الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

فوضى جديدة للمقاتلين الأجانب في أوكرانيا ومخاوف من سيناريو سوري في المنطقة

كيوبوست

على الرغم من وجود مقاتلين أجانب إلى جانب القوات الأوكرانية، منذ سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014، فإن استقبال كييف 16 ألف مقاتل أجنبي للقتال إلى جانب الجيش الأوكراني في مواجهة القوات الروسية، خطوة تثير قلقاً كبيراً بوقتٍ تستمر فيه وزارة الدفاع الأوكرانية بطلب مزيدٍ من المقاتلين، في خطوةٍ لاقت تأييداً من بعض الدول الأوروبية.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إنه بالرغم من عدم وضوح الجهات التي قدِم منها هؤلاء المقاتلون فإنهم جاءوا على الأرجح من دولِ ما بعد الاتحاد السوفيتي، بما في ذلك جورجيا وبيلاروسيا، فيما تشير تقارير إعلامية لقدومهم من دول أخرى منها اليابان، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، فيما حذر دانيال بيمان الزميل بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز في مقالٍ له من تداعيات التجنيد الجماعي للمقاتلين الأجانب، وما يلاقيه من دعم علني عبر تصريحات مسؤولين رسميين.

وأكد بيمان أن الحرب الروسية الأوكرانية تختلف عن صراعات الجهاديين، والحروب الأهلية، فالسجل العسكري للمقاتلين الأجانب يكون عادة مليئا بالحماس، لكن في المقابل يفتقدون التدريب والتسليح الجيد، وهو ما يجعلهم يشكلون إضافة محدودة للقوات العسكرية على الأرض، مشيراً إلى تقرير يتحدث عن انتشار لمحاربين قدامى في قوات العمليات الخاصة الأمريكية والبريطانية، وهي مجموعة ستكون أكثر فائدة بكثير من آخرين قد يكونون أكثر عدداً.

اقرأ أيضًا: فلاديمير يغزو فولوديمير: أوهام اجتياح روسيا لأوكرانيا

دعاية إعلامية

يحيي خربوطلي

لم يتجاوز الأمر مسألة الدعاية الإعلامية لتوسيع دائرة التضامن مع الشعبي الأوكراني، بحسب الكاتب والباحث السياسي يحيي خربوطلي الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الجيش الأوكراني ليس بحاجة لمساعدة متطوعين أجانب، فهو يوجد بالمرتبة 22 بين جيوش العالم، ولديه تسليح وتدريب حديث يواكب أحدث التقنيات، مشيراً إلى أن الأمر ربما المقصود به بشكلٍ مباشر هو محاولة استقطاب عسكريين خدموا في جيوشٍ واجهت الجيش الروسي من قبل في الشيشان وجورجيا.

وأضاف أن على أرض الواقع، ومع بداية الحرب، بدأت تشكل كتائب بالتنسيق بين الجهات الأمنية والكتائب التي خاضت مواجهاتٍ سابقة أمام الجيش الروسي، من أجل مواجهة الانفصاليين الموالين لموسكو في جنوب شرق البلاد، لافتاً إلى أن الحكومة الأوكرانية أعلنت التعبئة العامة وسط المواطنين الذين خدموا في صفوف الجيش، ولديهم خبرة عسكرية، وفتحت باب التطوع في كتائب الدفاع الشعبي لكل من يقدر على حمل السلاح، وتم توزيع أكثر من 25 ألف قطعة سلاح على المتطوعين.

آثار الحرب الروسية- الأوكرانية- وكالات

أمر متكرر

البدر الشاطري

ورود مقاتلين أجانب إلى ساحات الحرب ليس بالأمر الجديد بحسب الأستاذ السابق في كلية الدفاع الوطني البدر الشاطري الذي يقول لـ”كيوبوست” إن إسبانيا شهدت في حربها الأهلية توافد جماعات تطوعت للقتال ضد القوى الفاشية حينها، وجاء إلى أفغانستان مقاتلون عرب باسم الجهاد ضد الشيوعيين، وبعد الانسحاب السوفيتي كانت القاعدة وأخواتها نتيجة لحرب أفغانستان، ومؤخراً شهدت الساحة السورية والعراقية تدفق مقاتلين أجانب إما لقتال النظام السوري وإما لقتال الأمريكيين في العراق.

وأضاف أن المسالة تتعلق بالدولة ومدى شرعيتها وقوتها، ففي دولٍ منهارة مثل العراق وسوريا وأفغانستان تستفحل هذه الجماعات، وتكون لها ثقل في الحسابات المحلية والخارجية، كما رأينا في حالات الشرق الأوسط، وبالنسبة لنظام فرانكو في إسبانيا أو الحالة الأوكرانية، فإن الدولة ستظهر أقوى بسبب حالة الاستنفار من قبل النظام السياسي، مشيراً إلى أن الاعتقاد الآن هو أن الحرب في أوكرانيا ستقوي من الدولة ولن تضعفها، بل أن كييف ستخرج منها أقوى.

اقرأ أيضًا: الإعلام في الحروب متجاوزاً دوره التقليدي

ديفيد دي دروش

يؤيد هذا الرأي الباحث العسكري في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا، والأستاذ المساعد بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية، ديفيد دي روش الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المقاتلين الأجانب يتوافدون مع أي معارك حربية تنشأ فقد شاهدنا الأمر مع الأكراد في سوريا، وهو ما حدث من قبل عندما دخلت روسيا لفرض سيطرتها على جزيرة القرم عام 2014، مشيراً إلى أن هناك بعض المشاكل التي تحدث بسبب وجود قوة على الأرض لا يمكن السيطرة عليها في ساحة المعركة خاصة إذا كانت الأعداد كبيرة، وهو ما يؤدي لعمليات عسكرية غير منضبطة على أرض الواقع.

اجتذب طرفا المعركة تاريخيا مقاتلين أجانب من مواقع أخرى بحسب المحلل الأمريكي تيودور كاراسيك الذي يقول لـ”كيوبوست” إن مسألة العرق تلعب الدور الأكبر في توجهات المقاتلين بالمعارك، مؤكداً أن النتيجة النهائية لما يحدث ستكون مرتبطة بما يمثله قتال هولاء الأجانب على الأرض، وعددهم، وغيرها من الأمور التي لا تزال غير واضحة بشكل كامل لإصدار حكمٍ واضح.

تشهد الحدود الأوكرانية موجات نزوح كبيرة

لجوء اضطراري

جان لو سمعان

بسبب وضعية القوات الأوكرانية وامكانياتها فمن المنطقي أن يلجأ الرئيس إلى هذا الخيار، بحسب الباحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة الوطنية، الدكتور جان لو سمعان الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هناك محاولات أوكرانية من أجل حشد الأوروبيين معهم بأي وسيلة ممكنة، بما في ذلك المقاتلون الأجانب، مشيراً إلى أنه من غير المرجح أن يؤدي التدفق المحتمل للمقاتلين الأجانب إلى تغيير التفوق المطلق للقوات الروسية على المدى الطويل.

وأضاف أن المشكلة الرئيسية إذ ما كان هناك احتلال روسي طويل في أوكرانيا، على غرار ما حدث في العراق بعد 2003، مشيراً إلى أن الوضع في هذه الحالة سيؤدي لتفاقم حالة عدم الاستقرار داخل البلاد.

يشير البدر الشاطري إلى أن السياق الإقليمي مختلف عن السياق الشرق الأوسطي، فأوكرانيا محاطة بدول مستقرة وقوية وتتمتع بشرعية واسعة، وحدودها مؤمنة، فلا توجد دول تحاول قلب موازين القوة في الإقليم لصالحها كما في الشرق الأوسط، فهذه الدول تستغل الميليشيات خارج إطار الدولة لتحقيق مآربها، وبعكس منطقة الشرق الأوسط، فإن أوروبا الغربية والشرقية يجمعها اتحاد سياسي قوي أشبه بالدولة الفيدرالية، وينسق السياسات الأمنية والدفاعية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين أعضائه، مؤكداً أن هذه الأمور كافة ستجعل لهذه الجماعة تأثير لن يتعدى ظروف الحرب، وإن تعدى فسيكون طفيفاً.

اقرأ أيضًا: قصف محطة “زابوريجيا” النووية في أوكرانيا يذكِّر العالم بكوارث نووية سابقة

لكن يحيى خربوطلي يؤكد أنه في حال استقبال متطوعين أجانب فسيكونون أوروبيين لهم تجارب سابقة في العمل العسكري،  وليس أي شخص يريد القتال، متوقعاً أن يبقي الأمر في إطار رفع المعنويات بالمقام الأول.

يختتم ديفيد دي روش مشيراً إلى وجود فارق بين احتجاز مقاتلين أجانب، وبين قوات عسكرية تابعة للدولة، فوقوع جنود روس في الأسر لدى أوكرانيا أمر سيجعل هناك عملية تبادل أسرى ولا يمكن تجاهل مصيرهم، على العكس مما حدث مع المجموعات التي تعرضت للأسر والقتل من مجموعة فاجنر بسوريا عام 2009 وهو أمر سيكون له الأولوية فور توقف القتال.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة