الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

فيسبوك والتطرف في الهند

كيوبوست- ترجمات

بعد أن كشفت تسريبات شهر أكتوبر أن شركة فيسبوك كانت على دراية بالتأثيرات السّلبية العالميّة لمنصّاتها الاجتماعية، نشر موقع فورين أفيرز مقالاً بقلم فيناس سيتاباتي يفند تأثير منصة فيسبوك على المجتمعات، وخاصّةً في الهند، حيث قامت صفحاتها باستهداف مسلمي الهند لنشر معلوماتٍ مضللة وخطاب الكراهية. وعلمت الشركة أن ذلك بسبب إخفاق خوارزميات رقابة المنصة في إيقاف النشر، بسبب دعمها لخمس لغاتٍ هندية فقط.  

إلا أنّ التعصّب الملحوظ على المنصّة ناتج عن تغيّرات المجتمع الهندي، حيث تزامن توسع استخدام الإنترنت في الهند مع دور رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وحزبه، إذ تضاعف عدد المستخدمين من 213 مليون إلى 825 مليون مستخدم. يشير السلوك الافتراضي على منصات التواصل الاجتماعي إلى كيفية دفع التحول الديمقراطي والاندماج في السياسة العالمية للهند إلى التخلّي عن قيمها التأسيسية.

اقرأ أيضاً: تنامي التطرف الهندوسي

ويشير الكاتب إلى أن التحول الديمقراطي، والاندماج في السياسة العالمية، قد دفعا الهند إلى التخلي عن مُثُلها التأسيسية. حيث كان مؤسسو الهند الحديثة -مثل جواهر لال نهرو- على دراية بذلك التناقض، إلا أنهم أملوا بأن “التشريعات الناظمة”، ومركزية الدولة، ستغير المجتمع مع الوقت ليصبح صالحاً لديمقراطية ليبرالية متنوّرة.

أراد مؤسسو الهند الحديثة تجنّبَ ظهور نسخة هندوسية من باكستان الإسلامية، فلطالما بقي حزب الكونغرس يحظى بشعبية كبيرة، سيواجه الهندوس القوميون صعوبة في جمع الأصوات. ومع ذلك، فلا زال الهندوس القوميون يعملون منذ مائة عام على تشكيل كتلة تصويت هندوسية موحَّدة. ومع وجود مودي من الطبقة الهندوسية الدنيا ستنتهي عملية التحوّل قريباً، حيث إن ناخبيه فقراء مثله، وجدد في التعلّم، ومن أسفل هرم الطبقات الاجتماعية، وهم ذواتهم الذين قادوا عملية توسّع منصّات التّواصل الاجتماعي.

متظاهرون هنود مسلمون يطالبون بوقف خطاب الكراهية في بلادهم- وكالات

بيّنت دراسة استقصائية في عام 2016 أن 50% من الطلّاب في 589 منطقة نائية غير قادرين على قراءة كتب مخصّصة لثلاثة مستويات أقل من مستواهم التعليمي. وبدلاً من استغلال الإنترنت لإعادة بناء أنفسهم بشكل فردي ومستقل، لا يزال الهنود يعززون ظواهر التكتّل الطائفي، الأمر الذي يمكن استنتاجه من دراساتٍ تقوم بها فيسبوك. 

اقرأ أيضاً: التطرف الهندوسي: هل يقود إلغاءُ الاستقلال الذاتي لكشمير إلى عدمِ الاستقرار؟

يقول سيتابتي إن مودي كان السياسي الأفضل في استغلال تأثير الإنترنت على المجتمع لتعزيز شعبيته، حيث استغل وجود 72 مليون متابع له على تويتر. وقام بتوفير الكثير من الخدمات الحكومية على الإنترنت، حيث نجح في تحسين القدرات الحكومية المتواضعة، من خلال توفير الخدمات عن طريق التكنولوجيا الرقمية.

والطريقة الخبيثة الأخرى التي استغلّت بها الحكومة تأثير الإنترنت كانت تغذية التعصّب للهوية الهندوسية، ولعلّ أبرز مثال لذلك السياسي المتطرف راجا سينغ. فقد بيّنت وول ستريت جورنال في تقريرٍ لها أنّ فيسبوك توصّلت إلى أن منشوراته كانت تنتهك قوانينها لخطاب الكراهية، إلّا أنّها لم توقّف حساباته على منصّاتها.

ولكن هذا الوجود المتعصّب هو نتيجة الأكثرية الهندوسيّة، والدعم الحكومي لها، حيث قامت حكومة مودي بدعم انتشار خطاب الكراهية، ونشر المعلومات المضللة من خلال قوانين أصدرتها. وبعض هذه القوانين يتطلّب تتبّع منشئي المحتوى، وإيجاد عوائق بيروقراطية للرد على الشكاوى، وحذف أي محتوى خلال 36 ساعة من صدور أمر من الحكومة أو المحكمة.

اقرأ أيضاً: الهند.. استمرار الصراع والتطرف كمحفز على الإرهاب

منحت شبكةُ الإنترنت مئات الملايين من الهنود وجوداً في المجال الاجتماعي العام، والديناميكية الحالية في الهند تبيّن كيف يمكن لرئيس وزراء يعتمد على التكتّلات الطائفية أن ينجح في مسيرته السياسية. هذه هي المشكلة الحقيقية التي تظهرها فضيحة فيسبوك: الملايين من الهنود أصبحوا قادرين على استخدام الأدوات العصرية الغربية، إلّا أنّهم غير راغبين باستخدامها لتطوير أنفسهم.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة