مرتبة الشرف في الرياضيات والفيزياء، عمل في مجلةScience Abstracts” “. ونشر كلارك كتابه “رحلة بين الكواكب” (1950)، ثم بدأ في تأليف أعماله التي وصل تعدادها إلى ما يقرب الـ100 كتاب، بالإضافة إلى عدد ضخم من المقالات والقصص القصيرة.

لم يكتفِ كلارك بالفضاء، فقد انتقل إلى سيريلانكا محاولاً استكشاف أعماق البحار وموثقاً تجاربه، إلا أنه أُصيب بشلل الأطفال، فعاد إلى التركيز على الفضاء. نال كلارك العديد من الجوائز والتكريمات، كان أبرزها إطلاق الاتحاد الفلكي الدولي اسم كلارك على مدار كلارك، كما سُمي كويكب 4923 بـ”كلارك”.

نتيجة لفشل في جهازه التنفسي، توفي آرثر كلارك في 19 مارس 2008 في سريلانكا، عن عمر ناهز الـ90 سنة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات