شؤون خليجية

“الشيلة” فن خليجي يجذب مسامع الملايين

فن عابر للحدود يجذب مشاهير الغناء العربي!

خاص كيو بوست – 

كانت أكثر الكلمات بحثًا في السعودية على محرك “جوجل” خلال عام 2017، “زلزلة أتت”، وهي اسم أغنية شعبية من فن “الشيلة” المنتشر في الخليج العربي. 

ويلاقي هذا الفن انتشارًا واسعًا في الخليج. ويمكن ملاحظة ذلك فقط بوضع كلمة “شيلة” على منصة يوتيوب.

فما هي الشيلة؟ ولماذا أصبحت تجذب مسامع الخليج والدول العربية المحيطة؟ في وقت توجه لها انتقادات في أوساط المثقفين.

تعتبر الشيلة أحد أنواع الحداء، وهو التغني بالشعر، وتختلف الشيلة عن الموال والغناء، ويقتصر غناؤها على الخليج العربي، لكنها تجذب مسامع مجتمعات عربية أخرى خارج الخليج؛ فمثلًا تنتشر لدى الأوساط الريفية في بلاد الشام.

وفي وصف أداء الشيلة يمكن ملاحظة كثرة أحرف المد، وهو أقرب للكلام العادي مع كثرة المدّ، أما الغناء فيكون بالآلات الموسيقية. قديمًا كانت الشيلة تردد بدون موسيقى، لكن في السنوات الأخيرة أضيف إليها موسيقى وطبول، مما جعلها أكثر حيوية، وزاد من انتشارها في أوساط فئة الشباب.

هذا الفن السعودي بامتياز تحول إلى أحد أهم معالم الطرب الشعبي في الخليج العربي. وتتعدى مشاهداته في “يوتيوب” عشرات الملايين.

و”الشيلة” بالعادة تنتج بين شاعر ومنشد؛ الشاعر يكتب القصيدة والمنشد يغنيها على شكل “شيلة”.

54 مليون مشاهدة حصلت عليها إحدى الشيلات في “يوتيوب”، بينما وصلت مشاهدات شيلات أخرى إلى 30 و40 مليون مشاهدة. 

 

أصل التسمية

كان شعراء النبط أو رواد الشعر النبطي حينما يريدون التأكد من سلامة النص يرددونه بصوت عال. ومن المعروف أن الشعر النبطي لا يبحث عن بحر القصيدة إنما “طرق” القصيدة، أي كيفية ترديدها على لسان الشاعر. 

وكلمة “شيله” مشتقة من “شال” بمعنى “رفع”، وتعبر عن رفع الصوت بالغناء، وكلمة “طرق” تفيد معنى القرع المتكرر بانتظام، أي الموقع.

 

“زلزلة” شيلة بطابع سياسي

كانت شيلة “زلزلة” الأكثر استماعًا في السعودية عام 2017، متخطية أغنية ديسباسيتو الأجنبية. 

وتبدو الشيلة بطابع حماسي، وفيها كلمات عن خوض الحرب والقتال.  

لكن عمومًا لا تخلو الشيلات من الرسائل السياسية، ومؤخرًا بعد اندلاع أزمة الخليج كانت الشيلات ميدانًا سعوديًا للتعبير عن الولاء للوطن. 

ومن أشهر رواد هذا الفن:

  • صالح اليامي
  • فايز المالكي
  • فهد مطر
  • عبدالعزيز العليوي
  • محمد ال نجم
  • صالح الحربي
  • راشد الجزوى 
  • حامد الضبعان
  • عبد العزيز اليامي
  • غزاي بن سحاب
  • بدر الشعيفاني

 

قديم أم حديث؟

ينظر لفن الشيلة المنتشر حديثًا على شبكة اليوتيوب على أنه فن حديث، لكن وفق مقال للدكتورة أمل الطعيمي فإن هذا الفن قديم بقدم القصيدة الشعبية، التي وجدت في زمن لم تعرف فيه الآلات الموسيقية، باستثناء الدف، الذي لم يكن الجميع يجيدون الضرب عليه، ولم يكن يتوافر في كل حين، ولهذا عندما يحتاج المرء إلى أن يرفه عن نفسه كان (يشيل) ما يروق له من القصائد بصوته بلحن ما.

وتقول الطعيمي إن الشيلة في اللغة من شال، بمعنى الرفع لكل شيء ولهذا يقال لمن يرفع صوته بالغناء: (شال القصيدة). وكثير من الناس يعرفون الشيلة في بيوتهم منذ زمن، إذا كان بينهم شخص يحب الشعر ويحفظه، فيرفه عن نفسه أثناء العمل أو الفراغ، بشيلات ذات لحن خاص، بعضه متفق عليه كالألحان الرائجة وبعضه من إنشاء الفرد.

 

ديانا حداد غنت الشيلة

لم يقتصر فن الشيلة على المنشدين في الخليج، إنما جذب هذا الشكل الطربي الفنانة اللبنانية ديانا حداد لتطلق أغنية لها بطريقة الشيلة تحت اسم “لندنك صارت تبكيني”. وكتب كلمات “الشيلة” الشاعر محمد النمران.

حداد اختارت تلك التجربة الفريدة من نوعها بالنسبة إليها، كونها تعتمد على الأسلوب الأدائي للقصائد ذات الكلمة الخليجية، التي تحمل شعبية كبيرة، خصوصًا في المملكة العربية السعودية والكويت وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، وفق صحيفة القبس. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة