الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

فيروز.. أيقونة عبرت كل الحدود الفاصلة

قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يبدأ جولته الثانية إلى لبنان بزيارة الفنانة الشهيرة فيروز... هي واحدة من الشخصيات التوافقية النادرة جداً في بلاد الأرز

كيوبوست – ترجمات

ما العلاقة العاطفية التي ربطت الفنانة فيروز بالشعب اللبناني لأكثر من 84 عاماً؟ هل يعود ذلك إلى صوتها القوي والرخيم، أم إلى رفضها المطلق أية مساومة مع السلطة السياسية؟ تنزوي المغنية المعروفة الآن في صمت داخل مسكنها في أنطلياس شمال بيروت؛ وهي واحدة من الشخصيات اللبنانية القليلة القادرة على تجاوز الانقسامات الدينية.

دون شك لم تغب هذه الخصوصية عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عندما قرر أن يكرس لها زيارة خاصة فور وصوله إلى لبنان، مساء الاثنين 31 أغسطس؛ لعلها ساعدته ربما في إيجاد الكلمات المناسبة لاجتماعاته مع الرئيس (المسيحي) ميشال عون، ورئيس مجلس النواب (الشيعي) نبيه بري، ورئيس الوزراء (السُّني) الأسبق سعد الحريري، وغيرهم.

ماكرون خلال وصوله إلى منزل فيروز- “أ ف ب”

مقاربة شخصية

“إنها مبادرة شخصية للغاية من جانب إيمانويل ماكرون، دافعها المودة والإعجاب في نفس الوقت”، يشدد قصر الإليزيه، مذكراً بما تمثله فيروز بالنسبة إلى لبنان والعالم العربي؛ “هي سيدة تجسد بمفردها الحكاية؛ خصوصاً بالنسبة إلى الفرنسيين وكل مَن يتذكر حفلاتها الموسيقية في قاعتَي أوليمبيا وبيرسي، فلطالما أثارت العواطف تجاه لبنان في الأوقات الصعبة”.

ولدت نهاد حداد؛ المعروفة باسم فيروز، في 20 نوفمبر 1934، قبل أشهر قليلة من ميلاد ميشال عون، في حي زوق البلاط في بيروت، لعائلة سريانية كاثوليكية من الطبقة المتوسطة؛ كانت شغوفة بالموسيقى والغناء، وانضمت إلى الكورال في سن السادسة، كان صوتها العذب يتميز بقدرته على ترجمة مجموعة كاملة من المشاعر.

اقرأ أيضًا: أم كلثوم والتجلِّي…مع مصطفى سعيد

بداية نجاحها العالمي انطلقت منذ عام 1952، عندما ارتبطت بالأخوَين “الرحباني”؛ وهما الموسيقيان والملحنان المشهوران، آنذاك، وتزوجت بأحدهما.

“فيروز هي الديفا التي روَّجت لنوع موسيقي لبناني فريد بالعربية العامية حيناً والفصحى حيناً آخر، وجمعت في موسيقاها بين العربية والأوروبية”، يشرح كمال القصار، أمين معرض “صوت الشرق” المقام حالياً في متحف حضارات المتوسط في مارسيليا. ويضيف القصار: “في لبنان والعالم العربي، الكل يستمع إلى فيروز؛ لأن أغانيها تُبرمج كل صباح على الراديو، لها حضور يومي بين اللبنانيين مهما كانت عقيدتهم، وأكاد أجزم أن الشباب يحبونها أيضاً”.

ويقلدها وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة قائد- “أ ف ب”

ترنيمة حبّ لبيروت

الفقر والنزوح من الريف والحرب الأهلية ومحنة الفلسطينيين، فيروز تغني عن كل شيء، مجسدةً حلم دولة موحدة خالية من التعصب؛ هي أحد أعمدة مهرجان بعلبك الدولي الشهير، تغني أحياناً في الكنائس؛ ولكنها تعرف أيضاً كيف تختار النصوص ذات “الدلالة الإسلامية”.

وخلال الحرب الأهلية في لبنان (1975- 1990)، اتخذت فيروز قراراً شجاعاً بالانسحاب من الساحة؛ حتى لا يستخدمها أي معسكر.

عندما انتهت الحرب، عادت إلى المسرح بالتعاون مع ابنها زياد، واختارت مجموعة من الأغاني التي تأثرت بشكل متزايد بإيقاعات الجاز؛ بعض نصوصها من شعراء لبنانيين، وبعضها الآخر من شعراء كلاسيكيين، “هي أغنيات متنوعة للغاية؛ ولكنها ذات جودة عالية دائماً”، كما يؤكد كمال القصار ، مدير مؤسسة “AMAR” للأرشفة والبحث في الموسيقى العربية.

اقرأ أيضًا: مواقف من حياة عراب الموسيقى.. الموسيقار هاني شنودة

هي من روحِ الشعب خمرٌ هي من عرقِهِ خبزٌ وياسمين..

فكيف صار طعمها طعم نارٍ ودخانِ..

مجدٌ من رمادٍ لبيروت

هي ترنيمةُ حبٍّ للعاصمة اللبنانية، كُتبت عام 1983، في خضم الحرب الأهلية، وأصبحت أغنية “لبيروت” رمزاً وطنياً تمت استعادته بقوة في الأسابيع الأخيرة، كما يلاحظ جان لامبير؛ أستاذ الأنثروبولوجيا وعلم الموسيقى في متحف الإنسان في باريس.

ويضيف: “اللحن مقتبس من مقطوعة كونشرتو دي أرانجويز، ولا يعرف الكثير من المستمعين العرب ذلك؛ لكن من الواضح أنها تعجبهم كثيراً، فضلاً عن قدرتها الرائعة على التعبير عن الحنين الممزوج بحزن بهيج”، كما تقول فيروز في أغنية أخرى.

يواصل أبناؤها حتى اليوم الترويج لأعمالها الغزيرة؛ حيث تم إصدار الألبوم المئة لفيروز في صيف عام 2018. وفي العام المقبل، ستكون على واجهة معرض كبير في معهد العالم العربي بباريس يحمل عنوان “ملكات الطرب من أم كلثوم حتى داليدا”، وذلك في الفترة من 27 يناير حتى 25 يوليو 2021.

المصدر: لاكروا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة