الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

“فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (5)

كيوبوست – ترجمات

على مدار العام قدَّمت “فورين أفيرز” عروضاً وقراءات بانورامية لأبرز ما قدمته دور النشر الكبرى. وفي نهاية العام، جمعنا لكم حصيلتنا الدسمة بمؤلفات تنتمي إلى مجالات متعددة؛ بين التاريخ والسياسة والمجتمع، إضافة إلى الجائحة، حديث الساعة وأهم حدث في 2020. فإليكم أفضل الكتب التي راجعناها هذا العام، وتم اختيارها من قِبل محرري ومعدي عروض الكتب.

كتاب: اقتصادات التنين.. كيف تعمل أمريكا اللاتينية على تعظيم (أو افتقاد) استراتيجية التنمية الدولية للصين؟

تأليف: كارول وايز وباربرا ستولينجز

كاتبان يستكشفان العلاقات المتنامية بين الصين وأمريكا اللاتينية. ويبدو وايز متفائلاً إلى حد كبير بشأن الوجود التجاري للصين في المنطقة، بينما يصف ستولينجز علاقة التبعية المتزايدة؛ ولكن ليس بالضرورة الخبيثة. ويعارض وايز الادعاء، الذي أعربت عنه أحياناً إدارة ترامب، بأن ممارسات التجارة والاستثمار الصينية الاستغلالية تعرض اقتصادات أمريكا اللاتينية إلى الخطر. ويجادل بقوة بأن العلاقات التجارية الأوثق يمكن أن تفيد الصين ودول أمريكا اللاتينية.

غلاف كتاب اقتصادات التنين

لقد تحولت الصين إلى أمريكا اللاتينية الغنية بالموارد ليس لأنها تحمل طموحات الهيمنة؛ ولكن لأنها تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام والمواد الغذائية. وأدى صعود الصين إلى تحسين البيئة الاقتصادية الدولية للعديد من بلدان أمريكا اللاتينية، ووسَّع مجال المناورة لديها؛ لكن النتائج الإيجابية، مع ذلك، ليست مضمونة. ويوضح وايز بشكل مقنع أنه يجب على دول أمريكا اللاتينية اتخاذ خيارات محلية ذكية للاستفادة على أفضل وجه من علاقاتها مع الصين.

اقرأ أيضاً: استراتيجية الصين الكبرى.. الاتجاهات والمسارات والتنافس طويل المدى

وفشلت الاقتصادات الأكبر (الأرجنتين والبرازيل والمكسيك) في الغالب في بناء والحفاظ على المؤسسات الحاكمة التي يمكن أن توجه المصالح التجارية الصينية بشكل مربح. وفي فصل مثير بشكل خاص، يشير وايز إلى 3 دول أصغر وأكثر ذكاءً -تشيلي وكوستاريكا وبيرو- استفادت بشكل جيد من علاقاتها مع الصين. وتفتخر كل من تلك الدول برقابة تنظيمية قوية نسبياً، ومناخ استثمار جذاب، وسياسات متطورة لترويج الصادرات.

وتبحث دراسة ستولينجز الرائعة تعديات الصين الأخيرة على أمريكا اللاتينية من خلال عدسة نظرية التبعية، والتي تم تطبيقها تقليدياً لفهم العلاقات بين الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية؛ فالدول الأكثر قوة تجعل الدول الأضعف تابعة من خلال ممارسة 3 أنواع من التأثير: علاقات السوق (التجارة والاستثمار والإقراض)، والروابط (بين المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال والتكنوقراط والمجتمع المدني)، والنفوذ الدبلوماسي (القدرة على تعزيز المصالح).

اقرأ أيضاً: ماذا علينا أن نفعل حيال الصين؟

وتقليدياً، بنت الولايات المتحدة هيمنتها الإقليمية من خلال السيطرة على الساحات الثلاث. وفي تقييم علاقات الصين مع المنطقة، يقسم ستالينجز دول أمريكا اللاتينية إلى فئتَين: دول ذات ميول يسارية؛ حيث تتمتع الصين بدرجة معقولة من النفوذ الدبلوماسي، ولكن مستويات منخفضة من علاقات السوق والروابط الشخصية، ودول ذات معايير أعلى للحوكمة والشفافية؛ مثل البرازيل وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والمكسيك، حيث تتمتع الصين بنفوذ دبلوماسي أقل؛ ولكن تنامي العلاقات التجارية والعلاقات الشخصية.

وتشق الصين طريقها إلى أمريكا اللاتينية؛ لكنها تفتقر عموماً إلى كثافة العلاقات الاقتصادية والسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة. وستحفز دراسة ستولينجز المبتكرة نقاشاً جديداً حول ما إذا كانت نظرية التبعية لا تزال ذات صلة بفهم تطور أمريكا اللاتينية في القرن الحادي والعشرين.

كتاب: لترى باريس وتموت.. الحياة السوفييتية للثقافة الغربية

تأليف: إليونوري جيلبورد

في عام 1957 وبعد عقود من إرهاب ستالين عندما تم التعامل مع اتصالات الأجانب؛ سواء أكانت حقيقية أم متخيلة، كخيانة عظمى، استضافت موسكو مهرجان الشباب الدولي السادس. جلب المهرجان نحو أسبوعين من الابتهاج المجتمعي المستمر؛ حيث ارتبط الشباب والشابات السوفييت بحماس مع أقرانهم من جميع أنحاء العالم يتجولون في موسكو ويرقصون ويغنون ويكونون الصداقات ويمارسون الحب.

غلاف كتاب لترى باريس وتموت

وعلى عكس المحاولات السابقة للتغريب، فإن المحاولة التي بدأها خروتشوف وسميت “ذوبان الجليد”، وصلت إلى ما وراء النخب السوفييتية لتشمل الجماهير؛ حيث عزفت موسيقى البوب ​​الفرنسية على الراديو، وظهرت الأفلام الإيطالية في دور السينما، كما أن نهج “التدجين” للترجمة الأدبية جعل الروايات الغربية جزءاً من الثقافة السوفييتية- وحتى الحياة السوفييتية؛ ولكن مع تدفق هذا التيار من الثقافة الغربية إلى الاتحاد السوفييتي، ظلت حدود الدولة مغلقة، والسفر إلى الخارج مقيداً بشدة. وأصبح الشعب السوفييتي مفتوناً بالغرب الأسطوري.

اقرأ أيضاً: لماذا فضَّل النبلاء في الإمبراطورية الروسية أن تكون “الفرنسية” لغة تعبيرهم؟

وفي وقت لاحق، عانى الكثيرون واقعَ الغرب بشكل مباشر؛ إما كمهاجرين وإما عندما سعت روسيا ما بعد الاتحاد السوفييتي إلى تبني الطرق والمعايير الغربية بشكل كامل، وبعد ذلك أصبحوا يعتقدون أنهم تعرضوا إلى الظلم. ويكتب جيلبورد أن ما شعروا به كان أكثر من مجرد خيبة أمل؛ فقد كان نزعاً للملكية.

كتاب: وودرو ويلسون وإعادة تصور أوروبا الشرقية

تأليف: لاري وولف

بعد الحرب العالمية الأولى، شرع الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، في حملة كبرى، مستوحاة من المثل العليا للعصر التقدمي، لتحقيق تقرير المصير الوطني في أوروبا الشرقية. ويتتبع كتاب وولف الآسر الطريقةَ التي اصطدمت بها مبادئ الرئيس مع الواقع الفوضوي للحدود التاريخية والمنافسات السياسية في المنطقة.

غلاف كتاب وودرو ويلسون وإعادة تصور أوروبا الشرقية

وتصادم ويلسون بحق جميع الشعوب في تقرير مستقبلها مع مشاركته في ما وصفه بـ”اقتطاع قطعة من بولندا من الجانب الألماني” و”إعادة ترتيب التقسيمات الإقليمية لدول البلقان”. وتأخر إدراكه لمشكلة “الأقليات القومية”؛ حيث رأى أنه من المستحيل التوفيق بين تطلعاتهم وتطلعات مجتمعات الأغلبية.

واستمر نظام الدول القومية في أوروبا الشرقية، والذي نشأ بفضل جهود ويلسون في جزء كبير منه، طوال معظم القرن العشرين؛ لكن في هذه العملية، كما يصف وولف، اكتشف ويلسون أن حلمه بالعدالة وتقرير المصير كان بالكاد خيالاً مستداماً.

كتاب: العميلة سونيا: الجاسوس الأكثر جرأة في زمن الحرب في موسكو

تأليف: بن ماكنتاير

يقدم ماكنتاير القصة الحقيقية لأورسولا كوتشينسكي، وهي يهودية ألمانية، وشيوعية عاطفية، وجاسوسة سوفييتية فعالة بشكل مثير للدهشة اسمها “سونيا”؛ حيث قام العميل السوفييتي ريتشارد سورج، بتجنيد كوتشينسكي في شنغهاي في أوائل الثلاثينيات.

غلاف كتاب العميلة سونيا

وفي الأربعينيات من القرن الماضي، كانت هي المسؤولة عن عالم الفيزياء في مشروع مانهاتن، كلاوس فوكس، الذي كشف وثائقها التي توفر المعرفة النووية التي أثبتت أنها ضرورية لتطوير الاتحاد السوفييتي لقنبلة ذرية. وعاشت سونيا حياة مزدوجة؛ حيث قامت بعملية تجسس محفوفة بالمخاطر، بينما كانت أيضاً ربة منزل وأماً محبة لثلاثة أطفال. ومثل العديد من الجواسيس الناجحين، كان لها حظ مذهل.

اقرأ أيضاً: عودة الجاسوسية الروسية.. أهلاً بكم في الحرب الباردة الجديدة

وعندما أعدم ستالين معظم عملائه الاستخباراتيين الأجانب، نجت سونيا بأعجوبة. وعندما استنكرتها مربية أطفالها للسلطات البريطانية، رفضوا مزاعم المربية باعتبارها بعيدة المنال. وفي عام 1950، عندما كانت الاستخبارات الداخلية على وشك إلقاء القبض عليها، تمكنت من الفرار إلى ألمانيا الشرقية. وأخبرت موظفيها السوفييت هناك بأنها تود إنهاء مسيرتها في التجسس، وقبلوا قرارها لتصبح قضية فريدة من جاسوسة سوفييتية تم منحها التقاعد المبكر. ثم بدأت حياة جديدة كروائية شعبية وتوفيت عام 2000 عن عمر يناهز 93 عاماً.

كتاب: حرب المئة عام على فلسطين.. تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة (1917- 2017)

تأليف: رشيد الخالدي

يعد الخالدي، وهو زميل في جامعة كولومبيا، أحد أكثر مؤرخي الشرق الأوسط تأثيراً اليوم، ومشاركاً في الجهود الدبلوماسية لصالح القضية الفلسطينية، وسليل عائلة فلسطينية بارزة.

المؤرخ رشيد الخالدي وغلاف كتاب حرب المئة عام على فلسطين

وفي هذا الكتاب، يجمع بين هذه الأدوار لتحقيق تأثير جيد بشكل ملحوظ. وبالاعتماد على المحفوظات والقصص العائلية المتوارثة عبر الأجيال، وخبرته الخاصة في المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية ومع الإسرائيليين، والأدوات الأكثر تقليدية للمؤرخ المحترف، يبني الخالدي حجة قوية حول طبيعة الادعاء الصهيوني بفلسطين، عبر تأطيرها على أنها مثال متأخر على الاستعمار الاستيطاني الذي ميز الإمبريالية البريطانية والأمريكية لاحقاً.

اقرأ أيضاً: لماذا يعيش الفلسطينيون “المرحلة الأخطر” في تاريخ القضية؟

ولن يكون كل قارئ مرتاحاً لجميع حجج الخالدي، والعديد من الأمريكيين سوف يتذمرون من فكرة أنهم كانوا متواطئين في مصادرة الملكية والسيطرة الإمبريالية؛ لكن لا يمكن لأي شخص يهتم بالنزاع المركزي في الشرق الأوسط أن يتجاهل هذا المنظور، ويحتاج جميع صانعي السياسة إلى التعامل مع تداعياته. ويقدم هذا الكتاب الرواية الأكثر إقناعاً وشمولية حتى الآن لهذا النضال من وجهة النظر الفلسطينية؛ وهو يستحق جمهوراً واسعاً.

كتاب: الجماعات المسلحة وتشرذم الدولة في الشرق الأوسط

تأليف: تاناسيس كامبانيس ودينا إسفندياري وسيما غدار ومايكل وحيد حنا وآرون لوند وريناد منصور

أنتج كامبانيس وزملاؤه في “مؤسسة القرن” مناقشة استفزازية جاءت في الوقت المناسب حول نوع صعب بشكل خاص من الجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية في الشرق الأوسط. وبالإضافة إلى أمراء الحرب المستقلين ووكلاء الدولة؛ فهم يحددون نوعاً ثالثاً من الكيانات غير الحكومية، التي “تعمل أحياناً بالتنسيق مع الدولة وفي بعض الأحيان تتنافس معها”، ويقدمون عدداً من الأمثلة.

غلاف كتاب الجماعات المسلحة وتشرذم الدولة

حزب الله” اللبناني هو النموذج الأصلي؛ لكن الأحزاب الكردية العراقية مؤهلة أيضاً، وكذلك قوات الحشد الشعبي في العراق. كل هؤلاء الفاعلين هم “عرض ومحرك لهشاشة الدولة وسوء الإدارة وانعدام الأمن”. وتتمتع إيران بميزة نسبية في العمل مع هذه الأنواع الهجينة؛ حيث تسعى طهران إلى تغيير الوضع الراهن.

اقرأ أيضاً: أي فرصة لاندثارها؟ هذه أخطر التنظيمات المسلحة في عالمنا

وعلى النقيض من ذلك، تشعر القوى الغربية بالارتباك عند التعامل مع الوزارات الحكومية التي تسيطر عليها الجماعات المصنفة في الغرب على أنها منظمات إرهابية. لكن لا يمكن التخلص من تلك المجموعات المختلطة، ويجب على صانعي السياسات فهم هذه الخاصية الجديدة للمشهد الإقليمي بشكل أفضل.

لقراءة الحلقات السابقة: 

الحلقة الأولى: “فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (1)

الحلقة الثانية: “فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (2)

الحلقة الثالثة: “فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (3)

الحلقة الرابعة: “فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (4)

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة