شؤون دولية

فكرة مجنونة قد تضع حدًا للمجاعة في العالم!

هل تنجح؟

 كيو بوست –

يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في كل عام، إذ وصل عددهم في نهاية عام 2017 إلى 124 مليون إنسان، بزيادة 15% عن العام السابق، بحسب تقرير أورده الاتحاد الأوروبي ومنظمة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الشهر الماضي.

وجاء في التقرير أن النزاعات وانعدام الأمن في هذا العام كانا السبب وراء الأزمة الغذائية العالمية. وعلى الرغم من ذلك، فالجفاف الممتد في شرق وجنوب إفريقيا يلعب الدور الرئيس في تراجع المحاصيل في الدول الإفريقية التي تعاني من نقص غذائي حاد، إذ قدر عدد المصابين به بنحو 108 ملايين شخص في العالم عام 2016.

ويستفحل في إفريقيا انعدام الأمن الغذائي بسبب تأثير الجفاف على المحاصيل الأساسية، وعلى المواشي في الصومال وجنوب شرق إثيوبيا وفي شرق كينيا، وكذلك في دول غرب إفريقيا والساحل مثل السنغال وتشاد والنيجر ومالي وموريتانيا وبوركينا فاسو.

 

زراعة القمح في درجة حرارة 40 مئوية

وبالعودة إلى السنغال، وبالتحديد إلى قرية نديايين بينداو شمالي البلاد، على الحدود مع موريتانيا، بعد أربع سنوات من التجارب على آلاف الأصناف من القمح، واختبارها في حرارة جافة شبه صحراوية لا ترحم، نجح العلماء في تحويل ما كان يعتقد أنه فكرة مجنونة في البداية، إلى حقيقة.

فبحسب تقرير لصحيفة “الغارديان البريطانية”، أصبح بالإمكان زراعة القمح في ظروف جوية صعبة تصل إلى 40 مئوية، وتوليد حوالي 600 ألف طن من الأغذية، وذلك مع وجود أكثر من مليون شخص من أصحاب الأراضي الصغيرة يعيشون على طول نهر السنغال الذي يمر عبر مالي وموريتانيا، فكانت هذه المساحة، منطقة إستراتيجية هامة لتجربة زراعة القمح.

 

مميزاتها

بحسب ما أورد التقرير، يمكن لهذه السلالة من القمح أن تتحمل درجات حرارة تصل إلى 40 مئوية، مطورة من قبل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا”، إذ كان من الضروري تطوير تقنية تتيح الزراعة في المناطق الجافة، كونها تغطي ما مساحته 40% من أراضي العالم.

وعادة ينمو القمح في المناطق الباردة، إذ ينمو معظمه في نصف الكرة الشمالي، لذلك انطلق مشروع “بصمة الجينوم” الزراعية -الذي فاز العام الماضي بجائزة “أولام” للابتكار في مجال الأمن الغذائي- برئاسة الدكتور فيليبو باسي من مركز إيكاردا، والبروفيسور رودميرو أورتيز من الجامعة السويدية للعلوم، في سبيل إنجاح زراعة القمح في المناطق الجافة.

قام مركز أيكاردا باستخدام تقنيات تخصيب متطورة، بالإضافة إلى بنك بذور خاص بهم، ليجمع ما بين السلالات الحديثة والقديمة. يقول باسي: “عندما كانت لدينا هذه الفكرة ظن الناس أننا مجانين بعض الشيء”.

وتقوم طريقة نمو هذه المحاصيل بحسب باسي، على أن للقمح سنبلة تزدهر، في المكان نفسه الذي تنتج فيه حبوب اللقاح، وتنمو فيه، وذلك كله من خلال الموجات الدقيقة، مضيفًا: “إن كان بالإمكان زراعته هنا –السنغال- فبالإمكان زراعته في أي مكان”، معتبرًا أن هذه التقنية ستملأ فجوة مهمة في موسم الزراعة الإقليمي.

 

عوائدها

ويمكن حصاد الصنف الجديد من القمح سريع النمو خلال 92 يومًا فقط، وهذا ما يضمن عدم تأثيره على زراعة الأرز، بالإضافة إلى أنه بالإمكان إنتاج 6 أطنان من القمح للهكتار الواحد، مع تطلبه كميات أقل من المياه مقارنة بزراعة الأرز في البلاد، واحتوائه على خمسة أضعاف من البروتين مقارنة مع الأرز، بالإضافة لغناه بالفيتامينات والمعادن. وأخيرًا، فإن القش المتبقي من الحقول سيوفر غذاءً للمواشي.

ويمتلك هذا القمح القدرة على تحسين الأمن الغذائي في مناطق أخرى من العالم مهددة بخطر ارتفاع درجات الحرارة، كالسودان، ونيجيريا ودول جنوب آسيا.

 

تقليل التكلفة من خلال الاستغناء عن الاستيراد

لدى المنطقة الإفريقية بالمتوسط أدنى مستوى إنتاجية زراعية في العالم، لذلك، حاولت الدول الإفريقية الاستجابة لزيادة الطلب على الغذاء من خلال واردات الغذاء الخارجية، بحسب مدير مؤسسة أغروبوليس الداعمة للبحوث العلمية في مجال الإنتاجية الزراعية “باسكال كوسوث”.

فالسنغال على سبيل المثال، تستورد ما يقرب من 30 مليون يورو سنويًا من القمح الصلب، تستخدمه غالبًا في صناعة الكسكسي والمعكرونة، ولكن مع التقنية الجديدة لزراعة القمح، فإن تكلفة تحويل طن واحد من الحبوب تساوي ألفي علبة من المعكرونة، بعد أن كانت تكلفة طن واحد من الحبوب المستوردة يساوي مائة علبة معكرونة تقريبًا.

ويوضح باسي، أن الأرز عادة يزرع لثمانية أشهر من السنة على أكثر من 200 ألف هكتار من الأراضي، لذلك، فإن استخدام هذه الأراضي لزراعة القمح بين محاصيل الأرز، سيمكنهم من توليد 600 ألف طن من الأغذية الجديدة، والخطوة التالية لهم، هي زيادة الإنتاج من خلال دعم المزارعين وتطوير البنية التحتية من التخزين إلى الطحين، وإنشاء سوق للحبوب.

 

الداعمين

يقول كوسوث إن الدعم الدولي يلعب دورًا كبيرًا في تطور ودعم القرى في الجزء المراد من السنغال، فعلى طول الطريق السريع ترى لائحات تظهر لك دعم الشركات من كوريا وإيطاليا وفرنسا لمشاريع مختلفة في المنطقة، من الطاقة المتجددة وصولًا إلى الزراعة المستدامة.

أما الحكومة السنغالية، فأشادت بأهمية المشروع، لكنها لم تقدم له أي دعم بعد.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة