الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

“فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (3)

كيوبوست – ترجمات

على مدار عام 2020 قدمت “فورين أفيرز” عروضاً وقراءات بانورامية لأبرز ما قدمته دور النشر الكبرى. وفي نهاية العام، جمعنا لكم حصيلتنا الدسمة بمؤلفات تنتمي إلى مجالاتٍ متعددة بين التاريخ والسياسة والمجتمع، إضافة إلى الجائحة، حديث الساعة وأهم حدث في 2020. فإليكم أفضل الكتب التي راجعناها هذا العام، وتم اختيارها من قِبل محرري ومعدي عروض الكتب.

كتاب: «صناعة العالم بعد الإمبراطورية.. صعود وسقوط حق تقرير المصير»

تأليف: أدوم غيتاشيو

غلاف «صناعة العالم بعد الإمبراطورية»- “أمازون”

في منتصف القرن العشرين، انهارت الإمبراطوريات وناضلت شعوب ما بعد الاستعمار في جميع أنحاء العالم من أجل الحكم الذاتي. وتقدم غيتاشيو في هذا الكتاب المهم، سرداً جديداً شاملاً للرؤى العالمية للنشطاء الذين قادوا هذا العبء. وقد نظر الباحثون عادةً إلى حركة إنهاء الاستعمار في فترة ما بعد عام 1945 باعتبارها قصة بناء الأمة؛ حيث تبنى قادة ما بعد الاستعمار في إفريقيا وآسيا المعايير الغربية للسيادة وتقرير المصير.

ومن خلال النظر عن كثبٍ إلى الأفكار السياسية لشخصيات مثل وليام إدوارد، وكوامي نكروما، وجوليوس نيريري، وميخائيل مانلي؛ حيث تركز غيتاشيو على مشروع أكثر ثورية يهدف إلى دفع العالم في اتجاه أكثر مساواة ومعاداة للإمبريالية.  

اقرأ أيضاً: سبعون عاماً على حقوق الإنسان: انتصارات مهمة وإخفاقات كبرى

وهي تستعرض هذا التفكير الجديد كما ظهر في ثلاثة مجالات؛ هي: الضغط من أجل حق تقرير المصير في الأمم المتحدة، وبناء اتحادات إقليمية لعموم إفريقيا وآسيا، والدعوات إلى تبني النظام الاقتصادي الدولي الجديد (أجندة تجارية أطلقتها بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتعزيز مصالح البلدان النامية). وفي كل الحالات، لم يكن قادة ما بعد الاستعمار يسعون ببساطة إلى إعادة التفاوض على العلاقات بين سيادة الإمبريالية السابقة والشعوب المحررة حديثاً.

وقد قدموا انتقادات بعيدة المدى للتسلسل الهرمي الجيوسياسي والعرقي السائد، مع تأكيد التضامن العالمي والآليات القائمة على المبادئ لإعادة توزيع الثروة والسلطة. وتتتبع غيتاشيو هذه الأفكار إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما أفسح صنع العالم المناهض للاستعمار المجال أمام صراعاتٍ سياسية تقليدية عززت الدولة القومية، في مواجهة نظام عالمي قوي قائم على سيادة الدول على أراضيها.

كتاب: «النور الذي انطفأ.. لماذا يخسر الغرب المعركة من أجل الديمقراطية؟»

تأليف: إيفان كراستيف وستيفن هولمز

غلاف كتاب «النور الذي انطفأ»- “أمازون”

في هذه الدراسة الأصيلة والمحفزة على التفكير العميق، يزعم كراستيف وهولمز أن التراجع عن الديمقراطية الليبرالية في أوروبا الشرقية، وأماكن أخرى من العالم، يرجع إلى الانتصار العالمي الذي حققته الليبرالية بعد عام 1989. ومع انهيار الشيوعية، لم يكن لليبرالية الغربية أي منافس. وقد مهدت أحادية القطب الأمريكية الساحة، وأصبحت الديمقراطية الليبرالية نموذجاً شاملاً للحداثة. وما تلا ذلك كان “تقليداً للنموذج الغربي”؛ حيث وجدت بلدان العالم بأسره نفسها تحت ضغط لمحاكاة مؤسسات وقيم وأساليب الحياة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

وفي أوروبا الشرقية، والاتحاد السوفييتي السابق، كان هذا التقليد أكثر إيلاماً؛ لأن هذه البلدان نفسها كانت قد تحررت لتوها من الإملاءات الأيديولوجية والمؤسسية التي فرضتها الحقبة السوفييتية. والآن، كانوا يتبنون مرة أخرى أفكار وهويات قوة عظمى، وإن كان ذلك تحت قدر أقل من الإكراه. وكانت النتيجة استياءً عميقاً ومتفاقماً في تلك المجتمعات، وهو “ضغط نفسي” جماعي بلغ ذروته في رد فعل سياسي واسع النطاق ضد الليبرالية.

اقرأ أيضاً: نظرة إلى 3 دول علىقائمة سوداءفي حقوق الإنسان

ووفقاً لرواية كراستيف وهولمز، فإن السياسات اليمينية التي برزت إلى الصدارة في المجر وبولندا وغيرهما من بلدان ما بعد الشيوعية لا تتعلق بإعادة تأكيد الهويات القومية وغير الليبرالية البدائية، بقدر ما ترتبط بالحاجة المتصورة من جانب المواطنين في تلك الأماكن إلى الاستقلال والاعتراف والكرامة. ويجادل المؤلفان بأن المدافعين الغربيين عن الديمقراطية الليبرالية لا بد أن يقدموا؛ خصوصاً بعد فترة طويلة من الأزمة المالية في عام 2008، رؤية أكثر واقعية للنظام العالمي، وأن يفسحوا المجال لنماذج بديلة مع الحفاظ على الثقة في مرونة الليبرالية.

كتاب: «الحروب النابليونية تاريخ عالمي»

تأليف: ألكساندر ميكابيريدز

شكَّل النظام الذي وصل إلى السلطة في أعقاب الثورة الفرنسية تهديداً فريداً لخصومه في أوروبا. وكانت القوى الأوروبية الأخرى تخشى من قوته العسكرية وانتشار الأفكار الجمهورية. وقد هز الصراع الملحمي بين فرنسا ومنافسيها الأوروبيين النظام الدولي بحرب استمرت حتى عام 1815، عندما هزم البريطانيون والبروسيون نابليون في ووترلو.

غلاف كتاب «الحروب النابايونية»

وقد نجت الملكيات، وظهر نوع جديد من النظام. ومع ذلك، فقد ظلت تداعيات هذه الحروب محسوسة لبقية القرن. وتُركز معظم الكتب عن هذه الفترة على المعارك الشهيرة، من أوسترليتز وجينا إلى بورودينو وواترلو، أو على شخصية نابليون ذاته، وهو يتعمق في سياسته الإصلاحية، وكيف حوَّل ممارسات الحرب. بينما يذهب ميكابيريدز إلى أبعد من ذلك بكثير؛ حيث يقدم سياقاً بالغ الحيوية، ويلقي الضوء على القوى الاجتماعية والسياسية التي أطلقت الثورة العنان لها، ويكشف عن تأثير التقدم التكنولوجي، ويحلل التفاعلات المعقدة بين السياسة الداخلية، والمصالح التجارية، ودبلوماسية التحالف، والمساعي الإمبريالية.

اقرأ أيضاً: إدموند بيرك.. «تأملات حول الثورة في فرنسا»

وتشغل العواقب العالمية للحروب النابليونية -التي غالباً ما يتم تجاهلها في مثل هذه الدراسات- جزءاً كبيراً من الكتاب. وعلى سبيل المثال، يُظهر ميكابيريدز، كيف أثرت صراعات إسبانيا على قدرتها على التمسك بمستعمراتها في أمريكا الجنوبية، وكيف رأت الولايات المتحدة في فوضى القارة الأوروبية فرصة لغزو كندا. إن هذا عمل استثنائي بالنسبة إلى منحة دراسية. وعلى الرغم من طول الكتاب واتساع نطاقه وتفاصيله؛ فإن السرد لا يتأرجح أبداً. ومن الصعب أن نتخيل كيف سيتفوق أي شخص على هذا السرد.

كتاب: «الجيوش المنقسمة.. عدم المساواة والأداء في ساحة المعركة في الحرب الحديثة»

تأليف: جاسون ليال

على غرار جميع الأطروحات الجيدة في مجال العلوم السياسية، والتي تكون جلية فور طرحها، فإن ادعاء ليال بأن القوات المسلحة التي يعكس تكوينها أوجه عدم مساواة حادة بين المجموعات العرقية سوف يكون أداؤها أسوأ كثيراً في المعركة من تلك التي يعكس تكوينها هياكل اجتماعية وسياسية أكثر شمولاً.

غلاف كتاب «الجيوش المنقسمة»- “أمازون”

حيث يقف الآن كواحد من أفضل الحجج الراسخة في هذا المجال، ولا يسانده في ذلك التحليل الإحصائي الدقيق الذي أجراه ليال فحسب؛ بل وأيضاً من خلال سلسلة دراسات الحالات الفردية الرائعة التي تغطي مجموعة من اللقاءات، بعضها منسي منذ فترة طويلة، لإظهار الكيفية التي نجح بها الطرح في الممارسة العملية.

اقرأ أيضاً: نساء على رأس الجيوش العسكرية حول العالم

فعلى سبيل المثال، ينغمس ليال في حروب القرن التاسع عشر بين روسيا وقوقند (الآن جزء من أوزبكستان)، وبين إسبانيا والمغرب؛ لإثبات أن الانقسامات داخل جيشَي قوقند والمغرب أدت إلى هزيمتهما. ويمثل كتاب ليال اختلاطاً مرحباً به بين تقاليد العلوم السياسية الكمية والنوعية. وهو يضع معياراً منهجياً دقيقاً ومبتكراً سيكافح الآخرون لمضاهاته، في عملية مثيرة للتساؤل، ربما عن غير قصد، حول قيمة البحوث الكمية السابقة التي تم استخلاصها من قواعد بيانات أقل دقة.

كتاب: «أجسادنا ساحة معركتهم.. الحرب من خلال حياة النساء»

تأليف: كريستينا لامب

غلاف كتاب «أجسادنا ساحة معركتهم»

في العصور القديمة، غالباً ما كان الانتصار في الحرب يؤدي إلى الاغتصاب والنهب. ولم يتغير شيء على مرِّ القرون. ويبرر الجنود الاغتصاب بأنه شكل من أشكال العقاب لمن ينتمون إلى الأمة “الخطأ” أو الديانة “الخطأ”. فالاغتصاب لا يكون في كثير من الأحيان ضرراً جانبياً للحرب؛ بل إحدى أدواتها، وهو يخدم غرضاً استراتيجياً هو الإكراه والإذلال. وبإصرار غير عادي، سعَت لامب إلى البحث عن الضحايا المعاصرات وشجعتهن على سرد قصصهن عن الاسترقاق الجنسي، والإيذاء الروتيني، والصدمة، والوصم.

اقرأ أيضاً: العلاقة بين تمكين المرأة ومكافحة التطرف

ويتضمن الكتاب روايات “نساء المتعة” اللائي أخذهن اليابانيون من كوريا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، وعن محاولات الجدات في الأرجنتين تحديد مكان أطفال بناتهن اللائي قُتلن على يد المجلس العسكري الحاكم في السبعينيات، والبنغاليات اللاتي تعرضن إلى الاغتصاب على نطاقٍ واسع للغاية من قِبل الجنود الباكستانيين الغربيين عام 1971، والإيزيديات اللاتي تعرضن إلى معاملة وحشية على يد تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014، والتلميذات النيجيريات اللائي اختطفتهن جماعة بوكو حرام عام 2014، ونساء الروهينغا اللاتي هربن من ميانمار إلى بنغلاديش عام 2017. هذا الكتاب المروع والمهم هو عمل مؤرخة متعاطفة وعنيدة.

كتاب: «ما زلنا هنا: الألم والسياسة في قلب أمريكا»

تأليف: جنيفر إم سيلفا ولورانس ليسيج

يسعى كل من سيلفا وليسيج إلى تشخيص حالة الناخب الأمريكي المضطربة؛ حيث تصور سيلفا مشهداً من اليأس اختفت فيه إلى حد كبير المؤسسات الاجتماعية التي تربط الأفراد بـ”نحن” من حولهم. بينما يرسم ليسيج صورة مؤلمة لنظام سياسي مختل رغم أنه مليء بالأمل، وروح المجتمع الذي يتمتع بالتكفُّل الذاتي، وطرق لإصلاح ما تحطم.

غلاف كتاب «ما زلنا هنا»

وقد أمضت سيلفا عامَين في إجراء مقابلاتٍ مع أفراد من البيض والسود واللاتينيين في بلدة الفحم المتدهورة في ولاية بنسلفانيا؛ جميعهم شاركوا قصصاً عن الصدمة والعنف وسوء المعاملة والإدمان ونقص الرعاية الصحية والبطالة والوظائف التي لا تدر دخلاً كافياً للعيش. فقد تلاشى الحلم الأمريكي في منح أطفالهم حياة أفضل.

وتلعب النقابات والكنائس والمنظمات المجتمعية دوراً ضئيلاً إن وجد. وتلجأ شخصيات سيلفا إلى نفسها للحصول على إجابات لآلامهم وخيبة أملهم. فهم لا يتوقعون المساعدة من الحكومة ويرفضون فكرة أنها يمكن أو ينبغي أن تساعد الآخرين. وقد صوَّت معظمهم لصالح دونالد ترامب عام 2016. ولا تتوقع سيلفا تغييراً كبيراً في هذه الظروف؛ وكل ما يمكن أن يحدث يكون على الأرجح “متناهي الصغر وبطيئاً للغاية”.

اقرأ أيضاً: الفانتازيا اللا نهائية للقوة الأمريكية!

ووفقاً لليسيج، فإن أمريكا تتصرف بغرابة شديدة. وبصفته مدافعاً شغوفاً عن الإصلاح السياسي، يكتب ليسيج عما هو الخطأ في “هم” (أي النخب التي تدير الأنظمة السياسية الحكومية والفيدرالية) و”نحن” (أي عامة الناس). ويحلل بدقة التلاعب بحدود الدوائر في المجمع الانتخابي الذي يفوز فيه الفائز بكل شيء، والذي يتسبب في إقصاء أصوات معظم الأمريكيين، ومجلس الشيوخ الأمريكي الذي أصبح مع مرور الوقت يمثل عدداً أقل فأقل من السكان، وقمع الناخبين، وفساد نظام تمويل الحملات الانتخابية.

وعلى الرغم من سخطه الشديد ضد أولئك الذين يستولون على السلطة السياسية، فإنه يقدم نظرة أكثر قسوة على “نحن الشعب”، الغارق في وسائل الإعلام؛ لكنه جاهل إلى حد رهيب وغير قادر على رؤية مدى سوء الخيارات الشخصية التي تزيد من التكاليف الجماعية. ومع ذلك، ينتهي الكتاب برسالة أمل لا لبس فيها في قصص ممتدة عن التغيير السياسي الكبير؛ حيث كان في كل منها بطولة لفرد عادي تمكن من تحفيز آلاف من الآخرين.

لقراءة الحلقتين السابقتين: 

الحلقة الأولى: “فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (1)

الحلقة الثانية: “فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (2)

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة