الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

فيلق الأجانب يفرض عقوداً مجحفة

فيلق المقاتلين الأجانب يطلب من المتطوعين توقيع عقود غير محددة، وبعضهم يرفض

كيوبوست- ترجمات

اليكساندر كلاب♦

استجاب جايك برايداي لدعوة الرئيس زيلينسكي للمتطوعين الأجانب للدفاع عن أوكرانيا، أمضى برايداي ست سنوات في الجيش البريطاني عمل خلالها على تدريب المقاتلين في إستونيا وكينيا والعراق، قبل أن يترك الخدمة بسبب خلع في ركبته. وهو يعمل الآن في تدريس المهارات التي تعلمها كجندي، مثل صنع الضمادات، ومعالجة الجروح. طلب برايداي إجازة من مدرسته لمدة ثلاثة أسابيع وتواصل مع السفارة الأوكرانية، وأخبر المسؤولين فيها بأنه يرغب في المشاركة في إعطاء الأوكرانيين تدريباتٍ على الإسعافات الأولية، ومساعدة النساء والأطفال والمعوقين. ولكن مهمته في أوكرانيا استمرت لتسع ساعات فقط.

وصل برايداي إلى قرية بولندية صغيرة قرب الحدود مع أوكرانيا، حيث استقل حافلة تحمل لوحات مدنية برفقة 15 متطوعاً آخر. جلس إلى جانبه متطوع بلغاري كان يعمل حارساً في ملهى ليلي في لندن، وسرعان ما اعترف له أنه من النازيين الجدد، وقال إن خطته هي أن يقتل أكبر عدد ممكن من الروس.

اقرأ أيضاً: من أفغانستان إلى أوكرانيا: خطر المقاتلين الأجانب في أوروبا

وصلت الحافلة إلى قاعدة للجيش الأوكراني، وهي مجموعة من المباني الصفراء ذات الأسقف القرميدية، وعند فحص جوازات سفرهم تم رفض أحد المتطوعين لأنه كان من الجنسية الروسية. وفي اليوم التالي، استيقظ برايداي على صوت طبل يقرعه جندي أوكراني، وبعد وجبة الإفطار المكونة من المعكرونة وعصير غريب تفوح منه رائح البنزين، توقع برايداي أن يتم فرز المتطوعين الأجانب وتقييم مهاراتهم تمهيداً لوضعهم في أدوار مناسبة. وكان يعتقد أنه سيتم إرساله إلى مخيم للاجئين لمساعدة الجرحى، وتعليم الإسعافات الأولية.

حافلة تنقل متطوعين أجانب من بولندا إلى وكرانيا- ذا إيكونوميست

ولكن بدلاً من ذلك قال له المنسقون إنه سيذهب إلى حيث تكون الحاجة إليه، وإن المتطوعين الأجانب سيقاتلون في الصفوف الأمامية بغضِّ النظر عن خبراتهم القتالية، وذلك بعد أن يتلقوا تدريباتٍ لمدة ثلاثة أيام. وأخبره أحد المتطوعين البيلاروسيين أنه قيل له إنهم سيذهبون إلى كييف. تفاجأ برايداي بسذاجة المتطوعين وحماستهم للقتال، وقال لهم “إنكم ستواجهون دولة حقيقية، وجيشاً حقيقياً، وقواتٍ بحرية وجوية وقوات خاصة، وأسلحة ثقيلة، وقدرات تكتيكية هائلة، وكل ذلك بقيادة رجلٍ مجنون”.

اقرأ أيضاً: لماذا لا تعيد الدول الأوروبية مقاتليها الأجانب؟

ثم جاءت المفاجأة بعد الإفطار مباشرة عندما قيل للمتطوعين إن الوقت قد حان لتوقيع عقد. كان العقد ينص على أن رواتبهم ستكون 7000 هريفنيا (230 دولاراً) وأنهم سيضطرون للبقاء في الفيلق الأجنبي طوال مدة الحرب، وأنهم سيخضعون للالتزامات نفسها التي يخضع لها المقاتلون الأوكرانيون، ومنها أنه لن يُسمح لأي رجلٍ بين الثامنة عشرة والستين عاماً بمغادرة البلاد.

لم يشرح أحدٌ من المنسقين الأوكرانيين للمتطوعين ما تعنيه الأحكام العرفية، ولم يخبروهم بأن الأمر متروك للأوكرانيين لتحديد متى تنتهي أو تمديدها، بل كان كل ما يؤكدون عليه هو أن المتطوع سيحصل على المال مقابل خدماته.

برايدي في طريقه إلى أوكرانيا- ذا إيكونوميست

اعتبر برايداي أن الأمر خداع للمتطوعين، ورفض التوقيع على العقد، وقال إنه طلب منه مغادرة الثكنة على الفور، ولكنه تمكن من إقناع عشرين متطوعاً بعدم التوقيع. ولكن شاباً بريطانيا لا يمتلك أيه خبرات عسكرية كان ممن وقعوا على العقد قال لبرايداي إن الإحباط هو ما دفعه للتطوع دون أن يخبر زملاءه في العمل أو والديه. لا أحد في بريطانيا يعلم أنه ذهب، وبدا الأمر وكأنه يوقع على “مذكرة موته”.

وبعد أقل من عشر ساعات غادر برايداي الثكنة متوجهاً إلى القرية البولندية التي انطلق منها، حيث رأى المتطوعين يتدفقون. كانت الساحة أمام الفندق نقطة انطلاق مليئة بالحافلات التي تقل المتطوعين والمرتزقة والمبشرين والجواسيس والمحتالين الباحثين عن الفرص. وفي الفندق كانت الردهة تضج باللغات السلافية، وتغص بحقائب الظهر والدروع الواقية والخوذات وأكياس النوم، والعديد من الشبان الذين يتناولون الطعام والبيرة، ويتابعون الأخبار والخرائط على هواتفهم.

اقرأ أيضًا: هل تصبح أوكرانيا “سوريا” اليمين المتطرف؟

كان هنالك بعض المتطوعين الفرنسيين، والجنود السابقين من دول البلطيق، والعديد من المقاتلين الأمريكيين الذين نشأوا على أفلام رامبو، ويتوقون لإطلاق النار على عدوهم القديم من أيام الحرب الباردة. قال طيار سابق من لويزيانا خاض أربع جولات في أفغانستان إنه باع شاحنته الصغيرة كي يمول رحلته إلى أوكرانيا، وأضاف مبتسماً لقد جئت إلى هنا من أجل إطلاق النار فقط. وقال متطوع ليتواني لديه خبرة في الحرب المضادة للدبابات إنه يعتقد أن بوتين إذا ما نجح في غزو أوكرانيا، فإنه سيهاجم ليتوانيا بعد ذلك. وأضاف: “أنا هنا أقاتل من أجل بلدي بقدر ما أقاتل من أجل أوكرانيا”.

♦صحفي من أثينا، يكتب من الحدود الغربية لأوكرانيا.

المصدر: ذا إيكونومست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة