الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

فلور مونتانارو: لا ننوي إنشاء جائزة بوكر للقصة القصيرة

حوار خاص مع منسق عام جائزة البوكر العربية

كيوبوست

حاورها: إيهاب الحضري

منذ انطلاق الجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة إعلاميًّا باسم “البوكر العربية” في عام 2007، وعلى مدى 12 دورة هي عمر الجائزة، تغيَّر كثير من الأمور في المشهد الثقافي العربي، واستطاعت “البوكر” أن تخلق حراكًا حقيقيًّا وملموسًا يمكن أن تستبين آثاره بكل وضوح في أي بلد عربي؛ إذ بات يوم إعلان الفائز بالجائزة في أبريل من كل عام، وبالتزامن مع انطلاق معرض أبوظبي للكتاب، بمثابة عيد ثقافي عربي، ينتظره المتابعون والمنخرطون في العمل الثقافي العربي باهتمام وترقُّب؛ انتظارًا لسماع اسم الفائز الذي تتفتح أمامه أبواب النشر والترجمة، ويكفي أن يصل أحد الكُتَّاب إلى القائمة القصيرة أو حتى الطويلة؛ كي يضمن وجودًا وانتشارًا وإقبالًا من جهات النشر والترجمة.

وتشغل الإنجليزية فلور مونتانارو، منصب منسق جائزة البوكر العربية، كما أنها المسؤولة عن النشاط الإعلامي والمتابعات الصحفية لفعاليات الجائزة. وكان لـ”كيوبوست” معها هذا الحوار..

هل تم السماح للجنة تحكيم الجائزة باستقدام رواية غير مشاركة منذ اللحظة الأولى من أجل تأكيد وجود فائز قوي يستحق الجائزة؟

للجنة التحكيم الحق، إذا ما رأت ذلك ضروريًّا، في أن تنظر إلى روايات صدرت بين يوليو 2018 ويونيو 2019، ولم يتم ترشيحها من جانب دور النشر. ويتم ذلك عن طريق استدعاء روايات معينة بواسطة منسقة الجائزة التي تقوم بدعوة دار النشر المعنية بترشيح العمل الذي طلبته لجنة التحكيم.

لا تستدعي لجنة التحكيم روايات إضافية لأن الروايات المرشحة ليست على المستوى المطلوب؛ إنما يحدث ذلك في سبيل البحث عن أفضل الروايات المنشورة في كل عام، ونظرًا لأن حصة دور النشر محدودة؛ يُسمح لكل دار نشر ترشيح رواية واحدة، فهذا البند يسمح للجنة التحكيم النظر إلى روايات لم تدخل المسابقة للأسباب المذكورة، ولكنها جديرة بالترشيح. ولا يعني ذلك إطلاقًا أن الأعمال الأخرى ضعيفة، ولا يدل على شيء سوى منح فرصة المشاركة للروايات التي تعتبر لجنة التحكيم أنها جيدة ولم تقدمها دور النشر.

اقرأ أيضًا: أدب الخليج يخلق واقعًا ثقافيًّا جديدًا.

ما التأثير الذي حققته الجائزة عندما غيَّرت قوانين الترشُّح بالنسبة إلى دور النشر، ولم تعد أي دار تستطيع ترشيح ثلاث روايات كما جرت الأمور سابقًا؟

كان هذا التغيير ضروريًّا؛ لتتمكن لجنة التحكيم من قراءة الروايات المرشحة وتقييمها، وعددها يزداد سنة وراء سنة. وفي الوقت نفسه، تسمح شروط الجائزة للدور التي قدمت روايات تأهلت للقائمة الطويلة في الدورات الخمس الأخيرة، أن ترشح مزيدًا من الأعمال؛ كأن الجائزة تكافئ هذه الدور على ما قدمته من أعمال متميزة.

هل توافقين على أن هناك طفرة في الأدب الخليجي خصوصًا أن 4 روايات من الـ12 الفائزة بالبوكر كانت خليجية؟

بالتأكيد هناك اهتمام بالرواية في الخليج، قراءة وكتابة، والدليل هو نوادي القراءة المنتشرة في كل بلد، وأسهمت الجائزة وجوائز أخرى في خلق هذا الاهتمام؛ لأنها قدمت للقراء أعمالًا متميزة وألقت الضوء عليها عربيًّا وعالميًّا.

ولكن من الصعب أن نستنتج من هذه الإحصائيات أن هناك طفرة في الأدب الخليجي، إذ فاز بالجائزة كاتبان من مصر وكاتبان من لبنان وكتَّاب من فلسطين والعراق والمغرب، في تاريخ الجائزة القصير.

هل يلعب الموقف السياسي أو جماهيرية وشعبية الكاتب دورًا في ترشيحه للقوائم القصيرة أو فوزه بالجائزة؟

لا، إطلاقًا. لجان التحكيم لا تأخذ في عين الاعتبار إلا جودة الأعمال المرشحة ومكوناتها الفنية.

تترشَّح روايات من عدد كبير من بلدان عربية مختلفة، لكنها لا تظهر في القوائم الطويلة.. لماذا؟

عادة ما تظهر روايات لكتّاب من بلدان عربية مثل مصر مثلًا في القوائم الطويلة والقصيرة. وعلى سبيل المثال، وصلت رواية “الزوجة المكسيكية” لإيمان يحيى إلى القائمة الطويلة في دورة هذا العام. ولكن تلاحظ لجان التحكيم وجود أخطاء لغوية في بعض الروايات المرشحة، في كل عام، ولا تتجاهلها لأن اللغة عنصر أساسي في الرواية، وهي مسؤولية الكاتب، وقد تكون الأخطاء سببًا في عدم وصول روايات إلى المراحل الأخيرة للجائزة.  

اقرأ أيضًا: جوخة الحارثي.. العمانية المُرشحة للفوز بجائزة “مان بوكر” البريطانية

هل تنوي الجائزة إنشاء جائزة أخرى لـ”البوكر” خاصة بالقصة القصيرة؟

لا تنوي الجائزة إنشاء جائزة أخرى للقصة القصيرة.

هل تعتقدين أن الأحداث السياسية في العالم العربي الآن أثَّرت على موضوعات الروايات؟

بالتأكيد، أثَّرت على موضوعات الروايات؛ لأن الموضوعات السياسية تعكس جانبًا من الواقع العربي.. لنأخذ على سبيل المثال، الرواية الفائزة بالجائزة هذا العام “بريد الليل” التي تتناول حياة المهاجرين الهاربين من بلدانهم ومن الحروب والفقر والإرهاب والديكتاتورية. قالت الكاتبة هدى بركات عن روايتها: “آمل أن تكون هذه الرواية قد أسمعت بهذا القدر أو ذاك أصوات حيوات هشة يتم إصدار الأحكام عليها دون فهمها أو استفتاء ما أوصلها إلى ما صارت إليه”. الروايات المتميزة التي تتناول هذه الموضوعات هي مبتكرة وجذابة وليست مباشرة وتقريرية. 

ما رأيك في حركة الأدب العربي خلال السنوات الأخيرة؟

رأينا في السنوات الأخيرة مزيدًا من الاهتمام بالرواية وبأعداد الروايات المنشورة في كل مكان في العالم العربي رغم التحديات الكبيرة والأوضاع المتدهورة، وهذا جيد. ليست كل الروايات على مستوى يؤهلها للفوز بالجوائز، ولكن الحركة إيجابية؛ لأن الساحة الأدبية والثقافية ليست بركة راكدة. 

تسيطر دور النشر اللبنانية بصورة ملحوظة على الروايات التي تفوز بالبوكر أو تصل إلى قوائمها النهائية؛ دار الآداب البيروتية مثلًا وصلت بروايات إلى القائمة القصيرة 12 مرة من قبل، وهي أكثر دور النشر العربية تمثيلًا في الجائزة.. ما تفسيرك؟

ما يشغلنا في لجنة تحكيم وإدارة الجائزة ليس جنسية الكاتب أو دار النشر التي تتقدم بالرواية، وإنما مكوناتها الفنية، وعناصرها التي تلعب الدور الأكبر في تفضيلها على رواية أخرى؛ بمعنى أن الاعتبارات فنية وأدبية في الأساس، ولا وجود، في الحقيقة، لاعتبارات سيطرة دور نشر معينة. ولعل هذه الدور المسيطرة هي الأكثر اهتمامًا بتقديم أعمال لافتة ومهمة ومكتملة إلى حد بعيد.

اقرأ أيضًا: رحلة داخل مكتبات العالم

بصفتك إنجليزية.. هل تشجعين كرة القدم؟ هناك فريقان من إنجلترا وصلا إلى المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا هما ليفربول وتوتنهام، وكذلك وصل فريقان إنجليزيان إلى نهائي بطولة الدوري الأوروبي هما آرسنال وتشيلسي، وهذا يحدث تقريبًا للمرة الأولى.. ما تعقيبك؟ وأي فريق تشجعين؟ ولماذا؟

أعترف لك أنني لست مهتمة بكرة القدم إطلاقًا، وبالكاد أعرف ما يحدث في هذا العالم الشيق. يزيد اهتمامي قليلًا بمناسبة كأس العالم، وآنذاك أشجع إنجلترا، بتشاؤم كبير؛ لأنني أعرف أن أفضل اللاعبين في ليفربول وتوتنهام.. إلخ هم من خارج البلاد، وفرص الفريق البريطاني من دونهم (في بطولة كأس العالم) قليلة. أما بطولة الدوري الأوروبي، فليفُز أحسن فريق!  

اتبعنا على تويتر من هنا

كيو بوستس

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة