الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

فوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية يخلط أوراق أردوغان

مراقبون لـ"كيوبوست": فوز بايدن سيفرض تغييرات كبيرة على السياسة الخارجية لتركيا.. ومعاناة أردوغان ستزيد داخلياً

كيوبوست

جاء فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية ليضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في موقف لا يُحسد عليه؛ خصوصاً مع الانتقادات الكثيرة التي وجهها بايدن إليه، والتي تخص سياساته داخلياً وخارجياً، داعياً إلى مواجهته وإيقافه في مناسبات عدة.

ووصف بايدن الرئيس التركي بـ”المستبد”، في مقطع فيديو شهير، معرباً عن قلقه البالغ؛ بسبب سياساته الخارجية العدائية، ومؤكداً دعمه للمعارضة التركية لإسقاطه.

اقرأ أيضًا: فرحة الإخوان بفوز بايدن قد لا تستمر طويلاً!

خسارة كبيرة

“يمثل فوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية خسارة كبيرة لأردوغان”، حسب الأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو.

د. خير الدين كربجي أوغلو

يضيف د.كربجي أوغلو، لـ”كيوبوست”: “أردوغان استفاد من وجود دونالد ترامب؛ لتعميق تدخلاته في ليبيا وسوريا، ومؤخراً أذربيجان. لم تكن السياسة الأمريكية حاسمة معه خلال السنوات الأربع الماضية؛ الأمر الذي مكنه من تحقيق مكاسب كبيرة، غير أن الأمر سيختلف كثيراً كما هو متوقع”.

تأثيرات فوز بايدن على سياسات أردوغان بدأت بالفعل مع استقالة صهره، بيرات البيرق، من منصبه كوزير للمالية؛ حسب ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

وحسب الصحيفة، جاءت استقالة البيرق في محاولة أردوغانية لإصلاح أحوال الاقتصاد التركي المتردية؛ وهي محاولة فرضتها نتائج الانتخابات الأمريكية، وسقوط حليفه دونالد ترامب، وشعور الرئيس التركي بأنه بات وحيداً.

دفعة للمعارضة

يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان الدكتور محمود عنبر، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الاقتصاد التركي يعيش واحدة من أصعب فتراته على الإطلاق؛ وذلك لأسباب عدة، على رأسها التدخلات الكثيرة لأردوغان في الملفات الخارجية التي استنزفت اقتصاد بلاده، ووضعته في مأزق حقيقي، فضلاً عن إدارته السيئة للغاية لأزمة “كورونا”، والتي أسهت في تعميق جراح الاقتصاد التركي، ومع سقوط ترامب أدرك أردوغان أن عليه أن يواجه أزماته بنفسه ويحاول إصلاح ما يمكن؛ حتى لا تؤول الأمور إلى عواقب وخيمة لن يستطيع مواجهتها على الإطلاق.

اقرأ أيضًا: “أردوغان أخطر من كورونا”.. المعارضة التركية تنتفض

د. محمود عنبر

يتفق الأستاذ في جامعة أنقرة مع هذا الطرح، مؤكداً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “المعارضة التركية ستستفيد للغاية من تصريحات بايدن وموقفه العدائي تجاه أردوغان؛ الأمر الذي سيزيد من فرص إسقاطه شعبياً وسياسياً في الداخل التركي، في وقت يشهد تراجعاً رهيباً لشعبيته هو وحزبه وحكومته على نحو لا يمكن إغفاله”.

ترى الكاتبة المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، في حديث إلى “كيوبوست”، أن توجهات السياسة الخارجية التركية ستشهد تراجعاً ملحوظاً في عديد من الملفات خلال الفترة المقبلة؛ حيث “لن يكون بإمكان أردوغان مواصلة استفزازاته شرق المتوسط على النحو الحاصل حالياً، كما أن وجوده في سوريا وليبيا بات مهدداً بشكل كبير جداً، ومن المتوقع أن يتم إنهاء هذا الوجود غير المبرر، بعد أن يواجه موقفاً دولياً أكثر عنفاً وصرامة تجاهه”.

قضية الأكراد

فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية سيضرب مشروع أردوغان المعادي للأكراد في مقتل؛ حيث يعتبر الأول من أكبر المؤيدين للأكراد وحقوقهم المشروعة، الأمر الذي يزيد من مخاوف أردوغان.

هذه المخاوف أكدها تقرير نشرته وكالة “بلومبرج” الأمريكية؛ حيث أوضح أن فوز بايدن سيكون نقطة تحول في العلاقة مع أنقرة، بسبب الدعم الكبير من جانبه للأكراد.

اقرأ أيضًا: تحالف أردوغاني- سلفي لضرب الأكراد والحركة الصوفية

روشن قاسم

تقول روشن قاسم إن قضية الأكراد ستكون نقطة خلاف أخرى بين بايدن وأردوغان الذي سيجد نفسه في حيرة كبرى؛ “بين مواصلة عدائه ضد الأكراد وما يستتبعه ذلك من استعداء للإدارة الأمريكية في هذه الحالة، وبين أن يوقف هذا المشروع المستبد الفاشل؛ وهو ما سيكون ضربة قاصمة للرئيس التركي تُضاف إلى خسائره المتواصلة منذ فترة”.

وتتوقع قاسم أن “أردوغان المعروف بتراجعه عن مواقفه، قد يضطر إلى وقف مشروعه ضد الأكراد، ولو بشكل مؤقت، لحين التوصل إلى تفاهمات مع البيت الأبيض تحت قيادته الجديدة حيال هذه القضية التي تؤرقه كثيراً”.

الجماعات المتطرفة

في حديث مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أكد جو بايدن أن أردوغان سعى لفرض سيطرته في سوريا عن طريق إقحام المقاتلين من تنظيمَي داعش والقاعدة وإفساح المجال أمامهم، فضلاً عن تجنيد آلاف المقاتلين الأجانب والمرتزقة السوريين لتنفيذ أجندته السياسية في الجبهات التي يقاتل فيها؛ الأمر الذي ساعد في تحويل المشهد إلى فوضى عارمة.

اقرأ أيضًا: “على الدول الغربية أن تقف في وجه إمبريالية أردوغان”

عمرو عبد المنعم

يعلق الباحث المتخصص في الجماعات الجهادية عمرو عبدالمنعم، قائلاً لـ”كيوبوست”: “إن بايدن قادر على تعطيل بل وإنهاء علاقات أردوغان المشبوهة مع جماعات متطرفة كانت آخرها الفصائل السورية الموالية له، والتي تحارب لصالحه في سوريا وليبيا وأذربيجان؛ حيث إن الأمر بات في حاجة ماسة إلى فرض السيطرة والاحتواء، كما أن أردوغان لن يتوقف من تلقاء نفسه، ويحتاج إلى موقف دولي عام حاسم وواضح لإنهاء هذه العلاقة التي أشعلت المنطقة بأسرها وأفرزت متطرفين جدداً من المرتزقة السوريين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة