شؤون خليجيةشؤون عربية

فهد ياسين: من “مراسل صحفي” إلى أهم “مراسل مالي” قطري في الصومال!

كيف وصل ياسين إلى أعلى المراتب في الدولة؟

كيو بوست –

أتقنت قناة الجزيرة منذ انطلاقتها مهنة أهم بكثير من نقل الأخبار، وأحيانًا صناعتها، ولكنها -بمقدار متساو من القدرة- استطاعت على مدار سنوات صناعة النجوم والسياسيين، إذ لن تستغرب كيف أصبح الكثير من ضيوف الجزيرة ومهنييها، وبرغم ميولهم المتطرفة غير المهنية في بعض الأحيان، إلّا أنهم بين ليلة وضحاها استطاعوا أن يصبحوا نجومًا في السياسة، وروادًا للحروب الأهلية والعمليات الدموية الدائرة في الوطن العربي.

أحد السياسيين العرب، وأثناء لقائه مع حمد الأب، قال إنه عندما جاء موعد لقائه بالأمير السابق في الدوحة، قام بتأجيل اللقاء لمدة نصف ساعة، واكتشف الضيف فيما بعد، أن سبب التأجيل كان اهتمام الأمير بمتابعة الجزيرة، أثناء تغطيتها لظهور الإرهابي عبد الحكيم بلحاج على الهواء مباشرة، وإظهاره على أنه قائد وحيد للثورة الليبية.

ذلك المثال يدل على أحد الأساليب المهمة التي تقوم بها قطر من أجل صناعة القادة والسياسيين، وإظهارهم بمظهر القادة، إذ لعب بلحاج، صاحب الماضي الإرهابي في بلده وغيرها، دورًا مهمًا في انهيار الأوضاع ونمو التطرف في ليبيا.

والأمر ذاته ينطبق على الصومالي، فهد ياسين حاج طاهر، مراسل قناة الجزيرة سابقًا، الذي أصبح اليوم أحد أهم السياسيين الصوماليين المرتبطين بقطر، بعدما عيّنه الرئيس الصومالي محمد فرماجو في يونيو 2017، في منصب المدير العام للقصر الرئاسي، ليمارس مهنة المراسل من مكانه، وينفذ سياسات دولة قطر في الصومال.

وسلّط رواد وسائل التواصل الاجتماعي الصوماليون الضوء في الأيام الأخيرة على فهد ياسين، على أنه رجل قطر الأخطر في الصومال، ومسبب رئيس للأزمات التي تعيشها البلاد.

المعروف عن فهد ياسين أنه بدأ حياته سلفيًا متشددًا، إلى أن عمل مراسلًا، ثم مديرًا لمكتب قناة الجزيرة في مقديشو، منذ أكثر من عشر سنوات، وعمل في السنوات الأخيرة باحثًا أكاديميًا في مركز الجزيرة للدراسات، وأخيرًا مديرًا لحملة انتخاب محمد عبد الله فرماجو.

ثم عينه الأخير مديرًا لمكتبه، ليصبح رجل الدوحة الأول في مقديشو، والناقل الأول لأموال قطر إلى الساسة الصوماليين، وهو ما أدى بالنشطاء لتسميته بـ”المراسل المالي” لإمارة قطر الغنية، بعد أن استقال من عمله كمراسل صحفي، وأصبح منوطًا به تقسيم الحقائب على الوزراء.

وهو ما قاله السيد دراع صلاد فغاسي مستشار وزير المالية في شؤون الصحافة، المدير السابق بمكتب رئيس الوزراء في الإعلام، في مقال له على موقع “هيران أونلاين” المحلي، بمناسبة تولي فهد ياسين لمنصبه في فبراير 2017، إذ كتب فغاسي يومها: “إن السياسيين الصوماليين كانوا يبحثون جدًا عن فهد ياسين لكونه أقرب المقربين من الرئيس الجديد، فهو يتمتع بالسمعة الكبيرة، مما يمكنه من أن يزكي أحد السياسيين ليكون وزيرًا في الحكومة الجديدة”، مضيفًا أن الخبير الصحفي ياسين حاجي طاهر، لجأ إليه في الأيام الماضية الراغبون في منصب رئيس الوزراء.

كما وحذّر مستشار وزير المالية من أن يتحول فهد ياسين إلى عميل كبير لدولة قطر على غرار أخيه، فارح شيخ عبد القادر، الذي كان مقربًا من دولة إثيوبيا التي تتدخل بصورة مباشرة في الشؤون السياسية والعسكرية للدولة الفيدرالية.

وهو ما أثبته ياسين شخصيًا، بعد أن كانت الدوحة وجهته الأولى في اليوم التالي لتوليه المنصب.

تحذيرات فغاسي السابقة لأوانها لم تجد آذانًا صاغية، بسبب قرب فهد من الرئيس فرماجو، ومقدرته الفائقة على جلب الأموال السائلة من قطر في كل زيارة يقوم بها.

 

فهد ياسين: من السلفية إلى الإخوان

فهد ياسين الذي نشأ سلفيًا، عمل كعضو نشط في صفوف الجماعة السلفية السياسية المعروفة محليًا بجماعة “الاعتصام”، تحوّل مع ارتباطه بالعمل في قناة الجزيرة إلى إخواني متزمت، خصوصًا مع نشر العديد من التقارير الإعلامية التي تُفيد بلقاءاته الدائمة مع يوسف القرضاوي أثناء زياراته المتكررة للدوحة.

وقد أظهر ياسين أثناء عمله في قناة الجزيرة دورًا مهمًا في الترويج لقادة الإرهاب النشطين على الأرض الصومالية من خلال قناة الجزيرة، واستضافة مسؤولين في التنظيمات الإرهابية، إذ يسمّي في أحد تقاريره الإعلامية ميليشيا “حركة الشباب” بأنها “معارضة”!

يحاول ياسين أن يبرز دور “حركة الشباب المجاهدين” على أنها قوة تحرر وطني، في الوقت الذي ترفع فيه الحركة علم وشعارات القاعدة.

والاتهام ذاته كرره رئيس الحكومة الانتقالية -آنذاك- شريف شيخ أحمد، الذي قال خلال اجتماع مع دبلوماسيين أمريكيين في ليبيا، إن حكومة قطر تقدم الدعم المالي إلى حركة الشباب.

 

مصلحة قطر أولًا

نفوذ قطر الهائل في الصومال، جعل من فهد ياسين، منفذّا لسياسات الدوحة على حساب مصلحة وطنه الأم، مستغلًا نفوذه داخل القصر الرئاسي ومقدرته على التحكم بتفاصيل سياسة البلاد الداخلية والخارجية.

فقد طفى اسم فهد ياسين مؤخرًا، مصاحبًا لأزمة الطائرة الإماراتية، بصفته المدبر الأول لحادثة احتجاز الطائرة، فبعد قيام الإمارات باتباع الإجراءات المعتادة بشأن توفير الميزانية التشغيلية للمشاريع الإماراتية في الصومال، من ضمنها رواتب لعناصر الجيش الوطني، وأخذ الموافقات الرسمية لنقلها من السلطات الصومالية المختصة، قام فهد ياسين بتنفيذ التعليمات القطرية باحتجاز الطائرة، وخلق أزمة، ثم مصادرة المبالغ المخصصة لتشغيل المشاريع التي ترعاها الإمارات لخدمة الشعب الصومالي، إذ سينتج عن تلك الأزمة توقف العمل في عشرات المشاريع الإماراتية، بما فيها مستشفى الشيخ زايد الذي يخدم المئات من المرضى يوميًا.

وهو ما ينظر إليه مراقبون، على أنه الخطوة الأولى لإفساح الساحة الصومالية أمام قطر، من أجل دعم ميلشيات مسلحة على غرار ما تفعله في ليبيا وسوريا، من أجل تفتيت الشعب إلى ميليشات، ثم السيطرة على البلد.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة