الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

فيروس كورونا اجتاح مناطق شرق آسيا قبل 25,000 عام

كيوبوست- ترجمات

ياسمين سابلاك أوغلو

أظهرت دراسة جديدة أن فيروس كورونا قديماً ربما يكون قد أصاب أسلاف البشر الذين يعيشون اليوم في شرقَي آسيا قبل 25,000 عام، واستمر لآلاف السنين بعد ذلك.

كشفت جائحة “كوفيد-19″، التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة ملايين شخص، عن مدى ضعفنا تجاه الفيروسات الجديدة؛ ولكن بقدر ما يبدو هذا التهديد جديداً، فقد حارب البشر فيروسات خطيرة منذ بداية الزمن.

قال كبير واضعي الدراسة ديفيد إنراد: “لطالما كانت هنالك فيروسات تُصيب البشر؛ الفيروسات هي أحد الدوافع الرئيسية للاصطفاء الطبيعي في الجينوم البشري”؛ لأن الجينات التي تزيد من فرص نجاة الإنسان من مسببات الأمراض يزداد احتمال انتقالها إلى الأجيال التالية.

اقرأ أيضاً: اكتشاف في علم الفيروسات منذ 1929

وباستخدام الأدوات الحديثة، يمكن للباحثين التحري عن بصماتٍ مسببات الأمراض القديمة -من خلال تحديد كيفية تأثيرها على الاصطفاء الطبيعي- في الحمض النووي للأشخاص الذين يعيشون اليوم. وهذه المعلومات يمكن بدورها أن توفر معلومات قيمة تساعد في التنبؤ بالأوبئة المستقبلية. قال إنراد: “غالباً ما يصح القول إن الأشياء التي حدثت كثيراً في الماضي من المرجح أنها ستحدث في المستقبل”.

قام إنراد وفريقه، من خلال المعلومات المتوفرة في قواعد بيانات عامة بتحليل جينات 2504 أشخاص من 26 تجمعاً بشرياً حول العالم. وقد تم نشر نتائج البحث -التي لم يراجعها باحثون آخرون بعد- في الثالث عشر من يناير الماضي، على قاعدة بيانات ما قبل النشر bioRxiv، والدراسة الآن تخضع للمراجعة قبل نشرها في إحدى المجلات العلمية.

يعتمد نجاح الفيروس التاجي على تفاعله مع البروتينات البشرية المختلفة- صورة تعبيرية

عندما يتسلل فيروس كورونا إلى الخلايا البشرية، فهو يقوم باختطاف آلية عمل الخلية كي يتكاثر؛ وهذا يعني أن نجاح الفيروس يعتمد على تفاعله مع المئات من البروتينات البشرية المختلفة. وقد ركز الباحثون على مجموعة من 420 بروتيناً بشرياً تُعرف بتفاعلها مع الفيروسات التاجية، وقد تفاعل 332 منها مع فيروس “SARS-CoV-2″ المسبب لـ”كوفيد-19”. وساعد معظم هذه البروتينات الفيروس على التكاثر داخل الخلايا، بينما ساعد بعضها الخلية على محاربة الفيروس.

تتطور الجينات التي تحمل رموز تلك البروتينات عشوائياً، وإذا أعطت الطفرة التطورية ميزة معينة لأحد هذه الجينات، فستكون لهذا الجين فرصة أكبر في الانتقال إلى الأجيال التالية، أو بعبارة أخرى سيتم اصطفاؤه طبيعياً.

اقرأ أيضاً: كيف تغلَّب العلم على الفيروس؟

في الواقع، وجد الباحثون أنه في الأشخاص المنحدرين من أصول شرق آسيوية، تم اصطفاء جينات معينة تُعرف بتفاعلها مع الفيروسات التاجية. وبعبارةٍ أخرى، مع مرور الزمن ظهرت بعض المتغيرات بشكل متكرر أكثر مما يمكن أن يحصل على سبيل الصدفة. ومن المحتمل أن تكون هذه المجموعة من الطفرات قد ساعدت أسلاف هذه المجموعة البشرية على أن تصبح أكثر مقاومة للفيروس القديم، عن طريق تغيير كمية هذه البروتينات التي صنعتها الخلايا.

وجد الباحثون أن المتغيرات الجينية التي تم ترميزها لاثنين وأربعين بروتيناً من أصل 420 بروتيناً قاموا بتحليلها كانت قد بدأت بالزيادة في تكرار ظهورها منذ نحو 25,000 سنة. واستمر انتشار المتغيرات المفيدة حتى نحو 5000 عام مَضَت؛ مما يشير إلى أن الفيروس القديم استمر في تهديد هؤلاء البشر لمدة طويلة من الزمن.

حماية غير معروفة

قال جويل ويرثيم، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، والذي لم يكن جزءاً من الدراسة: “تمارس الفيروسات بعضاً من أقوى الضغوط الاصطفائية على البشر للتكيف حيالها، ويفترض أن الفيروسات التاجية موجودة قبل زمن طويل جداً من وجود البشر. لذلك وعلى الرغم من أنه لا يستبعد أن تكون الفيروسات التاجية قد أدت إلى تطورات عند البشر؛ فإن هذه الدراسة تقدم بحثاً رائعاً في كيفية ووقت حدوث ذلك. وأضاف: “من الصعب جداً تحديد ما إذا كان الفيروس الذي تسبب في هذا التطور هو أحد الفيروسات التاجية؛ ولكن الأمر يبدو كنظرية عملية معقولة للغاية”.

الدكتور جويل ويرثيم الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا- أرشيف

ويوافق إنراد على أن العامل الممرض القديم الذي ابتلي به أسلافنا ربما لا يكون فيروساً تاجياً، وربما كان بدلاً من ذلك نوعاً آخر من الفيروسات التي تصادف أنها تفاعلت مع الخلايا البشرية بالطريقة نفسها التي تتفاعل بها الفيروسات التاجية.

ومؤخراً وجدت مجموعة أخرى من الباحثين أن فيروسات الساربيك -وهي عائلة من الفيروسات التاجية تضم فيروس “SARS-CoV-2”- قد تطورت للمرة الأولى قبل 23,500 سنة تقريباً في نفس الوقت الذي ظهرت فيه المتغيرات في الجينات التي ترمز إلى البروتينات المرتبطة بفيروس كورونا للمرة الأولى عند البشر. وقد تم نشر بحث فيروسات الساربيك في ورقة ما قبل الطباعة على موقع “bioRxiv في التاسع من فبراير، ولم تتم مراجعتها من قِبل علماء آخرين بعد. ويرى إنراد أن الدراسة الثانية توفر “تأكيداً دقيقاً للقصة بأكملها”.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا.. متى نستطيع التوقف عن استعمال الكمامة؟

ويرى إنراد أنه على الرغم من أن النتائج مثيرة للاهتمام؛ فإنها لا تغير فهمنا لمسألة أي من المجموعات البشرية أكثر قدرة على النجاة من العدوى بفيروس “SARS-CoV-2”. فلا يوجد دليل على أن هذه التحولات الجينية القديمة قد ساعدت في حماية البشر المعاصرين من فيروس “SARS-CoV-2”. ويقول: “في الواقع يكاد يكون من المستحيل وضع مثل هذه الافتراضات”. ويرى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مثل إمكانية الحصول على العناية الطبية، من المرجح أن تلعب دوراً أكبر بكثير من دور الجينات عند الأشخاص الذين يصابون بـ”كوفيد-19″.

يجري البحث في البروتين الذي يتكون منه فيروس “SARS-CoV-2”.. “نيوز ميديكال”

ويأمل إنراد وفريقه الآن، بالتعاون مع علماء الفيروسات، في فهم كيف ساعدت هذه التحولات البشرَ على النجاة من التعرض لهذا الفيروس التاجي البدائي. ويأمل الفريق أيضاً في إمكانية استخدام دراسة الجينات القديمة كنظام “للإنذار المبكر” للأوبئة المستقبلية. فعلى سبيل المثال يمكن للباحثين أولاً إجراء مسح بحثي على الفيروسات في الطبيعة التي لم تصب البشر بعد، ثم البحث عن بصمة هذه الفيروسات في الحمض النووي البشري. وإذا وجدوا أن فيروساً قد تسبب في العديد من الجوائح القديمة فسيكون ذلك سبباً وجيهاً لمراقبته عن كثب.

اقرأ أيضاً: ما أسرار رفع الإغلاق الآمن للدول في ظل استمرار تفشي فيروس كورونا؟

ويرى إنراد أنه على الرغم من أننا نرى لمحاتٍ من تأثير هذا الفيروس القديم على أسلاف البشر؛ فإنه من المحتمل ألا تتمكن الأجيال القادمة من رؤية آثار فيروس “SARS-CoV-2” في جيناتنا. وقال إنه بفضل اللقاح، فلن يكون للفيروس الوقت الكافي للتسبب في تكيف تطوري.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة