الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

فلاديمير بوتين يوحد خصومه

كيوبوست- ترجمات

♦لوك ماكغي

بينما يترقب العالم بقلق لمعرفة ما إذا كان الرئيس الروسي بوتين، سوف يأمر قواته بغزو أوكرانيا، يجد الدبلوماسيون الغربيون جانباً مشرقاً صغيراً في هذه الأزمة؛ فدول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي توحَّدت في مواقفها بشكل لم يكن متوقعاً قبل أشهر من الآن.

نشر مو­­قع “سي إن إن” مقالاً بقلم لوك ماكغي، يشير فيه إلى التنسيق غير المسبوق بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، الذي سمح بإرسال رسائل متسقة وواضحة على أعلى المستويات الدبلوماسية إلى موسكو على الرغم من الاختلافات الثقافية والجغرافية للدول الأعضاء. ويأتي هذا المستوى العالي من التنسيق بعد فترة عصيبة مرت بها العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والناتو عبَّر عنها الرئيس الفرنسي ماكرون، بقوله: “إننا نشهد موتاً دماغياً لحلف شمال الأطلسي”، دعماً لرأيه بأن الوقت قد حان كي تبدأ أوروبا بالتفكير في نفسها كقوة استراتيجية جيوسياسية، وصولاً إلى ما اصطلح في بروكسل على تسميته “الحكم الذاتي الاستراتيجي” للاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً: حرب روسيا- أوكرانيا ستؤثر على إفريقيا وآسيا

والدافع الرئيسي وراء ذلك هو الخلافات المتزايدة بين الاتحاد الأوروبي وحلفائه التقليديين؛ مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الصين وروسيا في ظل تفاوت اعتماد دول الاتحاد على الاستثمارات الصينية والغاز الروسي.

كان من الممكن لأزمة مثل التي تعصف بأوكرانيا اليوم أن تكون سبباً في حدوث شرخ داخل الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعيق اتخاذ إجراءات قوية مثل العقوبات الرادعة ضد روسيا، وأن يسبب صداعاً شديداً عندما يتعلق الأمر بالعمل المشترك المنسق بين دول الاتحاد وحلف شمال الأطلسي. ومع ذلك فقد كان الاتحاد الأوروبي بشكل عام موحداً بشكل استثنائي في وجه العدوان الروسي، وكان موقفه مكملاً لموقف الناتو المتشدد.

الجيش الأوكراني يقول إن قصفاً أصاب دار حضانة وأدى إلى جرح ثلاثة مدنيين- “سي إن إن”

وقد أشار دبلوماسي بارز في حلف شمال الأطلسي إلى أن الاتحاد الأوروبي تحرك بسرعة لوضع حزمة من المقترحات حول أموال الدعم والعقوبات ضد روسيا وتأمين إمدادات الغاز الطارئة. وقال الدبلوماسي: “نحن في الناتو لا يمكننا فعل ذلك؛ فليست لدينا الصلاحية والسلطة لذلك”.

وعلى الرغم من الكلمات الدافئة والحديث عن مخططات التعاون؛ فإن ماكغي يرى أن الصقيع يمكن أن يعود إلى اثنين من أهم المدافعين عن الديمقراطية في الغرب بمجرد انتهاء هذه الأزمة. ويشير إلى قول مسؤول كبير في الناتو “إن ما نجح في هذه الأزمة هو تحديد واضح للواجبات على أساس الكفاءة. وإذا ما تم تشويش هذا الخط في المستقبل فلن يتحقق هذا النجاح مجدداً”.

اقرأ أيضاً: بايدن يرفع مستوى الضغط.. وبوتين يفكر في غزو أوكرانيا

ويشير ماكغي إلى الرد المنسق على رسالة وزير الخارجية الروسي إلى العديد من الدول؛ بما فيها الولايات المتحدة وكندا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، التي حدد فيها المخاوف الأمنية لروسيا، حيث إنه على الرغم من إرسال الرسالة إلى عشرات الحكومات، لم يتلقَّ لافروف رداً سوى من حلف الناتو ومن الاتحاد الأوروبي. وهذا ما اعتبره مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي أنه المثال الأوضح على الرد المنسق من الهيئتَين.

المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين- “سي إن إن”

وفي ختام مقاله، يعبِّر ماكغي عن اعتقاده بأنه لا يزال من المبكر أن تهنئ العواصم الأوروبية نفسها على هذا التنسيق العالي؛ فالوضع على الحدود الأوكرانية لا يزال متوتراً. وعلى الرغم من أن رد الفعل الغربي قد أدى إلى تريث بوتين حتى الآن؛ فإن الوضع لا يزال سيئاً للغاية على الحدود. ولكن على الرغم من ذلك، يقول ماكغي، فإنه بعد سنوات من الجفاء وجد كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو طريقة للعمل معاً. ومع وجود العديد من الأزمات الأخرى التي تلوح في الأفق خارج أوكرانيا، فإن أمراً كهذا لا يمكن إلا أن يكون شيئاً جيداً.

♦مراسل أول لشبكة “سي إن إن” العالمية

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة